"نص يوم" عمل تلفزيوني على مقاس الإنتاج والترويج

يكاد يكون مسلسل "نص يوم"، إعداد وإخراج سامر برقاوي، الذي عرض في رمضان الأخير على فضائيات عدة، نسخة كربونية عمّا قدمه المخرج ذاته في الأعوام السابقة، تحديدا مسلسله "لو" (2014)، ومسلسل "تشيللو" (2015)، المخرج ذاته، والأبطال أنفسهم "تيم حسن، نادين نسيب نجيم"، ولا تغيير أيضا على مستوى الطرح السطحي والحبكة البوليسية.
الخميس 2016/07/14
"نص يوم" واقعي لا يمس واقع المشاهد بشيء

كعادته في الأعوام الأخيرة، يقتبس المخرج سامر برقاوي من فيلم أجنبي “أو مجموعة أفلام كما يورد في الشارة” دون الإشارة إلى فيلم بعينه، مثلما هي الحال في مسلسل “نص يوم” الذي عرض في رمضان الماضي.

المسلسل المأخوذ من فيلم “الخطيئة الأصلية” لمايكل كريستوفر، يطرح قصة “ميّار قلعجي” (تيم حسن) الشاب المقتدر الذي يعود من أوروبا إلى لبنان ليتابع عمل أبيه المتوفى حديثا.

يلتقي قلعجي بـ”ميسا” (نادين نجيم) فيحبها، ويتزوجها على الفور، ومن ثم تنتهي علاقتهما بهروب ميسا من بيت ميّار بعد أن تسرقه، لينطلق العمل في حبكة بوليسية يحكمها سعي قلعجي للانتقام من حبيبته الخائنة.

وفي طريقه للانتقام يكتشف قلعجي أن لـ”ميسا” تاريخا زاخرا بالنصب والاحتيال والسرقة وانتحال الشخصيات، يلتقي قلعجي بحبيبته صدفة، فلا يقتلها، بل تقنعه بأنها ضحية مجتمع قاس وأخ لئيم، فيعود إليها ويقرران الهرب.. فتهرب وحدها وتتركه مرة أخرى.

ولا يرقى فيلم “الخطيئة الأصلية”، بطولة أنجلينا جولي وأنطونيو بانديراس، إلى مصاف الأفلام العملاقة ذات البصمة في التاريخ السينمائي (كما هي الحال في العرّاب مثلا)، إنما يندرج تحت مظلة الأفلام الترفيهية التي تحمل جرعة رومانسية وإباحية أكثر من حملها لمقولات فكرية.

وهو ذات الحال مع “نص اليوم”، الذي يقدم قصة (واقعية) لا تمس واقع المشاهد بشيء، ولا تتخذ من الواقع المعيش في المنطقة منطلقا، فالعمل على امتداده يتخذ المنحى الترفيهي الذي ينتهجه الفيلم، بينما يتم تغليف الإباحي بمشاهد تحيل إلى العمليات الجنسية ولا تصورها، لا سيما مع طبيعة التلفزيون العربي التي لا تتقبل المشاهد المباشرة، زد على ذلك ضياع هوية العمل فالبطل ميار قلعجي (تيم حسن) سوري، كذلك الحال مع “جابر” (أويس مخللاتي)، إذ يتضح من لهجته أنه سوري، بينما باقي الشخصيات كلها لبنانية، ومنها أخت جابر “ميسا” (نادين نجيم)، ما يدلل على عدم التفات القائمين على العمل إلى هوية عملهم المقدم.

وفي ظل بساطة العمل المقدم على صعيد الصورة والحكاية والموضوع، يبقى الحديث عن الأداء هو الوحيد الجدير بالذكر، لا يخفى عن متابع “نص يوم” أن كاميرا برقاوي تعمل جاهدة طيلة المسلسل على إظهار جماليات نادين نسيب نجيم، سواء على صعيد الشكل الذي ما فتئ يتغيّر على امتداد العمل (وهذا ما تفرضه حبكة العمل أساسا)، حيث تظهر نادين نجيم في كل شخصية من الشخصيات التي تؤديها على امتداد العمل “يارا، ميسا، رولا..” بكامل أناقتها في أغلب الأحيان، دون أن تقدم تمايزا ولو صغيرا بين شخصية وأخرى، بل لا وجود لتمايز بين انفعال وآخر.

فنادين لم تُظهر في “نص يوم” أي أدوات تمثيلية أو قدرات تجسيدية لا سيما مع تعقيد شخصياتها التي تؤدي دورين متداخلين، الأول شخصية ميسا الفتاة اللقيطة التي تربت في ميتم، والثاني مجموع الأدوار التي تلعبها شخصية ميسا في مغامراتها الاحتيالية، إذ تبدو نجيم في كل الشخصيات هي ذاتها دون أدنى اختلاف بين شخصية وأخرى عدا لون الشعر والعدسات.

وعلى العكس من ذلك يقدم الممثل الشاب أويس مخللاتي من خلال شخصية جابر أداء محكما صادقا، ابتداءً من اختيار “الكاركتر” للشخصية وانتهاء باتساق خطاب الشخصية مع ما تقوم به من أفعال خارجة عن القانون.

احتل تيم حسن موقعا متقدما بين الممثلين السوريين من جيله، فهو الذي قدم أدوارا متقنة في الدراما التلفزيونية السورية في العقد المنقضي، أبرزها دوره في مسلسل “الانتظار” (2006) من إخراج الليث حجو.

في “الانتظار” قدم حسن شخصية “عبود” التي علقت في أذهان السوريين لسنوات طويلة بعد عرض المسلسل، كونه أتقن حينها تقديم شخصية تنتمي إلى القاع السوري، إلى العشوائيات حيث يدفع الفقر والظلم بالناس إلى التقاتل لتحصيل لقمة العيش في غمرة انتظار مجهول عاشته فئات عديدة من الشعب السوري قبيل الثورة.

كان “عبود” أيقونة الشباب السوري المهمش في العشوائيات المتناثرة على أطراف العاصمة، هو “روبن هود” هذه المناطق، يحمل بداخله أخلاق الفروسية رغم أنه صعلوك يسرق وينهب.

ما يعيد هذه الشخصية إلى الأذهان اليوم، هو الانحدار الذي وصل إليه أداء حسن في شخصية ميّار قلعجي، فيظهر أداء حسن واهنا بانفعالات مصطنعة وأداء غير صادق لم يشتغل عليه حسن كما هي الحال مع شخصياته السابقة، أيضا التزامه بحركات ووضعيات جسدية لا يؤديها إلاّ المبتدئون في حقل التمثيل، ما أظهر حسن في أضعف أداء يقدمه منذ ظهوره في مسلسل “الزير السالم” بعيد تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية.

ولم يبق بذلك من تيم الممثل الذي قدم أدوارا لا تنسى في أعمال “التغريبة الفلسطينية”، “ربيع قرطبة” و”زمن العار..” إلاّ مظهره المناسب لخدمة هدف العمل في الترويج والترفيه.

16