نظام المحاصصة في العراق يعيد إنتاج نفسه بواجهات جديدة

آمال العراقيين في أن تطلق نهاية الحرب على تنظيم داعش في بلادهم مرحلة مغايرة للمرحلة بالغة السوء التي يعيشونها حاليا، تصطدم بممانعة الأحزاب الدينية الحاكمة حاليا لأي تغيير ينتزع السلطة من يدها، وهو ما يتجلّى في الاستعدادات المبكرة من قبل تلك الأحزاب للانتخابات النيابية القادمة بسلسلة من الترتيبات الهادفة إلى إعادة تسويق ذات الوجوه والرموز تحت يافطات مختلفة.
الاثنين 2017/03/06
ينتخبون جلاديهم

بغداد - نشطت الكتل السياسية في العراق، بشكل ملحوظ لإعادة صياغة تحالفاتها استعدادا للانتخابات البرلمانية المنتظرة بعد حوالي سنة، والتي يفترض أن تكون فاصلة في تحديد من سيحكم العراق بعد النهاية المتوقّعة للحرب ضدّ تنظيم داعش التي دخلت منعطف الحسم في المعركة الدائرة حاليا بمدينة الموصل.

وتتّجه آمال العراقيين نحو دخول بلدهم مرحلة جديدة يتجاوزون خلالها أوضاعهم بالغة السوء على مختلف المستويات، لكنّ مؤشّرات كثيرة تقلّل من إمكانية إحداث تغييرات سياسية جوهرية تؤدّي إلى تغييرات جذرية في البلد وفي أوضاع مواطنيه.

ومن شبه المؤكّد، بحسب متابعي الشأن العراقي، أن يستمر حكم البلد وفق نظام المحاصصة القائم حاليا، بل أن تستمر ذات الوجوه الممسكة بزمام السلطة، رغم الحصيلة السلبية لتجربتها في الحكم.

وسيكون هامش التغيير مقتصرا على رفع شعارات مختلفة ونثر وإعادة تركيب التحالفات القائمة، بما يوفّر يافطات جديدة للأحزاب الدينية للاستمرار في الحكم.

وقال النائب في البرلمان العراقي عبدالرحمن اللويزي، الأحد، إنّ رفع شعار المدنية تكتيك جديد للأحزاب الدينية لخوض الانتخابات المقبلة بعد فشل مشروعها القديم، مشيرا إلى أنه سيتم الدفع بوجوه جديدة ستكون واجهة لذات الأحزاب.

وشرح النائب في تصريح صحافي “أن الأحزاب السياسية الكبيرة تدرك حجم التحدي القائم قبيل الانتخابات، وستحاول أن تأتي بتكتيكات جديدة”، مضيفا “ظاهرة انشقاق أعضاء بارزين من أحزاب سياسية كانوا يعتبرون فيها حجر زاوية بل قد يعتبرون من مؤسسيها، ليست ظاهرة عادية وإنما هي جزء من هذه التكتيكات”، لافتا إلى أنّ “تبني شعارات مغايرة لأيديولوجية الأحزاب الإسلامية كرفع شعار المدنية، يأتي في إطار خشية تلك الأحزاب على رصيدها الانتخابي وقاعدتها الجماهيرية”.

وقد تلجأ تلك الأحزاب كخطوة تجميلية إلى الدفع بالبعض من القيادات الشابّة، إلى شغل بعض المواقع استرضاء للجمهور الذي عبّر في أكثر من تظاهرة عن ملله من الوجوه القديمة المستهلكة.

