نصيحة الشيخ المشهور للسلطان المنصور

السبت 2013/11/16

وكان ممّا قاله الشّيخ المشهور للسلطان المنصور: اعلم سيدي السلطان حامي الشرع والإيمان وضامن الأمن والأمان، أدام الله ظلّك، بأنّ استعمال الدين في الحُكم هو أيسر المسالك في تدبير أحوال الممالك، وبأنّ إثارة الحمية الدينية أسهل السّبل لانقياد الغوغاء والدهماء. وأنت لا تحتاج من أجل هذا إلى أيّ مزية ذهنية أو حذاقة فنية، تحتاج فقط إلى بعض لوازم الشّغل مثل سُبحة في اليد وزبيبة سجود على الجَبين وترديد بعض الآيات والأحاديث وقصص الصحابة والتابعين، حتى تشدّ السامعين وتذهل الناظرين. وإيّاك أن يكتشف الناس جهلك بقواعد التدبير ومناهج التسيير، فإنّ الحيل كثيرة والخدع وفيرة. ومن ذلك مثلا، إذا لم تجد من يعدّ لك رسما بيانيا أو جدولا إحصائيا أو مخططا تنمويا تحت مسمّى البرنامج الإسلامي، فدعك من كل هذا الصداع وارفع رأسك إلى السماء وأقسم بالله ثلاثا أنّك لن يرفّ لك جفن قبل أن تحقّ الحق وتزهق الباطل وتنصر المحروم وتحيي عظام منهاج النبوّة وهي رميم. لن يسألك أحد: هل فقدت صوابك؟ بل، سيقول لك الملأ المائج: لبيك يا ناصر الحق بالحق.

وإذا لم تكن لديك حلول لمشاكل الناس فلا مشكلة، قل لهم: الإسلام هو الحل. لن يفهموا، لكن لا أحد سيطلب منك توضيحا. وإذا كنتَ جاهلا بالقوانين والسلطات والإدارة فلا مشكلة كذلك، قل للناس: سنطبق شرع الله بالتدريج والتدرّج بدءا من العفة والوقار والحشمة والاستغفار. وهكذا ستُسكت الحكماء وتُخرس الخبراء .

وإذا جاء اليوم الذي ليس منه بدّ، وانفض النّاس من حولك بعد أن سئموا القديم وبدأوا يطالبون بالجديد، فاعلن بأنّ الإسلام في خطر، وادع الحشد إلى ساعة النفير، ثم املأ الدنيا صراخا: واإسلاماه! ..

وفي آخر الصراخ، إذا انفرط عقدك، وأفضى أمرك إلى خراب العمران وخلو الأوطان، فلا تحزن، اضرب الكف على الكف، وقل: إنا لله وإن إليه راجعون.

24