نص مسرحي إماراتي يبحث عن الحقيقة بين الناس

الثلاثاء 2014/05/27
المسرح في الإمارات على اتصال كبير بالواقع

الفعل المسرحي الإماراتي في اتصال حميم بالواقع في جميع أبعاده التاريخية والجغرافية، وهو ما نجد له صورة في ما تخطّه أقلام بعض الكتاب المحليين، مثلما فعل الكاتب المسرحي والسينمائي محسن سليمان في مسرحيته “جونو” الصادرة عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة.

تقع أحداث المسرحية أثناء اجتياح إعصار جونو لسواحل عمان والإمارات صيف عام 2007، وتبدأ مشاهدها الأولى على خشبة المسرح من منزل هادئ بمنطقة إماراتية ساحلية، قد تكون إمارة الفجيرة أو خورفكان أو كلباء، وبالتحديد من غرفة نوم آمنة وهي سيدة في منتصف العشرينات، حامل في أشهرها الأخيرة، اختفى زوجها عبيد الذي خرج للعمل صباح يوم الإعصار واختفت أخباره، ما يجعلها قلقة طوال المسرحية، تفتش عنه وتسأل جميع من تصادفهم.

تبدو “جونو” وهي من المسرحيات القصيرة، معدّة للعرض أكثر منها للقراءة، فقد اعتنى الكاتب بتفاصيل الديكور والسينوغرافيا والإخراج، ولم يعتنِ كثيرا بالحوارات أو حتى بتشكيل كل شخصية على حدة، سواء من الداخل أو من الخارج. إذ لم نعرف إلا الصفات العامة (زوجة، أخ، ابن عم، حامل، بحارة) وهي غير كافية لتحليل الشخصيات وربطها مع البيئة الزمانية والمكانية المرتبطة بالمسرحية.

ولعلّ التداخل الملاحَظ في الأخبار والمعلومات داخل نصّ المسرحية يؤكّد ميل سليمان إلى القول بأن لا حقيقة وسط الزحام، أو بمعنى آخر: لا حقيقة يمكن للبشر تقديمها لك، الاعتماد وحده على الإحساس في بعض الأحيان، تماما مثلما تفعل آمنة.

إذن، يلقي سليمان آثار “جونو” على مظاهر الحياة في الشارع الإماراتي، من خلال تناول شريحة معينة من الناس، لها مشاكلها وحياتها، بغض النظر عن ماهيتها. لكنه يصوّر كل شيء من بعيد دون اقتراب كاف يمكننا من فهم كل شيء. وإن ترك النهاية مفتوحة، يفتح المجال أمامنا لوضع كل الاحتمالات الممكنة، دون وجود للحقيقة المطلقة، فكل شيء نعيشه له عدّة وجوه.

كتب محسن سليمان “جونو” باللهجة الإماراتية المحلية، قصد مزيد من الالتصاق بالبيئة الحاضنة للأحداث، إلا أن هذا لم يمنعها من أن تكون مناسبة لكل زمان ومكان، يمكننا قراءتها وإسقاطها على الواقع الآن وهنا، وأن نذهب في تحليلها لما هو أبعد من حدث الإعصار الذي ضرب سلطنة عمان وسواحل الإمارات.

14