نظام الأسد يقف خلف اغتيال مهندسين في الطاقة الذرية

الأربعاء 2014/11/12
أطفال سوريا النازحون مأساة لا تنتهي

أنقرة- تصدّر نبأ مقتل مهندسين في الطاقة الذرية قرب ضواحي العاصمة دمشق المشهد الإعلامي، وسط تضارب الأنباء حول وجود إيراني ضمن الضحايا، الأمر الذي نفاه المعارض السوري علاء الدين الخطيب الذي كشف في حديث لـ{العرب» عن جملة من المغالطات عمل النظام على الاستفادة منها.

كشف مصدر مطلع لـ”العرب” أن الرواية التي سعى نظام الأسد إلى التسويق لها وساعدته بعض الأطراف بطريقة غير مباشرة، بشأن حادثة اغتيال مهندسين يعملون في الطاقة الذرية لا تمت للواقع بصلة، مؤكدا أن النظام هو من يقف خلف العملية.

وقال علاء الدين الخطيب المقرب من المهندسين الذين قضوا حتفهم جراء حادثة الاغتيال إن المعلومات التي تم ترويجها حول القضية “خاطئة بشكل كامل والغاية منها التوظيف السياسي ضمن المعركة التي يقودها النظام”.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أعلن، الإثنين، أن مسلحين قتلوا خمسة مهندسين نوويين -أربعة منهم سوريون والخامس إيراني- على مشارف دمشق الأحد.

وأكد الخطيب أن المهندسين الخمسة يعملون في هيئة الطاقة الذرية السورية وليس مركز البحوث العلمية، كما ادعت بعض التقارير.

من جانب آخر أوضح الخطيب أن مكان عمل المهندسين هو قرب طريق مطار دمشق الدولي وليس في برزة.

وعرج الخطيب إلى المعلومات التي تتحدث عن الخصوصية الأمنية التي يتمتع بها علماء الطاقة الذرية الذين قتلوا قائلا “يعمل أقدمهم منذ 20 سنة في هيئة الطاقة، ولم يكن يوجد أي حماية أمنية خاصة لهم ولا حتى لغيرهم من موظفي الهيئة”.

وأوضح المعارض السوري أن الهيئة تعمل منذ 20 سنة تحت رقابة كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكل أعمالها بمجال البحث العلمي السلمي البسيط، ولا يوجد أي إمكانيات بشرية أو تقنية لأي بحث متقدم حتى في مجال الطاقة النووية، ولا شيء له علاقة بالتسليح كما يريد الخبر أن يوحي به.

أما عن المعطيات التي تفيد بوجود ضحية إيراني في الكمين الذي جرى، فنفى الخطيب ذلك كاشفا لـ”العرب” أسماء القتلى وهم كل من عبادة عيون، ونزار الصمل، و كامل السوادي، والسائق أبو دياب، إضافة للجريح نضال غازي (الوحيد الذي يحمل شهادة هندسة نووية).

النظام يحاول إقناع الرأي العام بوجود مؤامرة تستهدف سوريا وعلماءها على غرار ما حصل في العراق إبان الاحتلال الأميركي

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في المنطقة التي تسيطر عليها القوات الموالية للرئيس بشار الأسد.

إلا أن صحيفة “الوطن” السورية شبه الرسمية رجحت أن تكون جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا هي من قام باغتيال المهندسين الأربعة.

وعن هذه النقطة قال الخطيب إن النظام هو من يقف وراء العملية وقد استغل إعلام المعارضة في ذلك، فالنظام يدرك أن الأخيرة ستقوم بنشر الخبر بما يخدم مصالحه، لعجزه عن تضخيمه من الناحية الرسمية.

وتوقع علاء الخطيب بأن تكون هذه الحادثة بداية لسلسلة من الاغتيالات ستصيب بعض الاختصاصيين العلميين في سوريا.

وأحاطت عملية اغتيال المهندسين شكوك كبيرة خاصة وأنها جرت في منطقة تخضع لسيطرة كاملة من النظام، ما يستبعد فرضية هجوم من أحد مناوئيه، وإن كان ذلك لا يسقط تماما إمكانية حدوث اختراق، مثلما حصل سابقا.

ويقول معارضو النظام إن الأخير يسعى لإقناع الرأي العام المحلي والعربي أساسا بما دأب عن الحديث عنه من وجود مؤامرة دولية تستهدف سوريا وعلماءها، على غرار ما حصل في العراق إبان الاحتلال الأميركي في 2003 والذي تعرض فيه عشرات العلماء العراقيون للخطف أو الاغتيال.

بالمقابل لا ينفك النظام يغازل الغرب من خلال استعراض جملة من الخطوات يوهم من خلالها برغبته في تحقيق تسوية للأزمة السورية على غرار إطلاق سراح نحو 11 ألف شخص من سجونه، وفق ما أعلنه علي حيدر وزير النظام لشؤون المصالحة في سوريا.

من جانب آخر يواصل النظام تصعيده في أكثر من جبهة، بدعم روسي وإيراني لافت، وخاصة في حلب والريف الدمشقي.

وتعيش سوريا منذ قرابة الأربع سنوات حربا طاحنة بين القوات النظامية المدعومة من مليشيات عراقية ولبنانية (حزب الله) من جهة والمعارضة السورية من جهة أخرى.وقد أدت المعارك إلى مقتل أكثر من 200 ألف سوري فضلا عن نزوح الملايين من المدنيين.

قائمة القتلى في هجوم دمشق
*عبادة عيون (مهندس)

*نزار الصمل

*كامل السوادي (مهندس)

*نضال غازي (جريح وهو الوحيد الذي يحمل شهادة هندسة نووية)

*أبو دياب (سائق)

وفي هذا الصدد كشفت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، أن العدد الجملي للاجئين السوريين بلغ 13.6 مليون شخص من بينهم 7.2 مليون نازح داخل سوريا علاوة على 3.3 مليون لاجئ سوري في الخارج و1.9 مليون نازح في العراق و190 ألف شخص غادروا طلبا للسلامة.

وتوجهت الأغلبية الساحقة من اللاجئين السوريين إلى لبنان والأردن والعراق، وهي بلدان قال أمين عوض مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية إنها “تدفعنا إلى الشعور بالخجل من أنفسنا” بسبب دعمها للعائلات السورية المشردة.

وطالب “الدول الأخرى في العالم وخصوصا البلدان الأوروبية وغيرها أن تفتح حدودها وتتحمل جزءا من العبء”.

وذكر عوض أن الصين وروسيا تأتيان في ذيل قائمة أكثر الدول المانحة ويتعين عليهما المساهمة بقدر أكبر.

يذكر أن روسيا والصين وأيضا إيران هم الداعمون الأبرز للنظام السوري، طيلة مدة الحرب المرشحة للاستمرار رغم أجواء التفاؤل التي يشيعها المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا.

4