نظام الأسد يقسّم الغوطة إلى نصفين

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يؤكد أن بلاده سترد في حال ثبت استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا.
الخميس 2018/03/08
وضع إنساني صعب

باريس - سارعت فرنسا إلى تجديد مطالبها لإيران وروسيا باستخدام نفوذهما على نظام الرئيس السوري بشار الأسد لضمان احترام قرار الأمم المتحدة الداعي لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوما، وذلك في ظل استمرار العملية العسكرية في الغوطة الشرقية، قرب دمشق.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن بلاده سترد إذا ثبت استخدام أسلحة كيماوية أدت إلى سقوط قتلى في سوريا، وهو تهديد فرنسي سبق للرئيس إيمانويل ماكرون التأكيد عليه في تصريحات سابقة.

وتعمل باريس من أجل إعادة الهدوء ومنع تصاعد الأعمال القتالية خاصة في الغوطة وعفرين التي يقوم الجيش التركي بعملية عسكرية ضد الأكراد.

وفي ضوء التطورات الميدانية المتسارعة في الغوطة، قال قائد عسكري في تحالف يدعم النظام إن الجيش السوري نجح فعليا في شطر الغوطة الشرقية إلى قسمين، لكن متحدث باسم المعارضة نفى مزاعم القائد العسكري.

وتوشك القوات الحكومية التي تتقدم من شرق الغوطة أن تنضم إلى القوات الموجودة عند الطرف الغربي للجيب. والقطاع المتبقي من الأراضي التي تربط المناطق الشمالية والجنوبية من الجيب يبلغ عرضه كيلومتر واحد فقط ويقع في مرمى نيران القوات الحكومية.

وقال القائد العسكري لوكالة رويترز إن هذا يعني "بالعلم العسكري" أن المنطقة تم تقسيمها.

وأكد القائد العسكري، الذي طلب عدم نشر اسمه، لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام تقريرا للمرصد السوري لحقوق الإنسان ذكر مساء الأربعاء أن الغوطة الشرقية انقسمت فعليا إلى شطرين.

ونفى وائل علوان، المتحدث باسم فيلق الرحمن إحدى جماعات المعارضة الرئيسية في الغوطة الشرقية هذا الأمر. ويقيم علوان في إسطنبول.

وتحول هجوم قوات الحكومة السورية على الغوطة إلى واحد من أعنف الهجمات في الحرب التي توشك على دخول عامها الثامن.

وعرض التلفزيون الرسمي لقطات حية من على مشارف مدينة مسرابا أظهرت تصاعد سحب دخان ضخمة إلى السماء. وتسنى سماع أصوات مقاتلات ودوي انفجارات.

هجوم قوات الحكومة السورية على الغوطة تحول إلى واحد من أعنف الهجمات في الحرب التي توشك على دخول عامها الثامن

وقال مراسل تلفزيوني إنه يجري قصف دفاعات مقاتلي المعارضة في مسرابا تمهيدا لبدء هجوم لوحدات المشاة. وستكون السيطرة على مسرابا خطوة رئيسية نحو فصل الشطر الشمالي من الغوطة الذي يشمل دوما أكبر مدن الجيب المحاصر عن الشطر الجنوبي.

وسيطرت قوات الحكومة على أكثر من نصف المنطقة حتى الآن.

وقالت وحدة الإعلام الحربي التابعة لجماعة حزب الله اللبنانية إن الجيش السوري تقدم وسيطر على بلدة بيت سوى الصغيرة جنوبي مسرابا.

ويفر مدنيون من الخطوط الأمامية للقتال إلى دوما ويختبئون في أقبية المباني، بينما يقول عمال إغاثة إن الكثير من الأطفال أبلغوهم أنهم لم يروا ضوء النهار منذ 20 يوما.

وتقول الأمم المتحدة إن 400 ألف شخص محاصرون في مدن وبلدات الغوطة الشرقية التي تفرض الحكومة حصارا عليها منذ سنوات والتي كانت إمدادات الغذاء والدواء فيها توشك على النفاد بالفعل قبل الهجوم.

وناشد منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في سوريا الحكومة الالتزام بوقف إطلاق النار في الغوطة يوم الخميس للسماح بدخول المزيد من المساعدات.

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر "إرجاء" قافلة المساعدات الإنسانية التي كان من المفترض أن تدخل الخميس إلى الغوطة.

وصرحت انجي صدقي احدى المتحدثين باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تشارك الأمم المتحدة في إرسال المساعدات أن "قافلة اليوم أرجئت"، مضيفة أن "تطور الوضع على الأرض.. لا يتيح لنا القيام بالعملية كما يجب".

وكانت روسيا، أقوى حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد، قد عرضت الخروج الآمن لمقاتلي المعارضة من الغوطة مع عائلاتهم وأسلحتهم الشخصية. والاقتراح شبيه باتفاقات سابقة سمحت لمقاتلي المعارضة بالانسحاب إلى مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة قرب الحدود مع تركيا.

وتقول المعارضة إن اتفاقات الإجلاء تأتي ضمن سياسة لإحداث تغيير ديموغرافي أجبر الأسد من خلالها معارضيه على النزوح.

وهزيمة المعارضة في الغوطة ستمثل أكبر انتكاسة تمنى بها منذ إخراج مقاتليها من شرق حلب أواخر 2016 بعد حملة مشابهة من الحصار والقصف والهجمات البرية والوعود بخروج آمن.

متابعة خبر نشر في عدد 8 مارس 2018: قمة تركية روسية إيرانية لوضع ترتيبات الحل في الغوطة