نظام الأسد يجرّب طرق أبواب الخليج عبر سلطنة عمان

زيارة وزير الخارجية السوري إلى سلطنة عمان جزء من حراك إيراني روسي باتجاه محاولة إعادة تسويق نظام الأسد في إطار تسويات مرحلة ما بعد الاتفاق النووي. وهي المهمّة التي يراها مراقبون شبه مستحيلة في ضوء الرفض الخليجي الشديد لأي حلّ سياسي في سوريا يكون الأسد جزءا منه.
الجمعة 2015/08/07
مهمة «ساعي البريد» التي مارستها مسقط كثيرا في السابق قد تكون شاقة هذه المرة

مسقط - قام وزير الخارجية السوري وليد المعلّم أمس، بزيارة إلى سلطنة عمان شدّت انتباه المراقبين باعتبارها أوّل زيارة لمسؤول كبير بالنظام السوري منذ اندلاع الثورة السورية قبل خمس سنوات إلى المنطقة الخليجية التي تعتبر مركزا أساسيا لمناهضة نظام دمشق والمطالبة برحليه.

واكتفت وكالة الأنباء الرسمية العمانية بتلخيص هدف زيارة المعلّم بلقاء نظيره يوسف بن علوي ومناقشة قضايا المنطقة، إلاّ أنّ مختلف المصادر أجمعت على أن محور الزيارة الوحيد هو مناقشة الملف السوري وتحديدا الدفع بمبادرة إيرانية روسية لحلّ الأزمة السورية على أساس إعادة تأهيل نظام الأسد وتسويقه كشريك في الحرب ضدّ تنظيم داعش مقابل تنازلات يقدّمها النظام للمعارضة، وأخرى تقدّمها طهران في ملفات إقليمية من بينها التسليم بهزيمة الحوثيين في اليمن والتخلي عن دعمهم والتعهّد بالامتناع عن التدخل في الشأن البحريني.

ومن جانبها قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إنه تم خلال اجتماع المعلّم- بن علوي الاتفاق على أن الوقت حان «لتضافر الجهود البناءة» لإنهاء الأزمة.

وأضافت أن الرجلين قالا إن أي حل ينبغي أن يكون «على أساس تلبية تطلعات الشعب السوري لمكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على سيادة ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية السورية». وذكرت الوكالة أن فيصل المقداد نائب المعلم كان بصحبته خلال الزيارة.

وكان المعلم زار طهران في وقت سابق هذا الأسبوع ونسب إليه التلفزيون السوري الرسمي قوله خلال الزيارة إن سوريا تدعم أي جهود لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية إذا تمت بالتنسيق مع دمشق لكن أي شيء آخر سيكون انتهاكا للسيادة السورية.

ويخدم التصريح محاولات نظام دمشق تلخيص القضية السورية في الحرب على الإرهاب عارضا خدماته في هذا المجال على القوى العالمية.

خطيب بدلة: هناك محاولات إيرانية روسية يائسة لإنقاذ نظام بشار الأسد

وقال مراقبون علّقوا على زيارة المعلّم إلى مسقط إنّ الاتفاق النووي بين القوى العالمية وإيران أحيا لدى النظام السوري آمالا بأن تشمله صفقة “التصالح الدولي مع إيران”، وأنّ الزيارة هي محاولة لجس نبض دول الخليج وطرق بوابتها عبر سلطنة عمان التي سلكت سياسة مختلفة تجاه الأزمة السورية وأبقت على قنوات التواصل مفتوحة مع دمش نظرا للتحالف القائم بين الأخيرة وطهران، فيما العلاقات العمانية الإيرانية ظلت محافظة على متانتها رغم المآخذ الخليجية الكبيرة على سياسات إيران في المنطقة.

وأضاف المراقبون أن نظام الأسد يغازل الخليج كورقة أخيرة بعد أن تبيّن عدم وجود تغيير في موقف القوى الدولية منه، رغم بوادر المصالحة بين تلك القوى وإيران التي أصبحت بمثابة راعية له.

وكانت روسيا الحليفة بدورها لنظام الأسد قدّ نشّطت في الفترة الأخيرة بشكل لافت محاولاتها إقناع الولايات المتحدة بضرورة إعادة تأهيل نظام الأسد واستخدامه في الحرب ضدّ تنظيم داعش، إلّا أن الموقف الأميركي جاء قطعيا من خلال تجديد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعد لقائه الأخير في العاصمة القطرية الدوحة مع وزراء خارجية دول الخليج ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تأكيد موقف واشنطن بأن الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه فقدا الشرعية منذ وقت طويل.

وقال خطيب بدلة عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض لـ”العرب” إن هناك مجموعة تحركات دبلوماسية إيرانية روسية سورية كمحاولات يائسة لإنقاذ نظام الأسد.

ويعتقد المعارض السوري أنه حتى لو تم نقل رسائل عبر عمان إلى دول الخليج فسيكون هناك رفض لها كونها تأتي في إطار إيراني، بالإضافة إلى أن دول الخليج في حالة قطيعة مع الأسد وحرب مفتوحة مع إيران. وعبر بدلة عن اعتقاده بأن سلطنة عمان غير قادرة علی الاضطلاع بعمل معقد كهذا.

ويلتقي كلام المعارض السوري مع توقّع مراقبين فشل محاولة النظام السوري توسيط سلطنة عمان لزحزحة الموقف الخليجي منه كون السلطنة لا تملك له الكثير، على اعتبار بلدان مجلس التعاون تحمل تجاه السلطنة بحدّ ذاتها مواقف متحفظة بسبب خروج سياستها تجاه إيران عن سياق الإجماع الخليجي في هذا المجال. ويذهب البعض حدّ القول إن مسقط تواجه خطر التهميش خليجيا إذا تمادت في سياساتها تلك.

ونادرا ما توجه دول الخليج انتقادات رسمية لسياسات عمان لأسباب تتعلّق غالبا بالحفاظ على وحدة الصف الخليجي، إلاّ أن الانتقادات كثيرا ما تظهر في كتابات وتعاليق نخب خليجية تلوم السلطنة على مهادنتها طهران رغم ما تبديه من عدائية تجاه المنطقة.

ومن جهة أخرى يضيف المراقبون أنّه لا شيء يجبر الخليجيين على القبول بمساومات وعروض إيران بشأن نظام الأسد نظرا لموقف القوّة التي أصبحت عليه تلك الدول بمواجهة إيران واعتبارا لانتصارها في الحرب التي تقودها على المتمرّدين الحوثيين المتحالفين مع طهران في اليمن، وميل ميزان القوى في سوريا لغير مصلحة النظام وحزب الله البناني الشيعي.

وحتى في العراق يتعثّر المشروع الإيراني مع بوادر سقوط الرهان في محاربة تنظيم داعش على الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران والتي أرادتها الأخيرة قوة احتلال جديدة للبلاد، فيما يواجه النظام الحاكم في العراق بقيادة أحزاب دينية موالية لإيران بوادر ثورة شعبية بسبب سوء الأحوال المعيشية وتردي الخدمات والفشل الحكومي في مختلف الملفات الأمنية والاقتصادية والخدمية وغيرها.

3