عبدالعزيز حسن: الشخصيات الحاكمة لديها القوة التي تمنع إبعادها عن المشهد

وقال النائب بالبرلمان العراقي عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني عبدالعزيز حسن، الأحد، إن القوى والأحزاب السياسية بحاجة إلى تغيير قياداتها في المرحلة المقبلة إذا ما أرادت الاستمرار والحفاظ على مكاسبها السابقة، مستبعدا إمكانية التغيير من خلال صناديق الاقتراع في الانتخابات المقبلة، فيما اعتبر أن “الشخصيات والأحزاب التي أدارت الحكم في العراق طيلة السنوات السابقة لا تزال لديها القوة والهيمنة الاقتصادية والعسكرية التي تجعل قضية إبعادها عن المشهد السياسي خلال الانتخابات المقبلة أمرا مستبعدا وصعبا جدا”.

وأوضح النائب الكردي أن “هنالك في أغلب الأحزاب قواعد حزبية غير راضية على أداء قياداتها، وبالتالي فإن التغيير بالوجوه من خلال المؤتمرات أو الاجتماعات الحزبية أصبح ضرورة للحفاظ على ديمومة تلك الأحزاب”.

وتحوّلت ضرورة إجراء تغييرات طفيفة لتجميل الأحزاب التي تلوّثت بتجربة الحكم الفاشلة إلى قناعة راسخة وشائعة داخل أروقة السياسة العراقية.

وقال النائب جاسم البياتي إن الكتل السياسية تسعى لإيجاد آلية انتخابية جديدة تحافظ بها على وجود شخصيات فقدت رصيدها الجماهيري، في ظل التنافس المحموم بينها على الانتخابات المقبلة.

وشرح في تصريح صحافي أنّ “الوضع السياسي العام يحاول إيجاد التغيير في الشخصيات بإقحام وجوه جديدة في الانتخابات المقبلة”، مستدركا “وفي نفس الوقت يحاول الحفاظ على بعض الشخصيات المؤثرة على الواقع مثل نوري المالكي وعمّار الحكيم وحيدر العبادي وأسامة النجيفي وصالح المطلك وإياد علاوي”.

ومن الشخصيات الشيعية التي دخلت على خطّ السباق نحو سدّة الحكم، رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي لم يحظ رغم نفوذه الديني، ووزنه بالشارع، بنصيب مناسب من كعكة الحكم خلال الـ14 سنة الماضية من حكم الأحزاب الدينية في العراق.

وبدأ الصدر حملة مبكّرة كثيفة لمنع غريمه الأول زعيم حزب الدعوة الإسلامية نوري المالكي من العودة إلى ترؤس مجلس الوزراء.

وركّز الصدر حملته على القانون الانتخابي ومفوضية الانتخابات معتبرا أنهما من أدوات المالكي للهيمنة على البرلمان والوصول إلى رئاسة الحكومة.

وعبّر القيادي في التيار الصدري أمير الكناني عن حدّة الصراع داخل البيت السياسي الشيعي محذّرا من “حدوث حرب وجود بين القوى السياسية خصوصا مع حيازة السلاح من قبل الفصائل”، معتبرا أن “هناك خطرا يهدد الوجود الشيعي ووحدة البلد”، في إشارة إلى امتلاك الأحزاب الشيعية لميليشيات مسلّحة يخشى الزجّ بها في الصراع السياسي.

وبدأ التنافس الانتخابي المبكّر يفرز ملامح تكتلات حزبية جديدة تتكوّن من إعادة نثر التكتلات القائمة.

ومن الملامح الأولية الكبرى لتلك التكتلات اصطفاف زعيم حزب الدعوة نوري المالكي مع قادة ميليشيات وأحزاب شيعية، وأخرى كردية، وشخصيات ممثلة لتيارات سنية في مقدّمتها رئيس البرلمان الحالي المنتمي إلى تيار الإخوان سليم الجبوري، إضافة إلى العلماني الشيعي إياد علاوي الرافع لشعار الدولة المدنية، في مواجهة، رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، الذي قد يضطر تحت ضغط المالكي إلى التحالف مع مقتدى الصدر للاستفادة من جماهيريته ووزنه المتزايد في الشارع من خلال المظاهرات والاعتصامات التي يقودها ضدّ الفساد.

3