نظام الإعارة.. سوق ثانية في انتقالات اللاعبين

كبار أوروبا تحت مجهر قواعد اللعب المالي النظيف في سوق الانتقالات.
الثلاثاء 2019/09/03
رقم يكشف فوضى الانتقالات

أجريت نقاشات عديدة في الأشهر الماضية، من أجل إصلاح نظام الانتقالات في كرة القدم، ويدرس الفيفا جديا إلغاء أو تعديل القواعد المنظمة لعملية إعارة اللاعبين بين الأندية، لما شهدته من فوضى كبيرة في الفترة الماضية.

برلين – تعاقد إنتر ميلان الإيطالي وبايرن ميونيخ الألماني مع اسمين بارزين هما التشيلي أليكسيس سانشيز والبرازيلي فيليبي كوتينيو، لقاء بدلات مالية زهيدة نسبيا، مستفيدين من نظام الإعارة الذي تحول إلى سوق انتقالات ثانية بين أندية كرة القدم. ويوضح يوناس باير-هوفمان، المدير العام لرابطة اللاعبين المحترفين “فيفبرو” في تصريحات لوسائل إعلام “في الأعوام الماضية، باتت الإعارات سوق انتقالات ثانية” في اللعبة الشعبية.

ويضيف “على سبيل المثال، تم استثمار أكثر من 500 مليون دولار في الإعارات عام 2017، وهذا لم يكن الهدف لدى بدء اعتماد هذا النظام”. في بدايته، يهدف هذا النظام إلى منح اللاعبين الشبان في صفوف الأندية الكبرى، وقتا أطول للعب، من خلال إعارتهم إلى أندية أخرى أقل شأنا، توفر لهم فرصة خوض مباريات لفترة أشهر أو أكثر، على عكس المتاح لهم في أنديتهم الأصلية التي عادة ما تضم لاعبين أفضل منهم ولديهم خبرة أكبر، وتاليا مكانهم محجوز في التشكيلة الأساسية. لكن أندية عدة، ولاسيما تشيلسي الإنكليزي، أفادت من نظام الإعارة بشكل كبير من خلال جذب العشرات من اللاعبين المحترفين الشبان، وتوزيعهم على أندية أخرى، ما يوفر لها مخزونا كبيرا من الخيارات.

وتتيح هذه المقاربة اختبار اللاعبين الشبان في الأندية الأخرى، واختيار من أثبتوا جدارتهم لرفعهم إلى مصاف الفريق الأول، في مقابل بيع الآخرين إلى طرف آخر والاستفادة من الإيرادات المالية لصفقاتهم. وتتفاوت تقديرات التقارير الإنكليزية بشأن عدد اللاعبين المعارين من تشيلسي إلى أندية أخرى في هذه الفترة، وتراوح بين 23 و40 لاعبا.

أندية عدة ولاسيما تشيلسي الإنكليزي، استفادت من نظام الإعارة من خلال جذب العشرات من اللاعبين الشبان

وعلى سبيل المثال، عاد إلى صفوف تشيلسي هذا الموسم مهاجمه البلجيكي ميتشي باتشواي (25 عاما) بعد سلسلة إعارات على مدى العامين الماضيين، منها ستة أشهر في بوروسيا دورتموند الألماني، ومثلها في فالنسيا الإسباني وكريستال بالاس الإنكليزي.

ويرى باير-هوفمان أن خطوات كهذه “هي إشكالية. الوضع يصبح هشا جدا بالنسبة إلى اللاعبين الذين تتم إعارتهم كل عام إلى فريق مختلف، ولا يتمكنون من فرض أنفسهم أو التأقلم بشكل ملائم مع المدينة”. وعلى الرغم من أن الاتحاد الدولي (فيفا) هو الناظم لانتقالات اللاعبين بين الأندية، لكن نظام الإعارة لا يزال يخضع لمعايير مختلفة بحسب كل بلد.

