نضوب عوائد النفط يدفع الجزائر لخصخصة البنوك

أقرت الحكومة الجزائرية بتزايد الضغوط المالية وأنها ستلجأ لتغيير سياساتها الاقتصادية، وأكدت أنها تدرس خصخصة البنوك الحكومية، لكن المحللين يشككون بفرص نجاح الخطة بسبب البيروقراطية والسياسات المركزية المتحجرة وانتشار الفساد، إضافة إلى القيود على ملكية الأجانب.
الاثنين 2016/09/26
بورصة شكلية بلا تعاملات تذكر

الجزائر – كشف مسؤول مالي كبير في الجزائر أمس أن الحكومة تدرس خططا للسماح لبنوكها المهيمنة المملوكة للدولة بالإدراج في البورصة المحلية للمساعدة على تطوير أسواقها وتنويع مصادر التمويل بعد انحدار إيرادات صادرات النفط بعد تراجع الأسعار.

وأكد أن الخطة ستفتح الباب للمستثمرين الأجانب للاستحواذ على حصص مسيطرة في البنوك بعد أن كان لزاما على الشركات الجزائرية الاحتفاظ بحصة أغلبية في أي شراكة مع أجانب.

ونسبت وكالة رويترز إلى المسؤول المالي الرفيع، الذي طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام قوله إن “حقبة سعر المئة دولار لبرميل النفط انتهت… ولم يعد أمامنا من خيار سوى تغيير سياستنا”. وأكد أن “الإصلاحات ستمضي ببطء لكن لن يكون هناك رجوع إلى الوراء”.

وتسيطر البنوك الجزائرية الستة التي تديرها الحكومة على معظم أصول القطاع البنكي، في حين تملك بنوك أجنبية مثل سوسيتيه جنرال وبي.أن.بي باريبا الفرنسيين، أقوى حضور بين البنوك المملوكة لمؤسسات أجنبية والعاملة بالفعل حاليا في الجزائر.

ويقوم اقتصاد الجزائر، البلد العضو في منظمة أوبك، بدرجة كبيرة على منظومة مركزية تديرها الدولة منذ الاستقلال عن فرنسا في عام 1962، وهو لا يزال يعتمد بشكل أساسي على قطاع الطاقة الذي يسهم بنسبة 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويقدم نحو 90 بالمئة من إيرادات الميزانية العامة للدولة.

49 بالمئة حاجز الملكية الأجنبية، يمثل إحدى عقبات تدفق الاستثمارات إلى الجزائر

وأدى التراجع الحاد في أسعار النفط منذ منتصف عام 2014 إلى اختلال الوضع المالي في الجزائر، ودفعت الضغوط المالية إلى إجبار الحكومة على تقليص الإنفاق والبحث عن مصادر تمويل بديلة.

ولا تزال الحكومة في وضع أفضل من منتجي نفط آخرين مثل فنزويلا، بسبب الاحتياطات المالية التي تملكها والتي تصل إلى أكثر من 130 مليار دولار من النقد الأجنبي، إضافة إلى انخفاض مستوى الديون الخارجية الضئيل.

لكن السلطات الجزائرية اضطرت إلى زيادة الضرائب وخفض الدعم الحكومي لأسعار البنزين والديزل، إضافة إلى تقليص البرامج الضخمة للرعاية الاجتماعية، التي كانت تستخدمها لتخفيف التوترات الاجتماعية.

ويقول المدافعون عن قاعدة تملك حصة أغلبية في المشاريع المشتركة مع الأجانب وفرض قيود صارمة على الصرف الأجنبي إن ذلك يساعد في حماية القطاعات الاستراتيجية في الجزائر بعد تجربة الخصخصة في تسعينات القرن الماضي. لكن المنتقدين يقولون إن مثل تلك القيود تكبح النمو الاقتصادي وتدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وتعد الجزائر الآن أكثر استقرارا بكثير، بعد نهاية حرب التسعينات ضد الجماعات الإسلامية المسلحة والتي خلفت 200 ألف قتيل. وترغب الحكومة في النهوض بقطاعات الزراعة والصحة والصناعة والسياحة لكن انتشار الفساد والبيروقراطية وتضارب الشعارات والسياسات الحكومة تعرقل إقبال المستثمرين على وضع أموالهم في البلاد.

وهذه ليست المحاولة الأولى لبيع البنوك. فقد ألغت الحكومة خططا سابقة لخصخصتها في عام 2007 قبل يومين فحسب من الموعد النهائي لتقديم العروض متعللة بالأزمة المالية العالمية في ذلك الوقت.

وكانت تلك الخطة تقضي ببيع حصة أغلبية في بنك القرض الشعبي الجزائري، وذلك قبل عامين من تشريع القاعدة الجديدة التي تحظر على الشركات الأجنبية تملك أكثر من 49 بالمئة في أي اتفاق شراكة داخل البلاد.

ومنذ ذلك الحين حثت المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليَيْن، الحكومة الجزائرية مرارا على إصلاح القطاع البنكي غير المتطور وتحديث البورصة لجذب الاستثمارات الأجنبية.

الحكومة الجزائرية: حقبة أسعار النفط المرتفعة انتهت ولم يعد أمامنا سوى تغيير سياستنا

لكن من غير الواضح كيف سيكون الإقبال اليوم على شراء حصص في البنوك في حال عرضها. فقد ألغيت خطة طرح شركة عين الكبيرة للإسمنت في شهر يونيو الماضي بسبب نقص الطلب على الأسهم المعروضة.

ولا تزال خطة إصلاح البنوك الجديدة مدرجة على مسودة قانون ميزانية العام المقبل، المطروحة حاليا للمناقشة في البرلمان وتحتاج إلى تصديق المشرعين والرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.

وقال المسؤول المالي الكبير أمس إنه بموجب الخطة الجديدة سيتعين على بنوك الدولة الراغبة في الإدراج في بورصة الجزائر الحصول على “ضوء أخضر مسبق” من البنك المركزي، قبل اتخاذ أي خطوة لبيع حصة تزيد على 49 بالمئة.

والبنوك الأخرى التابعة للدولة هي البنك الوطني الجزائري وبنك الجزائر الخارجي وبنك التنمية المحلية والصندوق الوطني للتوفير والاحتياط وبنك الفلاحة والتنمية الريفية، وهو أكبر البنوك الحكومية من حيث شبكة الفروع في أنحاء البلاد.

وكانت وكالة رويترز قد نسبت إلى مسؤولين جزائريين في وقت سابق تأكيدهم أن الجزائر تستعد للسماح للمستثمرين الأجانب بشراء الأسهم في البورصة المحلية حيث تأمل السلطات في زيادة عدد الشركات المدرجة من 5 شركات حاليا إلى 50 شركة في المستقبل القريب.

10