نظام الاستبدال يصحح أخطاء "ميركاتو" الصيف بمصر

مع اقتراب موعد الانتقالات الشتوية “ميركاتو الشتاء”، في يناير المقبل، وإقبال الأندية في جميع الدوريات العربية والأوروبية، على تدعيم صفوفها بلاعبين جدد، ثمة أزمة جديدة تلوح في الأفق، بين أندية الدوري المصري واتحاد الكرة، من جهة، وبين ناديي الأهلي والزمالك من جهة أخرى، بسبب نظام “الاستبدال”، وهو إجراء عملية إحلال وتبديل في قوائم الفرق، على عكس لوائح المسابقة.
الجمعة 2016/12/09
صراع أزلي

القاهرة - يشهد الدوري المصري الممتاز صراعا من نوع آخر خارج المستطيل الأخضر، سببه مطالبة بعض الأندية بعودة نظام “الاستبدال”، بغرض ضم وقيد لاعبين جدد، بدلا من آخرين موجودين حاليا بقوائم الأندية، دون الالتزام بالعدد المسموح به، وهو نظام غير معمول به في أغلب أندية العالم، حيث يقتصر الأمر على صفقات شراء وبيع اللاعبين مرتين كل عام، إحداهما في يوليو والأخرى في يناير، وهو أمر تدرسه الأندية بعناية شديدة، وتعكف على متابعة اللاعبين لعدة أشهر من أجل اختيار الأفضل.

لكن في مصر، تكمن الرغبة الملحة للأندية بعودة الاستبدال، في تصحيح أخطاء ارتكبتها في صفقات الصيف التي أبرمت مع بداية الموسم، ما أدى إلى عدم وجود أماكن جديدة بقوائم الفرق تكفي احتياجاتها لسد الثغرات في بعض المراكز، ووجود تخمة في مراكز أخرى، الأمر الذي رفضه نادي الزمالك، برئاسة مرتضى منصور، لترسيخ مبدأ تساوي الفرص، لكنه عاد وأوكل الموضوع إلى المدير الفني للفريق، محمد حلمي.

ولأن الأهلي والزمالك، الغريمان التقليديان في مصر، نادرا ما يتفقان على شيء، ويرى كل منهما أن ما يطالب به غريمه، سيعود عليه بالضرر، لذا يطالب الزمالك باحترام اللوائح التى انطلقت بها المسابقة، وأن النادي نفسه تضرر من الإجبار على قيد لاعبيه المعارين. ويرى الزمالك أنه لن يستفيد من هذا النظام، فرغم قيده 29 لاعبا، غير أنه نجح في ضم 13 لاعبا جديدا خلال فترة الانتقالات الصيفية، ودعم جميع خطوطه بأكثر من لاعب.

كانت بطولة الدوري قد انطلقت وفقا لشروط ولوائح أقرها اتحاد الكرة، برئاسة هاني أبوريدة، تسمح بزيادة قوائم أندية الدوري الممتاز من 25 لاعبا إلى 30 لاعبا، مع إلغاء الاستبدال وإجبار الأندية على تسجيل اللاعبين المعارين في قوائمها.

ووافقت الأندية وأقرت الالتزام باللائحة الجديدة، لكن أغلبها تراجع وأبدى اعتراضا، بل وطالبت هذه الأندية بعودة نظام الاستبدال، بعد أن وجدت نفسها في مأزق مع اقتراب الدور الأول من المسابقة على الانتهاء، نتيجة أخطاء ارتكبت خلال موسم الانتقالات الصيفية، والتعاقد مع لاعبين دون المستوى، والاحتياج إلى إبرام صفقات أكثر من المسموح بها.

اتحاد الكرة، وفور علمه برغبة الأندية في عودة نظام الاستبدال، أكد أنه ملتزم بتطبيق اللائحة، وهو ما أشار إليه عضو المجلس، خالد لطيف، في تصريحات لـ “العرب”، حيث أكد أن “المجلس لم يقم بمناقشة القضية من الأساس، وما أثير حول هذا الطلب، مجرد رغبة لدى بعض الأندية المصرية في تدعيم صفوفها، لكنه ليس حقا أصيلا لها، خصوصا مع وجود أندية أخرى رافضة لنظام الاستبدال”.

