نظام الأسد يستبق مفاوضات جنيف بغارات مكثفة على أطراف دمشق

الاثنين 2017/02/20
رسالة تعرقل المحادثات

بيروت - كثفت قوات النظام السوري الاثنين قصفها الجوي والمدفعي على أحياء تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في أطراف دمشق، في تصعيد رأت فيه المعارضة "رسالة دموية" تسبق مفاوضات السلام المقرر انطلاقها الخميس في جنيف.

ومن المتوقع أن يبدأ الثلاثاء وصول وفدي الحكومة السورية والمعارضة إلى جنيف في إطار الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية للنزاع السوري المستمر منذ نحو ست سنوات.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين "بمقتل سبعة مدنيين بينهم امرأة وطفل في مجزرة نفذتها الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام باستهدافها حي برزة" الواقع عند الأطراف الشرقية لدمشق.

وقال أن "عدد الشهداء مرشح للارتفاع لوجود أكثر من 12 جريحاً بعضهم في حالات خطرة".

وتأتي هذه الغارات وفق المرصد، في إطار حملة قصف تنفذها قوات النظام لليوم الثالث على التوالي، تستهدف الأطراف الشرقية للعاصمة، "بعد استقدامها الجمعة تعزيزات عسكرية إلى منطقة برزة والحواجز القريبة".

واستهدفت قوات النظام أيضا بعد منتصف الليل وصباح الاثنين مجددا حي القابون الواقع في شمال شرق دمشق، بعد يومين من مقتل 16 مدنيا جراء قصف صاروخي لقوات النظام على مقبرة أثناء مراسم دفن فيها.

وكانت قوات النظام توصلت إلى هدنة مع مقاتلي المعارضة في القابون في العام 2014، لكن المواجهات لم تتوقف في الحي وهو يتعرض للقصف باستمرار.

وقال الناشط الإعلامي في القابون حمزة عباس لفرانس برس عبر الانترنت من الحي "انه اليوم الثالث على التوالي من القصف بالصواريخ والقذائف المدفعية والهاون والطيران".

وأضاف "المناطق التي تقصف الآن هي برزة وتشرين والقابون". ورفض مصدر عسكري سوري التعليق على العملية العسكرية.

رسالة دموية

ونددت المعارضة السورية الأحد بتكثيف النظام السوري هجماته العسكرية على العديد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، معتبرة ذلك بمثابة "رسالة دموية" قبل مفاوضات جنيف.

واعتبرت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطراف واسعة من المعارضة السورية في بيان الأحد، قبل يومين من وصول وفدها إلى جنيف، أن "الجرائم الوحشية التي يرتكبها النظام وحلفاؤه (..) هي رسالة دموية من نظام مجرم تسبق المفاوضات السياسية في جنيف بأيام قليلة معلنة رفضه أي حل سياسي".

وانتقد البيان الموقف الروسي قائلا "يزعم الجانب الروسي أنه يملك تأثيرا كبيرا على نظام الأسد، لكنه حتى اللحظة ومنذ توقيع وقف إطلاق النار في الثلاثين منديسمبر الماضي، لم يبدِ الجدية المطلوبة لكبح النظام عن ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب السوري، بل تعداه ليكون في بعض الأحيان مباركاً لهذه الجرائم".

ويسري في الجبهات الرئيسية في سوريا وقفا لإطلاق النار تم التوصل إليه بموجب اتفاق تركي روسي في 30 ديسمبر، لكنه يتعرض لانتهاكات عدة.

وتحاذي الأحياء المستهدفة على أطراف دمشق، منطقة الغوطة الشرقية، أبرز معاقل الفصائل المعارضة في دمشق، والتي تعرضت في الفترة الأخيرة لهجمات عدة من قوات النظام وحلفائه.

ويقول الباحث آرون لوند في مقال نشره مركز كارنيغي للشرق الأوسط في 17 فبراير حول أهمية الغوطة الشرقية بالنسبة إلى النظام، "تبدي الحكومة تصميماً مستميتا على التخلص من هذا الجيب التمردي، بطريقة أو بأخرى".

ويعتبر انه "مهما بلغت درجة إضعاف هذه المنطقة واحتوائها، تبقى سيفا موجّها نحو قلب نظام الأسد، كما أنها تكبّل آلاف الجنود المنتشرين على الجبهة هناك".

عراقيل محادثات جنيف

لا يستبعد لوند أن يكون للسيطرة عليها تأثيرا على محادثات السلام في جنيف "نظرا إلى أنه لن تكون لأي وفد معارض قيمة تُذكَر" في غياب ممثل جيش الإسلام الفصيل البارز الذي يتخذ من الغوطة الشرقية معقلا له.

وكان القيادي في جيش الإسلام محمد علوش يشغل منصب كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف في جولات المفاوضات السابقة العام الماضي.

واختارت الهيئة العليا محمد صبرا المعارض والحقوقي بديلاً عنه كما انتخبت المعارض نصر الحريري رئيساً للوفد.

ومن المقرر أن تنطلق مفاوضات جنيف رسميا الخميس بإشراف الإمم المتحدة. وهي الجولة الرابعة من مفاوضات جنيف منذ بدء النزاع في مارس 2011 والذي تسبب بمقتل أكثر من 310 آلاف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

ومنيت الفصائل المعارضة منذ آخر جولة مفاوضات عقدت في ابريل الماضي بخسائر ميدانية بارزة وتحديدا في مدينة حلب (شمال) التي كانت تسيطر على أحيائها الشرقية منذ صيف العام 2012، في انجاز يعد الأبرز لدمشق منذ اندلاع النزاع.

كما شهدت العلاقة بين روسيا ابرز حلفاء النظام، وتركيا الداعمة للمعارضة، تقاربا في الأشهر الأخيرة حول الملف السوري. وتمكن الطرفان مع إيران من عقد جولتي محادثات في أستانا تناولت تثبيت وقف إطلاق النار في سوريا.

1