نظام الأسد يستثمر تذبذب المواقف الدولية لتفجير جنيف 8

تعثّر مسار جنيف بشأن القضية السورية في حلقته الثامنة، ليس مردّه فقط تباعد الرؤى بين الطرفين الأساسيين في الملف؛ النظام والمعارضة السوريين، ولكن أيضا عدم نضج رؤية دولية واضحة لتسوية سياسية تنهي الحرب المستعرة في سوريا منذ العام 2011.
الجمعة 2017/12/15
ما باليد حيلة

جنيف - فشلت النسخة الثامنة من مفاوضات جنيف بين وفدي النظام والمعارضة السوريين في إحداث أي اختراق نحو الانتقال إلى التسوية السياسية للأزمة السورية.

وبقي موقف وفد النظام مصرّا على عدم الانتقال نحو المفاوضات المباشرة مع وفد المعارضة قبل أن تسحب المعارضة مسألة مصير الرئيس السوري بشار الأسد من التداول.

وكرر وفد المعارضة تأكيد جهوزيته للبدء في مفاوضات مباشرة مع وفد النظام دون شروط مسبقة، وهو أمر أكده المبعوث الدولي الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا.

واعتبر المراقبون أن فشل مفاوضات جنيف 8 سببه عدم وجود نضج دولي يتيح إنتاج تسوية سياسية تنهي الحرب المستعرة في سوريا منذ عام 2011.

وأضاف هؤلاء أن ما يحصل في جنيف هو مرآة لتناقض وجهات نظر العواصم الدولية حيال المآلات الأخيرة لسوريا المستقبل، لا سيما بين روسيا والولايات المتحدة.

واتهم رئيس وفد النظام بشار الجعفري، الخميس، الدول الغربية والسعودية بإفساد هذه الجولة من المفاوضات.

وقال بعد جلسة مع المبعوث الأممي إلى سوريا دي ميستورا إنه “لا يمكن لأحد الضغط علينا”، مضيفا أن المبعوث الأممي ارتكب “خطأ” بالتعليق في مقابلة تلفزيونية على النفوذ الروسي، الأمر الذي قد يضر بتفويضه كوسيط.

وكان دي ميستورا حث، الأربعاء في مقابلة مع التلفزيون السويسري، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إقناع الحكومة السورية بضرورة التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أعوام.

وقال إن الانتصار العسكري “ليس كافيا”، كما ثبت من الفوضى التي حدثت في ليبيا عقب سقوط نظام العقيد معمر القذافي.

وأضاف أنه بعد الانتصار العسكري الذي أعلنه بوتين في سوريا “لا بد من العمل فورا على إطلاق عملية سياسية تضم الجميع كي يكون هناك دستور جديد وانتخابات جديدة”.

وقالت مصادر من الوفد المعارض إن النظام السوري مازال غير عازم على الدخول في مفاوضات تقود إلى انتقال سياسي يقود حكما إلى إنهاء النظام الحالي.

معنويات النظام مرتفعة بفعل تفوقه العسكري والدعم الإيراني الروسي له والمواقف الغربية التي لم تعد تشترط رحيل الأسد

وأضافت أن البيان الذي صدر عن المعارضة في الرياض طالب برحيل الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية، وهذا من حق المعارضة أن تورده في وثائقها، وأن استعداد المعارضة للتفاوض المباشر يأخذ أيضا بالاعتبار ما أورده النظام داخل وثائقه، وأنه لا يمكن للنظام أن يفرض على المعارضة تغيير مضمون وثائقها قبل أي مفاوضات.

وتعتبر مصادر متابعة للشأن السوري أن النظام يشعر بتفوقه العسكري ويتمتع بدعم إيراني روسي كامل كما أنه مستفيد من الهزائم التي مني بها تنظيم داعش في سوريا، مما يسمح له بالتمدد عسكريا داخل المناطق التي كانت خاضعة للتنظيم الإرهابي، كما أنه مستفيد من المواقف الغربية التي باتت لا تشترط رحيل الأسد كحل للمسألة السورية.

وتضيف هذه المصادر أن تأخر وفد النظام في الوصول إلى جنيف ثم بعد ذلك غيابه لعدة أيام قبل أن يعود لاستئناف المفاوضات، يعكس تدللا يحاول النظام السوري سلوكه لتمييع عملية جنيف وتأجيل أي استحقاق يطالب نظام دمشق بفتح ملفات الحل النهائي.

وتشير بعض المعلومات إلى أن ما تسرّب من تهديدات وجهها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا إلى وفد المعارضة، والتهويل عليه بعدم وجود أي دعم دولي له مطالبا إياه بإسقاط مسألة رحيل الأسد، يمثل مناورة فاشلة حاول فرضها قبل أن يعتذر في اليوم التالي عما أسماه سوء فهم لما أراد قوله.

وتقول المصادر إن دي ميتسورا في التهويل والاعتذار كان يمثل مزاجا دوليا منقسما بين أجندتي روسيا من جهة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى.

ولفتت المصادر إلى أن تهديد دي ميتسورا بأن بديل جنيف هو سوتشي، في إشارة إلى مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي دعت إليه موسكو، يتناقض تماما مع مرجعية أي تسوية سياسية التي يجب أن تكون صادرة عن الأمم المتحدة حسب تصريحات المبعوث الدولي نفسه.

وقد تواكب التوتر داخل أروقة المفاوضات في جنيف مع تصريحات صدرت عن وزارة الخارجية الأميركية نفت فيها ما نشرته صحيفة النيويوركر من أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستقبل ببقاء الأسد في السلطة حتى عام 2021، واعتبرت أن مصير الأسد يحدده السوريون وأنه لا مكان للأسد في مستقبل سوريا.

وصدر عن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أيضا في هذا الصدد تقييم فرنسي يعتبر أن الحل في سوريا يستوجب رحيل الأسد، دون أن يكون شرطا مسبقا لأي مفاوضات.

واعتبر المراقبون أن قرار الرئيس الروسي المفاجئ بسحب “جزء كبير” من القوات الروسية العاملة في سوريا هو ورقة ضغط على النظام السوري لولوج العملية السياسية، فيما اعتبر آخرون أن تأجيل موسكو لعقد مؤتمر سوتشي للحوار السوري يعود إلى ضغوط دولية مازالت ترفض منح سوتشي أي غطاء دولي يكون بديلا عن ذلك في جنيف.

3