#نضال_غريبي انتحر مخلفا تدوينة تُدرس

#نضال_غريبي مدون تونسي انتحر، مخلفا جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية، بسبب وصيته أولا، وأيضا بسبب ظاهرة الانتحار في تونس.
السبت 2018/03/31
كان نضال غريبي يقول"حيّ على العمل، حيّ على الأمل"

تونس - أثار انتحار الكاتب التونسيّ #نضال_غريبي (32 عاما) تاركا وصيّة مؤثّرة نشرها على صفحته على فيسبوك حالة حزن كبيرة على الشبكات الاجتماعية.

وتصدر هاشتاغ #نضال_غريبي مركزا متقدما الجمعة على قائمة الهاشتاغات الأكثر انتشارا على موقع تويتر عربيا.

وكتبت مغردة “لم أعرف #نضال_غريبي، لكن قرأت رسالة انتحاره الموجعة”.

وتداول مغردون على نطاق واسع أجزاء من وصية غريبي التي جاء فيها “سادتي، أحبّتي، عائلتي المضيّقة والموسّعة، أوصيكم بأنفسكم خيرا، وبأولادكم حبّا. أحبوهم لأنفسهم، لا تحبوهم لتواصل أنفسكم فيهم، اختاروا لهم من الأسماء أعظمها وأرقاها، فالمرء سادتي رهين لاسمه. علموا أطفالكم أن الحب ليس بحرام، وأن الفن ليس بميوعة، لا تستثمروا من أجلهم، بل استثمروا فيهم، علموهم حب الموسيقى والكتب”.

واعتبر معلقون أن كلماته يجب أن تدرس.

وأكد مغرد في هذا السياق: “لا تستثمروا من أجلهم، بل استثمروا فيهم” الجملة التي يجب أن تدرّس، لقد اختصرت كل كتب علوم التربية و#تطوير_الذات وتجارب الدارسين وسلام الأوطان والبشر.

وكتب آخر “الموت بشع ورسائل المنتحرين أشد بشاعة”.

وقال معلق “#نضال_غريبي حزنت له، حزنت لوجعه الصامت، لليأس الذي تمكّن منه و عزله عن الجميع، انتبهوا لأحبائكم، وامتثلوا لوصية نضال الأخيرة”.

ووصفته مغردة: مبدع تونسيّ في الـ32 من عمره صاحب قلم سيّال، ولكن البطالة التي كان يعيش على وقعها أجبرته على أشياء كثيرة موجعة، آخرها أنه انتحر.

وكتب آخر  “لم أكن أعرفك يا نضال ولم أسمع بك في حياتي قط، ولكن أنا صديقك، أنا أحب أن يكون لدي صديق شجاع، يعترض على الحياة، حرّ لا تقيده دنيا ولا يحبسه جسد، أعتذر عن عدم وجودي في حياتك وأتمنى أن تكون سعيدا هناك”.

وقال مغرد باسم حسن الشريف “تفقدوا من حولكم، الأمر يتطور بشكل أسرع مما يتوقع، تفقدوا أنفسكم أيضا” وغرد آخر “يخسر العالم أرواحا جميلة”. وكتب متفاعل “البلاد تقتل أبناءها.. حلم بعد آخر”.

وعلقت إيمان إبراهيم “لم أعرف #نضال_غريبي يوما، لكني تألمت من صدق كلماته الوداعية التي كتبها قبل انتحاره، ماذا شعر عندما كان يخط كلماته الأخيرة؟ ما الذي دفع بهذا الشاب إلى الانتحار؟ إنها عبثية الحياة…”.

وعلق لطفي مسعودي “آخر المنتحرين في القيروان، نضال غريبي، ترك درسا في الحياة لبشر لا يفقهون وارتقى. هكذا هو قدرنا في القيروان يحكمنا الفاشلون والعاجزون، فيما أصحاب الفكر والخلق القويم تُكبّل أحلامُهم فيترفّعون عن أوحال الوضع المزري وضيق الحال العفن ويرتقون إراديّا إلى أفق أرحب في ضيافة ربّ أكرم. لست أُبيّض فعل الانتحار وقد اكتويت بناره من قبل في شقيقي الأحبّ، ولكن… لماذا يرحل الأذكياء ويسودُ فينا بهائم الخلق؟ وداعا نضال غريبي، وداعا أيها الفنّان المبدع والكاتب الملهم، وكم من كلمة وداع بعدك سنلفظ؟ رحيلك أيها القيرواني النّظيف في زمن عفنهم وغبنهم، لم يخذلني ولن يخذلني، بل كان درسا لمن خذلونا جميعا. سنتمسّك من بعدك بشعارنا ‘نعم للانتصار، لا للانتحار!!!’، وسنردّد عبارتك الشّهيرة ‘حيّ على العمل، حيّ على الأمل’. سيقف أحدهم عند قبرك ليعلمك بأنّ صبرنا هزم جشعهم…”.

يذكر أن نضال غريبي كاتب وشاعر ومدون تونسي من منطقة بوحجلة بمحافظة القيروان.

وتصدّرت القيروان قائمة محافظات تونس في عدد حالات ومحاولات الانتحار بـ120 حالة وقعت في عام 2016، ما يمثل 30 بالمئة من إجمالي الحالات والمحاولات التي بلغت 908 حالات.

وتأتي تونس في المرتبة التاسعة عربيا في حالات الانتحار بمعدل 2.4 حالة انتحار لكل 100 ألف شخص، بحسب تقرير حول ظاهرة الانتحار أعدته منظمة الصحة العالمية في عام 2016.

وكتب طارق بالحاج محمد باحث في علم الاجتماع على فيسبوك “لا تكاد تفتح وسيلة إعلامية إلا وتعترضك يوميا مفردة الانتحار: الانتحار شنقا، الانتحار حرقا، الانتحار غرقا، الانتحار السياسي، الانتحار الجماعي… وكأننا نعيش في محرقة وليس في دولة أو مجتمع، وهذا ليس بغريب على ثورة انطلقت بعملية انتحار ثم تتالت بعدها عمليات الانتحار”.

وكتبت مغردة “#نضال_غريبي يحب الحياة ولديه مزايا ليكون أحسن… أصحاب الفخامة… نضال انتحر يأسا لأن فسادكم أغلق عليه الطريق…”.

وعلى فيسبوك نشر الكاتب التونسي عبدالسلام زيان إحصائيات عن محافظة القيروان تستحق الدراسة، وفق تعبيره.

وجاء فيها يوجد في القيروان تحديدا 286 جامعا و127 مسجدا و196 إمام جامع و302 إمام خمس و258 مؤذنا و386 قائما على شؤون الجوامع والمساجد و13 واعظا”. وقال معلق على التدوينة إن “هذا الجيش من رجال الدين لم يستطع إيقاف ظاهرة الانتحار”.

19