ورغم تصريحات عضو المجلس، يمكن أن يتراجع مسؤولو الاتحاد للتفكير في الأمر مرة أخرى، مع ضغط بعض الأندية وعلى رأسها الأهلي المتصدر للمسابقة، والذي يعاني أزمة كبيرة في القائمة، حيث لا يتبقى له سوى مكان واحد شاغر، رغم حاجته إلى تدعيم صفوفه بأكثر من هذا العدد، وهي الورطة التي سببها الهولندي مارتن يول، المدير الفني السابق للأهلي.

الأهلى قص شريط ميركاتو الصيف بالثلاثي محمد الشناوي حارس مرمى بتروجت، الذى انتقل إلى القلعة الحمراء مقابل 3 ملايين جنيه (نحو 200 ألف دولار) لمدة خمسة مواسم، كما انضم التونسي علي معلول قادما من الصفاقسى لمدة أربعة مواسم مقابل 700 ألف يورو، ونجح الأهلي أيضا في ضم مروان محسن مهاجم الإسماعيلي مقابل 10 ملايين جنيه (نحو 650 ألف دولار) لمدة خمسة مواسم.

ومازال الأهلى يتطلع لضم أكثر من صفقة أخرى سيتم الإعلان عنها لاحقا يأتي فى مقدمتها أكرم توفيق، لاعب إنبي، ميدو جابر، لاعب المقاصة، والغاني أسامواه جيان، وغيرهم من اللاعبين الأجانب والمصريين الذين فرض الأهلي حولهم شباكه لضّمهم خلال الصيف الجارى.

أجمعت الآراء على تأييد كبير لعودة الاستبدال، وزعمت أن لوائح أي بطولة محلية ليست دستورا، وقابلة للتعديل

ويتزعم الأهلي المطالبة بإعادة الاستبدال، وكلفت إدارة النادي، محمد عبدالوهاب، الذي يتمتع بعلاقات طيبة مع أغلب الأندية، بالتواصل مع الأندية وإقناعها وتشكيل تحالف قوي، للضغط على الاتحاد للتراجع عن شروطه، وانضمت أندية كثيرة إلى الأهلي، منها المصري، الإسماعيلي، إنبي، وطنطا.

أجمعت الآراء على تأييد عودة الاستبدال، وزعمت أن لوائح أي بطولة محلية ليست دستورا، وقابلة للتعديل بما يصب في صالح الأندية، وهو ما ألمح إليه رئيس نادي طنطا، فايز عريبي، وأكد لـ“العرب”، أن الاستبدال سيصب في مصلحة الجميع في النهاية، لافتا إلى أن الواقع يؤكد حاجة كل الأندية إلى هذا النظام، لا سيما أنه يزيد من فرص المنافسة بين اللاعبين بما يعود بالنفع على مستواهم الفني والبدني، خوفا من التضحية بهم في موسم الانتقالات الشتوية. وحتى نادي مصر المقاصة، رغم تبقي 4 أماكن شاغرة في قائمته، تمكنه من تدعيم صفوفه في الميركاتو الشتوي، فإن وليد هويدي، المشرف العام على الكرة، قال لـ“العرب”، إن ناديه سيرضخ للأمر إذا ما قام الاتحاد بتعديل اللوائح، لكنه على المستوى الشخصي يفضل مناقشة الأمر على مستوى مجالس الإدارات بخطابات رسمية تحدد موقف كل ناد، حيث أن هناك بعض ممثلي الأندية صوتوا في عجالة دون دراسة.

وإذا كانت الغالبية من الأندية تقف في صف الأهلي، فإن هناك أندية أعلنت رفضها لهذا التحالف ووقفت في صف الزمالك، منها الداخلية والنصر للتعدين، مطالبة باستمرار العمل باللائحة، كي لا تترك فرصة أمام الأندية الرافضة لرفع دعاوى قضائية ستضر بمصلحة الكرة.

22