نظام التأمين الصحي المصري يفتح شهية المستثمرين العرب

الحكومة المصرية تقر تشريعا جديدا للتأمين الصحي يرتكز على تقديم الرعاية الطبية لكافة المواطنين في المستشفيات الخاصة في ظل المستشفيات العمومية المتهالكة.
الجمعة 2018/04/06
نافذة استثمارية جديدة لتطوير القطاع

القاهرة- توقع اقتصاديون أن تشهد مصر فورة استثمارية كبيرة في قطاع الرعاية الطبية، تزامنا مع بدء تطبيق المرحلة الأولى من قانون التأمين الصحي الشامل بداية يوليو المقبل، في محافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس وجنوب وشمال سيناء.

وأقرت الحكومة مؤخرا تشريعا جديدا للتأمين الصحي يرتكز على تقديم الرعاية الطبية لكافة المواطنين، بدلا من القانون الحالي، والذي لا يستطيع تقديم رعاية طبية للمواطنين لا سيما في ظل المستشفيات المتهالكة.

 

فتح قانون التأمين الصحي في مصر شهية رجال الأعمال العرب لضخ استثمارات في قطاع الرعاية الطبية بعد شمول مظلته كافة المواطنين في ظل النقص الحاد في عدد المستشفيات. ويرى خبراء أنها خطوة أولى نحو تطوير القطاع الذي يمكن أن يحقق للمستثمرين عوائد كبيرة

وتحتاج القاهرة إلى نحو 35 مليار دولار لتعميم هذا النظام على جميع محافظات البلاد، لذلك ستلجأ لتطبيقه تدريجيا ضمن ست مراحل خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة كي يتم تطوير كافة المستشفيات لتكون متلائمة مع النظام الجديد.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن تكلفة تطبيق المرحلة الأولى فقط من هذا النظام الذي سيغطي كل سكان البلاد البالغ عددهم حاليا نحو 96.6 مليون نسمة، نحو 512 مليون دولار.

ويسمح القانون الجديد للمواطنين بالتمتع بخدمات الرعاية الطبية في المستشفيات الخاصة، وفق أسعار يتم الاتفاق عليها ويتحمل المواطن فارق التكلفة بين ثمن الخدمة بالمستشفيات الحكومية والخاصة.

وسارعت مجموعة السعودي الألماني للدخول في هذا المجال الواعد حيث كشفت أنها ستدشن مدينة طبية بمدينة الإسكندرية باستثمارات تقدر بحوالي نصف مليار دولار العام المقبل ستكون مركزا مهما لتقديم الرعاية الصحية في مصر ومنطقة الشرق الأوسط.

ويتضمن المشروع الاستثماري للمجموعة إنشاء ثمانية مستشفيات وبرج يضم 220 عيادة طبية، بالإضافة إلى بناء كلية للعلوم الطبية والتكنولوجيا باستثمارات تقدر بنحو 40 مليون دولار.

وأعلن التحالف المصري السعودي “مينا هيلث بارتنرز” كذلك عن خطة لضخ استثمارات بقيمة حوالي 170 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات لإنشاء أربعة مستشفيات في مصر.

وشرعت مجموعة “علاج” الطبية السعودية أيضا نهاية العام الماضي في تنفيذ خطة توسعية بالسوق المصرية تضمنت الاستحواذ على مستشفى الإسكندرية الدولي، ومستشفى بن سيناء التخصصي بالمهندسين، ويتم حاليا إنشاء مستشفى لعلاج الأورام باستثمارات 30 مليون دولار.

وكشف محمد سامح رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر، عن عزم صناديق استثمار مباشر إماراتية، ضخ استثمارات تقدر بنحو 1.5 مليار دولار في السوق المصرية خلال الأشهر  الثلاثة المقبلة، وذلك في قطاعات الرعاية الصحية والتشييد والبناء والمقاولات وغيرها.

أحمد عمادالدين: نظام التأمين الصحي سوف يحقق عوائد سنوية تقدر بنحو 45 مليار دولار
أحمد عمادالدين: نظام التأمين الصحي سوف يحقق عوائد سنوية تقدر بنحو 45 مليار دولار

وأوضح سمامح في تصريحات لـ”العرب”، أن حوالي 50 بالمئة من تلك الاستثمارات المقدرة بنحو 750 مليون دولار ستوجه لقطاع الرعاية الصحية، لا سيما أن القانون يسمح بشراء الخدمة الصحية من القطاع الخاص لأصحاب أنظمة التأمين أو البرامج الصحية الشاملة.

وبموجب تلك المزايا التي أقرها القانون للقطاع الخاص ستكون شركات التأمين والرعاية الصحية الخاصة شريكا رئيسيا في المنظومة الجديدة التي تقدم الرعاية الصحية للملايين من المواطنين داخل الدولة.