سانشيز في الدوري الإيطالي
سانشيز في الدوري الإيطالي

اللعب المالي

استفادت الأندية، ولاسيما الكبرى منها، من نظام الإعارة للتخلص من لاعبين نجوم يحصلون على رواتب مرتفعة، في ظل صعوبة انتقالهم بالطريقة التقليدية إلى فرق أخرى نظرا لارتفاع كلفة ذلك. وعلى سبيل المثال، ضم بايرن المتوج بطلا للدوري الألماني في المواسم السبعة الماضية، الكرواتي إيفان بيريشيتش من إنتر ميلان الإيطالي، والبرازيلي كوتينيو من برشلونة الإسباني، علما بأن الأخير انضم إلى النادي الكتالوني في يناير 2018 من ليفربول الإنكليزي، في صفقة قدّرت وسائل الإعلام بأن قيمتها قد تصل إلى 160 مليون يورو.

ودفع برشلونة 120 مليون يورو للتعاقد مع كوتينيو، تضاف إليها 40 مليون يورو من المكافآت والحوافز. أما الصفقة بشأنه مع بايرن، فتشمل الإعارة لعام واحد، مع خيار شراء نهائي بعد ذلك بقيمة 120 مليونا. وحسب التقديرات الصحافية، سيدفع بايرن لبرشلونة 8.5 ملايين يورو (يضاف إليها راتب اللاعب)، وهو مبلغ زهيد للاعب على هذا المستوى.

من جانب آخر بات ما تتطلع إليه الأندية مع الاعتماد المتزايد على نظام الإعارة، هو البقاء ضمن متطلبات قواعد اللعب المالي النظيف التي يفرضها الاتحاد الأوروبي (ويفا)، والتي تهدف بشكل أساسي إلى عدم إنفاق الأندية أكثر من عائداتها خلال دورات زمنية محددة بثلاثة أعوام.

مجهر القواعد

تحت المجهر
تحت المجهر

أحد أبرز الأندية التي وجدت نفسها تحت مجهر هذه القواعد هو باريس سان جرمان الفرنسي الذي أنفق مبالغ طائلة في صيف العام 2017. فقد تعاقد النادي المملوك من شركة قطر للاستثمارات الرياضية، مع البرازيلي نيمار آتيا من برشلونة الإسباني لقاء 222 مليون يورو، ما جعل منه أغلى لاعب في تاريخ اللعبة. وبعد أيام قليلة، أبرم النادي تعاقدا كبيرا ثانيا بضم المهاجم الشاب كيليان مبابي من موناكو. لكن انتقال الأخير تم بصفقة مزدوجة تقوم على استعارته لموسم واحد، قبل التعاقد معه بشكل ثابت، في عملية قدرت كلفتها بـ180 مليون يورو. وعلى الرغم من ذلك، فتح الاتحاد الأوروبي تحقيقا بشأن احتمال مخالفة النادي لقواعد اللعب المالي النظيف.

سبب آخر بات يدفع الأندية إلى اعتماد نظام الإعارة، هو تحقيق أعلى عائد ممكن من بيع لاعبيهم إلى طرف آخر. فعلى سبيل المثال، انضم الأرجنتيني جيوفاني لو سيلسو بشكل نهائي إلى ريال بيتيس الإسباني هذا الصيف، لكن النادي قرر ترحيله إلى توتنهام الإنكليزي عبر الإعارة لموسم لقاء 16 مليون يورو، والانتقال النهائي في صيف العام المقبل.

لكن بيتيس يستفيد من هذه الصفقة عبر الحد من البدل المالي الذي يحصل عليه نادي لو سيلسو السابق، باريس سان جرمان، وذلك من خلال خفض القيمة الفعلية لـ”انتقاله”، بما أن مبلغ الـ16 مليون يورو سيسحب من القيمة النهائية لصفقة البيع في صيف 2020.

23