نظام الأسد يترنح وانهياره مرتبط بمواقف حلفائه الإقليميين

هل اقترب انهيار نظام الأسد في ظل مكاسب المعارضة السورية المسلحة، سؤال يطرحه المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، على ضوء المتغيرات الميدانية وتقدّم المعارضة المسلّحة في الداخل السوري.
الأربعاء 2015/05/20
مؤشرات الضعف باتت تظهر على النظام السوري نتيجة ضربات المعارضة المسلحة

القاهرة – يشير تقرير للمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة أن الأزمة السورية، ولئن دخلت عامها الخامس في مارس 2015، فإنها افتتحت مرحلتها الجديدة في الشهر التالي، حيث امتلكت فيها قوى المعارضة زمام المبادرة وفرضت ضغوطا قويــة على نظام الرئيـس السوري بشار الأسد.

وعلى ضوء ذلك زادت التوقعات بسقوط النظام، لكن تدخل حلفائه الإقليميين والدوليين، لا سيما إيران وحزب الله اللبناني وروسيا لم يحل دون حدوث ذلك فحسب، بل إنه أدخل الأزمة في مرحلتها الثانية التي بدأت باستعادة النظام زمام المبادرة بعد سيطرته على مدينة القصير في مايو 2013. إلا أن نجاح قوى المعارضة، مع بداية أبريل 2015، في تحقيق نتائج ملموسة في المواجهات العسكرية مع النظام وحلفائه في شمال سوريا وجنوبها، أنهى مرحلة تفوق النظام وأدخل الأزمة في مرحلتها الثالثة.

ورغم أن اتجاهات مختلفة أعادت، مع بداية هذه المرحلة الجديدة، طرح احتمالات سقوط النظام مرة أخرى، على غرار ما حدث في المرحلة الأولى، خاصة بعد النجاحات التي حققتها المعارضة في الفترة الأخيرة، إلا أن ذلك لا ينفي أن ثمة متغيرات عديدة تتحكم في تحديد المسارات المحتملة للأزمة، ربما تتجاوز حدود توازنات القوى على الأرض بين النظام وقوى المعارضة المسلحة.

ويرصد تقرير للمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة مجموعة من العلامات تفيد أن ثمة حالة من الضعف بدأت تنتشر داخل قواعد النظام، تتمثل في:

* إقالة عدد من القادة البارزين الذين مارسوا أدوارا رئيسية خلال الفترة الماضية،على غرار رستم غزالي رئيس شعبة الأمن السياسي، الذي ثارت شائعات عديدة حول أسباب وفاته في 24 أبريل 2015، ورفيق شحادة رئيس شعبة الأمن العسكري.

* عدم تحقيق الحملة التي أطلقها النظام لتجنيد عناصر جديدة في صفوفه بهدف تعويض الخسائر الكبيرة التي تكبدها في الفترة الماضية، نتائج ملموسة، بسبب حالة الإرهاق التي بدت عليها القواعد الشعبية المؤيدة للنظام، لا سيما في ظل فشل الأخير في القضاء على قوى المعارضة واستعادة الأراضي التي سيطروا عليها.

* تصاعد حدة الاختراقات الأمنية داخل العاصمة دمشق، وكان آخرها محاولة اغتيال اللواء محمد عيد رئيس هيئة الإمداد والتموين في الجيش السوري، في 4 مايو 2015، وهو مؤشر ربما يزيد من احتمالات عودة مرحلة الاغتيالات التي تعرض لها قادة رئيسيون داخل النظام، على غرار العملية الانتحارية التي وقعت في مبنى الأمن القومي بالعاصمة دمشق في 18 يوليو 2012، أي خلال المرحلة الأولى من الأزمة، وأسفرت عن مقتل داوود راجحة وزير الدفاع وآصف شوكت نائب وزير الدفاع وصهر الرئيس بشار الأسد وبعض المسؤولين الآخرين.