تشير البيانات الرسمية إلى أن عدد المستشفيات في البلاد يصل إلى نحو 660 مستشفى، وهو عدد محدود لا يتناسب مع عدد السكان الذي يتزايد سنويا.

ولفت سامح كذلك إلى أن عددا من صناديق الاستثمار السعودية والكويتية أبدت رغبتها خلال اجتماع الاتحاد بالأردن مؤخرا، لضخ استثمارات كبيرة في القطاع الصحي بمصر.

وتسعى مجموعة مستشفيات “أندلسية – مصر” لإنشاء مستشفيين جديدين بمدينتي السادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة، باستثمارات تقدر بنحو 45 مليون دولار.

كما تخطط مجموعة “سبيد ميديكال” لضخ استثمارات بقيمة 30 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، فضلا عن إنشاء 40 مختبرا طبيا، باستثمارات أربعة ملايين دولار خلال العام الحالي.

حسام هيبة: الاستثمارات في القطاع الصحي مربحة لأنها لا تتأثر بالتقلبات الاقتصادية
حسام هيبة: الاستثمارات في القطاع الصحي مربحة لأنها لا تتأثر بالتقلبات الاقتصادية

وقال حسام هيبة عضو الجمعية المصرية للاستثمار المباشر لـ”العرب”، إن “قطاع الرعاية الصحية في مصر أصبح في مرمى فوائض الأموال والاستثمارات العربية والأجنبية، في ظل الزيادة السكانية الكبيرة وزيادة انتشار الأمراض”.

وتصل معدلات الزيادة السكانية في مصر لنحو 2.6 بالمئة وهي من المعدلات المرتفعة عالميا، ووصفها رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء السابق أبوبكر الجندي بأنها “تلتهم ثمار النمو”.

وأوضح هيبة أن معدلات العائد على الاستثمار في هذا القطاع تصل لنحو 20 بالمئة سنويا ولا تتأثر بالتقلبات أو الأوضاع الاقتصادية أو تغيير السياسات النقدية بالبنك المركزي.

وأشار إلى  أن هذه العوامل تعزز من الاستثمار بهذا القطاع، والطلب على الدواء والخدمات الصحية كسلعة غير مرن بمعنى أن المواطن حينما يمرض لا بد أن تتاح له هذه الخدمات.

ويقترح مشروع القانون الجديد إنشاء ثلاث هيئات جديدة، وهي الهيئة العامة للتأمين الصحي الاجتماعي الشامل ودورها تمويل الخدمة الصحية، والهيئة العامة للرعاية الصحية ودورها تقديم الخدمة الصحية، والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تختص بوضع معايير الجودة ومراقبة واعتماد تطبيقها على منشآت الرعاية الصحية.

محمد سامح: صناديق إماراتية ضخت 750 مليون دولار في الرعاية الطبية في مصر
محمد سامح: صناديق إماراتية ضخت 750 مليون دولار في الرعاية الطبية في مصر

وأشار أحمد عمادالدين وزير الصحة في تصريحات لـ”العرب” إلى أن قانون التأمين الشامل يعد نقلة نوعية بمنظومة الصحة في مصر، لأنه سيكون إجباريا لجميع المصريين دون استثناء.

وتوقع عمادالدين أن يحقق المشروع عند الانتهاء من تطبيقه في جميع محافظات مصر عوائد على البلاد تقدر بنحو 45 مليار دولار، بما يعادل نصف ميزانية الدولة حاليا.

ولفت إلى أن تلك العوائد عبارة عن الوفورات التى تحققها جودة الخدمات التى ستقدم للمواطنين، مما سيمنع إهدار الأموال التى كانت تنفق بشكل عشوائي بسبب غياب ضوابط وجودة تقديم الرعاية الطبية للمواطنين.

وأكد أن الدراسة الاكتوارية التي تم إعدادها حول تمويل نظام الرعاية الطبية وفق القانون الجديد كشفت تلك الحقيقة.

واوضح عمادالدين أن نصيب المواطن من الإنفاق على الصحة سيرتفع إلى 140 دولارا في أول عام من التطبيق ثم ارتفاعها 10 أمثال مع الانتهاء من التطبيق الكامل للقانون لتصل لنحو 1400 دولار، مقابل نحو 10 دولارات حاليا.

وقدرت دراسة أعدتها الباحثة داليا رضا لنيل درجة دكتوراه الفلسفة في الاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة حول “تقييم نظام التأمين الصحي بمصر وسبل إصلاحه” تكلفة تطبيق القانون دفعة واحدة على جميع محافظات مصر خلال العام المقبل بنحو 6.6 مليارات دولار.

وكشفت الدراسة كذلك أن قانون التأمين الصحي الشامل الذي سيعرض على البرلمان للمصادقة عليه خلال الفترة المقبلة، استلهم التجربة البريطانية في الرقابة على الخدمات الصحية.

10