نظام إقامة جديد في السعودية لاستقطاب الأثرياء العرب والأجانب

القانون الجديد يسمح لأصحاب رؤوس الأموال بحرية الدخول والخروج وامتلاك عقارات في المملكة.
الخميس 2019/05/16
تنويع الاقتصاد السعودي

الرياض – أثار قرار مجلس الوزراء السعودي، الموافقة على نظام الإقامة المميزة لاستقطاب استثمارات نوعية ورؤوس أموال الأغنياء، اهتماما بين المراقبين الاقتصاديين، إلا أنهم اعتبروه غير كاف لتشجيع الأثرياء على الإقامة في السعودية.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن مجلس الوزراء وافق الثلاثاء على نظام إقامة خاص مماثل لأنظمة البطاقة الخضراء “كرين كارت” المطبقة في دول أخرى، وذلك بهدف جذب الأجانب الأثرياء وأصحاب المهارات العالية.

ماجد بن عبدالله القصبي: النظام الجديد يحد من ظاهرة {التستر} أو الاقتصاد الخفي
ماجد بن عبدالله القصبي: النظام الجديد يحد من ظاهرة "التستر" أو الاقتصاد الخفي

ويسمح النظام الجديد للأجانب الأثرياء والمهرة بالاختيار بين إقامة محددة قابلة للتجديد أو إقامة دائمة مقابل رسوم عالية تدفع مرة واحدة. وسيسمح النظام كذلك للأجانب بحرية الحركة والقدرة على امتلاك عقارات والقيام بأعمال في المملكة.

ولا تهدف السعودية من وراء القرار إلى استقطاب أثرياء من الدول الإسلامية، وإنما تسعى إلى التنوع بإغراء رجال الأعمال من الدول الغربية للدخول إلى السوق السعودية، لكن قرار الإقامة المميزة ما زال غير كاف لجلب رؤوس أموال كبيرة.

وتستقطب السعودية عادة العمالة الرخيصة والكفاءات في المجالات الطبية والهندسية والتعليمية للعمل فيها، لكن لم يسبق أن استقطبت أثرياء حتى من الدول العربية.

ويعمل حاليا عشرة ملايين مغترب ويعيشون في السعودية وفقا لنظام الكفيل الذي يلزمهم بالعمل تحت كفالة صاحب عمل سعودي ويشترط أن تصدر لهم تأشيرات خروج أو خروج وعودة إذا أرادوا مغادرة المملكة.

وقال وزير التجارة والاستثمار ماجد بن عبدالله القصبي إن نظام الإقامة المميزة “سيعزز من التنافسية وسيمكن المملكة من استقطاب مستثمرين وكفاءات نوعية”.

وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السعودية أن هذا النظام يحد من ظاهرة “التستر” أو الاقتصاد الخفي.

ووفقا لوسائل إعلام سعودية، سيتم فرض رسوم إضافية على المتقدمين للحصول على الإقامة المميزة بشقيها الدائم والمؤقت، بعد إثبات المتقدم للحصول عليها ملاءته المالية، وهي النقطة التي لا تزال مبهمة نظرا لعدم صدور اللائحة التنظيمية لنظام الإقامة المميزة والتي أعلنت وسائل الإعلام السعودية أنها ستكون جاهزة خلال تسعين يوما من صدور القانون.

وتمنح “الإقامة المميزة” التي تشبه نظام “الكرين كارد” في بعض الدول، الحاصل عليها العديد من المميزات التي لا تقدم في العادة للمقيمين في السعودية من غير المواطنين، ومن تلك الامتيازات حرية ممارسة الأعمال التجارية وفق ضوابط محددة وفي غير المهن والقطاعات التي تخضع لسياسة التوطين أو “السعودة” كما يطلق عليها.

ويستطيع الحاصل على هذا النوع من الإقامة، التي خصص لها مركز خاص لإصدارها والتعامل مع الحاصلين عليها، الإقامة مع أسرته، واستصدار زيارة للأقارب، واستقدام العمالة، وامتلاك العقار باستثناء امتلاك العقارات في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمناطق الحدودية، وامتلاك وسائل النقل، وحرية الخروج من السعودية والعودة إليها ذاتيا، ومزاولة التجارة، وغير تلك من المزايا التي من المتوقع أن تتضمنها اللائحة التنفيذية لنظام الإقامة المميزة.

وأثار موضوع الإقامة المميزة جدلا واسعا في أوساط السعوديين الذين تباينت آراؤهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى داخل مجلس الشورى السعودي الذي رفع مشروع نظام الإقامة المميزة إلى مجلس الوزراء بعد موافقة 76 عضوا ورفض 55 آخرين.

وتتمحور مخاوف السعوديين الرافضين لهذا النظام في تأثيره على المكاسب التي حظوا بها جراء الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة السعودية خلال الفترة الماضية في إطار سياستها لمكافحة البطالة وتوطين المهن، واتباع سياسات تشجع المواطنين على الانخراط في سوق العمل الخاص والأعمال التجارية التي كانوا يشكون من هيمنة الوافدين عليها.

Thumbnail

وأكدت حملات إعلامية لعرض مزايا هذا القانون أهميته في تنمية واستقرار الاقتصاد السعودي وتنويع مصادره وتحقيق رؤية 2030 الاقتصادية من خلال زيادة العائدات المالية غير النفطية، وتشجيع النشاط الاقتصادي في القطاعات الخدمية والسياحية، والدفع باتجاه الإنفاق والاستثمار الداخلي، والحد من تسرب الأموال خارج الوعاء الاقتصادي السعودي، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى ازدياد حجم تحويلات غير السعوديين إلى الخارج في العام 2018 لتصل إلى 136 مليار ريال تقريبا، ما يجعل السعودية في المرتبة الثانية عالميا في حجم الحوالات المالية بعد الولايات المتحدة الأميركية.

ويأمل وافدون عرب في السعودية في أن تنعكس حالة الانفتاح الاقتصادي التي تشهدها السعودية بشكل ملحوظ على القوانين التي تنضم العلاقة مع العمالة الأجنبية والتي ينظر إلى بعضها بأنها لا تتلاءم مع التطورات الاقتصادية والمالية في سوق العمل وفي مقدمة تلك نظام “الكفالة”.

ولا يخفي الوافد المصري مصطفى صبري في حديثه لـ”العرب” تفاؤله بصدور نظام الإقامة المميزة الذي يعتقد أنه سيشجع الكثير من أصحاب رؤوس الأموال والخبرات العاملة في السعودية على الثقة في منظومة سوق العمل السعودية وضخ أموالهم فيها.

ويعتبر اليمني نبيل عباس الذي يعمل في السعودية منذ سنوات، الإقامة المميزة بأنها تعيد الأمل لقطاع كبير من المغتربين وتفتح لهم آفاقا جديدة، خاصة اليمنيين الذين كانوا الأكثر تأثرا بسياسة التوطين التي طالت معظم المهن التي كانوا يشتغلون بها.

ويضيف عباس في تصريح لـ”العرب”، “ستتحول السعودية إلى بيئة استثمار جاذبة لرجال الأعمال اليمنيين الذين غادروا اليمن بسبب الحرب، ونظام الإقامة المميزة يعد تطورا إيجابيا سيشجع مثل هؤلاء على الاستفادة من هذه القوانين الجديدة التي تمنح مساحة من الحرية والحماية لأصحاب رؤوس الأموال الفارين من جحيم الأزمات والحروب”.

1