نظام الحكم الفيدرالي.. خيار لا يناسب دولا عربية

الخميس 2016/02/04
شعوب الوحدة الوطنية

عمان - في ذروة أحداث الربيع العربي، عاد الحديث عن هاجس إعادة صياغة خارطة المنطقة العربية عبر اتباع نظام التقسيم الفدرالي. وانكبّت مراكز الدراسات والأبحاث الغربية تسوّق لمشاريع الحكم الفدرالي وتلميع صورته، وفيما يؤيّد البعض هذا النموذج، مستشهدا بالتجربة الإماراتية الفريدة في العالم العربي، يبدي آخرون هواجس وريبة مما قد تفضي إليه الفدرالية، خاصة وأن الدول المستهدفة بهذا الخيار لها تركيبة اجتماعية أو جغرافية خاصة، على غرار اليمن وليبيا.

وخيار التقسيم الفدرالي جاء في ظرفية زمنية وسياسية وغير مستقرة، على غرار العراق، حيث بدأ تنفيذ هذه الفكرة بمشاريع فدرالية إثر الاحتلال الأميركي في فترة الحاكم بول بريمر الذي روّج لفكرة أن لكل محافظتين أو أكثر الحق في تشكيل كيان فدرالي مستقل، وهو ما حصل مع إقليم كردستان العراق.

وقد وصف عمر عوض الله الخبير السوداني في مجال النظم الدستورية والحكم الفدرالي هذا الانقسام بقوله "هناك حساسية مفرطة في العالم العربي تجاه استخدام كلمة فدرالية، وهي أيضا موضع استقطاب وتجاذب شديديْن بين من يرى أنها تحفظ وحدة الدولة وتمنح الأقاليم (الولايات) سلطات وموارد، ومن يرى أن الفدرالية مطية يستخدمها دعاة الانفصال والتقسيم".

وكان هذا الانقسام موضوع دراسة صدرت حديثا عن مركز دراسات الشرق الأوسط/ الأردن حملت عنوان "الفدرالية: الفكرة وتداعيات تطبيقها في العالم” ضمن سلسلة الدراسات رقم (67). وقد شارك في إعدادها كل من عبدالسلام البغدادي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، ونظام بركات، أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك، وحررها جواد الحمد وأحمد نوفل.

ولا تنفي الدراسة أن للحكم الفدرالي مزايا لا يمكن إنكارها، إلا أن هذا النجاح ارتبط بخصائص بنيوية وظرفية مختلفة تماما، حيث الحاجة إلى الوحدة والرغبة في المحافظة عليها. لكن، في حالات دول الربيع العربي، التي طرح عليها خيار الفدرالية، فإن هذا الطرح يعدّ طرحا سلبيا وله عدد من الثغرات، لعل من أبرزها أن الاتحاد قد يفتح المجال لازدواج السلطة، وترسيخ النزعات على أسس طائفية أو عرقية أو مناطقية، هذا فضلا عما قد يؤدي إليه ذلك من تعارض بين توجهات الاتحاد من جهة، وتوجهات طرف أو أكثر فيه في جهة أخرى.

وليس خفيا أن تقسيم الدول القائمة إلى دول فدرالية قد يحمل في طياته أطماعا في زيادة تشرذم تلك الدول وحرمانها من استثمار ثرواتها، إلا أن ذلك لا ينفي ضرورة توزيع شيء من الصلاحيات للإدارات المحلية، والتخفيف من تمركز السلطة.

وتخلص الدراسة إلى أن الدولة الفدرالية هي نتاج الجمع بين الوحدة والتنوع أو التوازن بين قوى الجذب وقوى الطرد، وبناء عليه فإن الفدرالية يمكن اعتبارها إلى حدٍّ بعيد خيارا سلبيا في حالة الدول العربية، إلا إذا كانت ترمي إلى جمع تلك الدول أو عدد منها في بوتقة اتحاد فدرالي. مشيرة إلى أن الاتحاد في ظل توزع العرب على 22 دولة يعدّ أمرا إيجابيا، إذ أن العالم يعيش اليوم في عصر الاتحادات الكبيرة والمندمجة، أما المزيد من النزعات الانفصالية داخل الكيانات القائمة أصلا فهو في حقيقة الأمر العائق الأبرز أمام اتحاد الدول العربية. ويمكن أن يكون هذا الاتحاد المنشود، وفق الباحثين، الحلّ الأنجع لأزمات الدول العربية وتفشي الطائفية والجهوية فيها، شرط أن يكون هذا الاتحاد على أسس صحيحة ومتوازنة.

6