نظام الأسد يشن عملية برية بغطاء جوي روسي

مثلت مشاركة الطيران الروسي في العملية البرية التي أطلقها النظام في حماة وسط سوريا نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العملية الروسية بهذا البلد، وهي تكشف بوضوح أن التدخل الروسي ليس في حقيقة الأمر سوى محاولة لتغيير موازين القوى لصالح الأسد.
الخميس 2015/10/08
المدنيون من لظى البراميل المتفجرة إلى جحيم سلاح الجو الروسي

دمشق - تمكنت المعارضة السورية من امتصاص صدمة الهجوم البري الذي شنه النظام السوري وسط سوريا بغطاء جوي أمنته الطائرات الحربية الروسية.

ونجحت فصائل المعارضة وفي مقدمتها تجمع العزة (أحد فصائل الجيش الحر الذي خضع لتدريبات أميركية) في التصدي للهجوم الواسع وتكبيد المهاجمين خسائر كبيرة، حيث تم تدمير 22 دبابة و4 عربات ناقلة جنود ومدفعين من عيار 57 ومدفع من عيار 23. واستهداف 9 سيارات ذخيرة.

وكانت قوات من النظام السوري ومقاتلين إيرانيين ومن حزب الله اللبناني قد بدأوا الأربعاء، عملية برية واسعة وسط البلاد مدعومة للمرة الأولى بغطاء جوي روسي.

وتزامنت العملية البرية مع تأكيد الرئيس فلاديمير بوتين أن قواته ستساند بفاعلية القوات النظامية.

وقال مصدر عسكري سوري في وقت سابق إن “الجيش السوري والقوات الرديفة بدآ عملية برية على محور ريف حماة الشمالي (…) تحت غطاء ناري لسلاح الجو الروسي”.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أن “طائرات حربية روسية نفذت منذ ليل الأربعاء الخميس 23 غارة على الأقل على ريف حماة الشمالي، بالإضافة إلى 14 غارة استهدفت محافظة إدلب (شمال غرب)”.

ووصف المرصد الغارات الروسية في الساعات الأخيرة بأنها “أكثر كثافة من المعتاد”، لافتا إلى أنها “المرة الأولى التي تترافق فيها مع اشتباكات ميدانية بين قوات النظام والفصائل المقاتلة”.

وأكد ناشطون معارضون متواجدون في ريفي حماة وإدلب، لـ“العرب” “أن العدوان الروسي ترافق معه تنسيق مع قوات النظام والميليشيات الإيرانية، حيث تتكفل مقاتلات الروس بالقصف الجوي، وتترافق معها محاولات تقدم واقتحام لقوات الأسد البرية، والمدعمة بمقاتلين إيرانيين ومن ميليشيا حزب الله اللبناني”.

وحسب مصدر النظام، فإن الهجوم البري استهدف “أطراف بلدة لطمين غرب مورك (حماة)، تمهيدا للتوجه نحو بلدة كفرزيتا” التي تتعرض منذ أيام لضربات روسية جوية.

وأكد مصدر عسكري في ريف حماة “أن الجيش السوري يعمل في عملياته الأخيرة على فصل ريف إدلب الجنوبي (شمال غرب) عن ريف حماة الشمالي”.

ويسيطر “جيش الفتح” المكون من فصائل إسلامية عدة بينها جبهة النصرة وحركة أحرار الشام على محافظة إدلب، وتنتشر هذه الفصائل الإسلامية بالإضافة إلى مجموعات أخرى مقاتلة في مناطق عدة في ريف حماة الشمالي.

النظام يسعى إلى تأمين طريق دمشق حلب الدولي الذي يمر عبر حماة والمغلق حاليا

وحاولت هذه الفصائل خلال الأشهر الأخيرة التقدم من إدلب باتجاه حماة للسيطرة على مناطق تخولها استهداف معاقل النظام في محافظة اللاذقية (غرب) التي يتحدر منها الرئيس السوري بشار الأسد.

ويسعى النظام، وفق المصدر، إلى “تأمين طريق دمشق حلب الدولي” الذي يمر عبر حماة و“المغلق حاليا بسبب العمليات العسكرية”.

ودخل النزاع السوري متشعب الأطراف منعطفا جديدا مع بدء روسيا شن ضربات جوية تقول إنها تستهدف جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية فيما تعتبر دول غربية أن هدفها الفعلي دعم قوات نظام الرئيس السوري في ضوء الخسائر الميدانية التي منيت بها في الأشهر الاخيرة.

وكان واضحا منذ أن بدأت موسكو عملياتها في سوريا أن مقاتلاتها تركز ضرباتها على مناطق محددة من سوريا، وهي على وجه التحديد المنطقة الوسطى والشمالية من البلاد، حيث يتركز القصف على ريفي حمص وحماة، وريف محافظة إدلب، فيما يبدو وكأنه شريط يمتد ليحيط بالمنطقة الساحلية التي يتكاثف فيها تواجد الحاضنة الاجتماعية لنظام الأسد.

وتزامن بدء العملية البرية الأخيرة مع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، أن العمليات العسكرية الروسية المقبلة في سوريا “ستكون متزامنة مع العمليات البرية للجيش السوري. كما أن سلاح الجو سيساند بشكل فعال هجوم الجيش السوري”.

ويثير التدخل الروسي قلق الدول الغربية والإقليمية لما له من انعكاسات سلبية على التوصل إلى أي تسوية سياسية للأزمة.

وأكد أمس وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أن الولايات المتحدة لن تتعاون عسكريا مع روسيا في سوريا لأن الاستراتيجية الروسية هناك “معيبة بشكل مأساوي”.

وأضاف خلال زيارة لروما “لسنا مستعدين للتعاون في استراتيجية معيبة كما أوضحنا… معيبة بشكل مأساوي من الجانب الروسي”. وكرر كارتر اتهامات أميركية بأن الضربات الروسية لا تركز على مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

من جانبه حذر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من أن الشرق الأوسط على شفا “حرب شاملة” في حال استمر الوضع في سوريا على ماهو عليه وازدادت المواجهات الدينية.

وقال هولاند إن فرنسا تحملت مسؤوليتها العسكرية في النزاع السوري، داعيا كافة الدول الأوروبية إلى العمل على كافة الجبهات السياسية والدبلوماسية والإنسانية لمواجهة هذا الوضع.

4