نظام البشير يلاحق قادة "إعلان باريس"

الثلاثاء 2014/08/12
"كتم صوت المعارضة"

الخرطوم - قالت مصادر سودانية الثلاثاء إن جهاز المخابرات السوداني اعتقل القيادية في حزب الأمة القومي مريم الصادق المهدي فور وصولها مطار الخرطوم قادمة من باريس، حيث شاركت في مباحثات للمعارضة حول "التغيير السلمي" في البلاد.

وكانت مريم الصادق المهدي قد شاركت في مباحثات بالعاصمة الفرنسية باريس حول توحيد جهود المعارضة للدفع باتجاه تغيير النظام الحالي، الذي يتهم بالوقوف وراء الأزمات التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

وقال المكتب الخاص لنائبة رئيس حزب الأمة القومي إن جهاز الأمن والمخابرات السوداني اقتادها ليل الاثنين/الثلاثاء إلى جهة غير معلومة فور وصولها مطار الخرطوم قادمة من باريس.

وذكرت صحيفة "سودان تربيون" الثلاثاء أن مريم المهدي كانت ضمن وفد من حزبها برئاسة الصادق المهدي في مباحثات مع قيادات الجبهة الثورية أفضت إلى توقيع "إعلان باريس" الجمعة الماضية. ولقي الميثاق ترحيبا من عدد من قيادات المعارضة السودانية.

ووقع رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي ورئيس الجبهة الثورية السودانية مالك عقار إعلانا، التزمت الجبهة الثورية بموجبه بوقف الأعمال العدائية لمدة شهرين في جميع مناطق العمليات لمعالجة الأزمة الإنسانية وبدء إجراءات صحيحة للحوار والعملية الدستورية.

وقال مكتب مريم المهدي في تعميم "لقد تم اقتياد الحبيبة مريم الصادق من سلم الطائرة من قبل جهاز الأمن لجهة غير معلومة بعد أن وصلت مطار الخرطوم الساعة 23:40 الاثنين ولم يعرف مستقبلوها الخبر بعد خروج الركاب وتأخرها وأن هاتفها مغلق".

وتابع: "تم إبلاغ زوجها بأنهم سيصحبوها إلى الرئاسة وغير معلوم أية رئاسة يتحدثون عنها".

وكان كل من حزب الأمة والجبهة الثورية اتفقا في إعلان باريس على عدم المشاركة في أي انتخابات عامة مقبلة إلا في ظل حكومة انتقالية تنهي الحرب وتوفر الحريات وتستند إلى إجماع وطني ونتاج لحوار شامل لا يستثني أحدا.

يذكر أن حزب الأمة القومي كان قد انسحب من مبادرة الحوار الوطني التي أطلقها الرئيس عمر البشير في يناير الماضي بعد اعتقال رئيسه الصادق المهدي شهرا بسجن كوبر، لانتقاده قوات الدعم السريع التابعة لجهاز الأمن والمخابرات.

ورفع أمر اعتقال المهدي وتيرة القلق لدى الحكومات الغربية واثار العديد من الاسئلة حول مدى التزام الحكومة بـ"الحوار الوطني" الذي يهدف لحل ازمات البلاد التي تعاني الحروب والفقر.

واعتقل جهاز الامن المهدي عقب اتهامه لقوات "الدعم السريع" شبه العسكرية بارتكاب انتهاكات واغتصابات ضد المدنيين في اقليم دارفور المضطرب منذ احد عشر عاما.

ووقع الصادق المهدي اتفاقا في باريس مع مالك عقار رئيس الجبهة الثورية في باريس للعمل سويا من اجل حل ازمات السودان.

وينشط المهدي في السياسة السودانية منذ عام 1960 وكان رئيسا للوزراء عندما استولى الرئيس السوداني عمر البشير على السلطة بانقلاب عسكري في عام 1989 .

وتشكك كثير من الاحزاب السياسية السودانية في مواقف المهدي بسبب ان احد ابنائه يعمل مساعدا للبشير كما ان ابنه الاخر ضابط صغير في جهاز الامن والمخابرات. كما ان المهدي زعيم ديني لطائفة الانصار التي تمثل غالبية اعضاء حزب الامة.

وكان حزب الامة اكبر المستهدفين بدعوة البشير للحوار الوطني وبالفعل شارك الحزب في اجتماعات تمهيدية قبل ان ينسحب منه على اثر اعتقال زعيمه.

ونقلت وكالة الانباء الرسمية سونا ان البشير في يوليو الماضي قال للاحزاب السياسية "ان ضمان اجواء الحريات السياسية من اجل الحوار الوطني يمثل التزاما اخلاقيا ووطنيا وسياسيا لا رجعة فيه".

وبانسحاب حزب الأمة لم يبق حزب معارض ذو تأثير في الساحة السياسية منخرطا في عملية الحوار باستثناء حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الإسلامي حسن الترابي وحزب الإصلاح الآن المنشق عن الحزب الحاكم بزعامة غازي صلاح الدين.

وتشترط أحزاب المعارضة والحركات المسلحة لقبول دعوة البشير للحوار إلغاء القوانين المقيدة للحريات وتشكيل حكومة انتقالية تشرف على صياغة دستور دائم وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وأعلن الحزب الحاكم رسميا رفضه للاتفاق والشروط التي وضعها الطرفان.

وفي يناير 2013 اضطرت أحزاب المعارضة بما فيها حزب الأمة للتراجع عن وثيقة اتفاق تم التوقيع عليها في كمبالا بينهم والجبهة الثورية بعد حملة أمنية شرسة وتهديد البشير بحظر نشاط الأحزاب بحجة أن القانون يجرم ممارسة العنف في العمل السياسي.

1