نجاح قوى المعارضة مع بداية أبريل 2015، في تحقيق نتائج ملموسة في المواجهات العسكرية مع النظام وحلفائه في شمال سوريا وجنوبها، أنهى مرحلة تفوق النظام وأدخل الأزمة في مرحلتها الثالثة

* اتساع مساحة التأييد الدولي والإقليمي لتنحي الرئيس الأسد عن الحكم، باعتباره المحور الأساسي الذي يمكن أن يؤدي إلى الوصول لتسوية سياسية للأزمة.

ورغم ذلك، فإن إشارة اتجاهات عديدة إلى أن عام 2015 سوف ينتهي دون أن يكون الأسد في الحكم، بناء على المعطيات السابقة، ربما تمثل حكما مبكرا، لا يضع في الاعتبار التحول المحتمل في موازين القوى، الذي يمكن أن يمنح النظام القدرة على استعادة المبادرة من جديد على غرار ما حدث في مايو 2013.

ومع أن ثمة عقبات عديدة تحول دون قدرة الأسد على العودة إلى توازن القوى السابق، الذي مكنه من مواجهة مجمل الضغوط الدولية والإقليمية التي تعرض لها خلال المرحلة الماضية، إلا أن ذلك لا يعني أن مسألة سقوطه أو انهياره أصبحت وشيكة، وذلك لعدة أسباب منها، إصرار الحلفاء الإقليميين للأسد على مواصلة دعمه رغم تراجعه في الفترة الأخيرة.

إذ أن إيران التي استنزفت خزانتها خلال الأعوام الأربعة الماضية في تقديم المساعدات المالية والتسليحية للنظام السوري، لن تتوانى عن تمكينه من مقاومة خطر السقوط، وربما تسعى إلى استقدام عناصر جديدة للمشاركة في المواجهات المسلحة، حيث فرضت تلك التجربة نتائج إيجابية لصالح النظام في الفترة الماضية من الصراع.

كما أنه لا يوجد ما يؤشر إلى أن المفاوضات النووية التي تجري في الوقت الحالي بين إيران ومجموعة “5+1“، بهدف صياغة الاتفاق النهائي بعد الوصول لتفاهمات أولية في لوزان في 2 أبريل 2015، سوف تؤدي إلى تراجع إيران عن الاستمرار في دعم حليفها السوري، خاصة أن إيران تسعى إلى استثمار الاتفاق المحتمل لتعزيز دورها الإقليمي في المنطقة، فضلا عن أن الضغوط التي تواجهها في اليمن ربما تدفعها إلى تصعيد دورها في تقديم الدعم للنظام السوري.

بدوره لن يتوانى حزب الله عن المساهمة في حماية النظام من خطر السقوط، خاصة أن مشاركته في الصراع داخل سوريا فرضت تداعيات سلبية عديدة طالت موقعه داخل توازنات القوى السياسية في لبنان، بشكل يعني أنه ربما يواجه استحقاقات داخلية وإقليمية لا تبدو هينة في حالة سقوط الأسد. بالإضافة إلى أن روسيا ما زالت توفر الظهير الدولي للنظام السوري، ولم تقدم من المؤشرات ما يتيح القول إنها في وارد إجراء تغيير رئيسي في سياستها الداعمة للأخير بشكل يمكن أن يؤدي إلى سقوطه بشكل سريع.

ويخلص تقرير المركز الاستراتيجي بالقول أن مؤشرات الضعف التي باتت تظهر على النظام السوري بدت واضحة بدرجة كبيرة، بشكل يشير إلى أن مرحلة امتلاكه زمام المبادرة قد انتهت، وأن مرحلة جديدة من التصعيد العسكري ضده قد بدأت، دون أن ينفي ذلك أن احتمالات انهياره ترتبط بمتغيرات عديدة أخرى، في مقدمتها مواقف حلفائه الإقليميين، لا سيما إيران وحزب الله اللبناني، وحدوث تحول في سياسات القوى الدولية على غرار موسكو والولايات المتحدة الأميركية.

7