نظام الملالي يشد خناق النساء بترسانة من القوانين التمييزية

الأربعاء 2014/10/01
تعاني المرأة الإيرانية ويلات القمع والاضطهاد من سلطة ترى في جسدها عورة يجب تكفينها بالسواد

طهران – تتعرض النساء في إيران لتمييز بعيد المدى بموجب القانون، حيث يُحرمن من المساواة في الحقوق في الزواج والطلاق والوصاية على الأطفال والميراث، وشهادة المرأة في المحكمة تساوي نصف شهادة الرجل فقط. ويمكن إرغام فتاة يقل عمرها عن 13 عاما على الزواج من رجل أكبر منها سنا بكثير إذا سمح والدها بذلك، كما يحرمن من العمل وإعالة عائلاتهن أو يضطررن إلى العمل في ظروف غير إنسانية.

أفاد علي ربيعي وزير العمل في حكومة الملا روحاني، أنه سيضاف في مستقبل قريب 7 مليون شخص إلى العاطلين عن العمل حيث سيبلغ عددهم 13 مليون شخص.

وأوضح أن الحكومة لن تكون قادرة على تأمين مواطن شغل لكل العاطلين في وقت وجيز باعتبار أن المشاريع التنموية تتطلب الكثير من الوقت والجهد لإقامتها.

وجدير بالذكر أن الشباب المتخرج من الجامعات وخاصة النساء هم ضحايا ظاهرة البطالة، فعدد العاطلات عن العمل أصبح ضعفي الرجال العاطلين.

وبحسب الإحصاءات الرسمية الحكومية، فإن نسبة البطالة من جانب النساء تبلغ 50 بالمئة لكنها بعيدة كل البعد عن الحقيقة نظرا إلى وجود تعتيم إعلامي حول هذا الموضوع، ولكن الثابت بالأرقام أن قرابة 3 ملايين من العائلات الإيرانية تعيش وتقتات من عوائد النساء المعيلات.

وأفادت إحصاءات رسمية تمّ نشرها في وقت سابق، أن عدد المعيلات قد زاد خلال السنوات الأخيرة حيث ارتفعت النسبة من 12 بالمئة سنة 2011 إلى 15 بالمئة سنة 2014 ومن المرجح أن تتصاعد النسب سنة 2016.

50 بالمئة من النساء عاطلات عن العمل في إيران بسبب القوانين الإقصائية في حقهن

ويعتبر مراقبون ارتفاع عدد النساء المعيلات دليلا واضحا على اختلال المنظومة الاجتماعية والسياسية باعتبار أن النساء المعيلات أغلبهن مطلّقات، ويجدن أنفسهن أمام واقع يفرض عليهن إعالة أبنائهن، وبما أن النساء في إيران مهمّشات ومقصيّات فإنهن يُدفعن دفعا إلى العمل إمّا كمعينات منزليات وحينها يكنّ محرومات من التغطية الصحية ويتعرّضن لشتى أنواع الاستغلال وإمّا يشتغلن في الدعارة سرا، حيث تفيد الأرقام الرسمية بوجود أكثر من 85 ألف بائعة هوى في إيران.

ومنذ قيام الثورة الإسلامية ووصول آية الله الخميني إلى السلطة في العام 1979، حاول النظام الإيراني الترويج لفكرة الأخلاق الجماعية وفرضت الدولة قواعد سلوكية صارمة أزالت الحواجز بين الحياة الخاصة والعامة.

واتخذ النظام الإيراني من الحفاظ على الهوية الإسلامية للدولة مصدرا لشرعيته، فأصبحت كل أوجه الحياة الخاصة خاضعة للشريعة الإسلامية، وهو ما ترتب عنه انغلاق المجتمع وصعود شقّ المحافظين المتشددين الذين يتحكمون في دواليب الدولة فيضعون القوانين والتشريعات حسب مرجعيتهم الدينية ودون اعتبار لحقوق المواطنين وحرياتهم، وعليه تمّ تهميش المرأة وإقصاؤها من الشأن العام.

وتعاني المرأة الإيرانية ويلات القمع والاضطهاد من سلطة ترى في جسدها عورة يجب تغطيتها وعدم كشفها، ولتعزيز ولاية الفقيه التي تستلهم أحكامها من التقاليد الإسلاموية المتشددة تمّ ضبط إطار قانوني يفرض على النساء ارتداء الحجاب عنوة.

فقد أصبحت قضية الحجاب مثار جدل في إيران بعد الثورة الإسلامية، حيث تمّ فرض الحجاب بالقوة على الإيرانيات وتسخير قوانين وعقوبات لردع ما تسميه السلطة “المظاهر غير الإسلامية في لباس المرأة” أو “الحجاب السيئ وغير المناسب”.

رغم التضييق والحصار يسعى نشطاء حقوق الإنسان إلى إطلاق حملات توعوية لرفع التمييز المسلط ضد النساء

وتقوم شرطة الآداب أو ما يعرف في إيران بدورية الإرشاد، بالتمركز في الفضاءات العمومية وفي الشوارع، خاصة في فصل الصيف حيث تجنح النساء إلى تخفيف ملابسهـن، بغية اعتقــال كل إمرأة لا تضــع الحجاب على الطريقة الإسلامية الإيرانية.

وتنص المادة 638 من قانون العقوبات الإسلامي في إيران على مسؤولية الشرطة في مكافحة مظاهر عدم الالتزام بالحجاب والعفة، وبناء على ذلك تعاقب المرأة التي لا تلتزم بقواعد الحجاب أمام العامة بالحبس مدّة أقصاها 60 يوما أو بغرامة يتراوح مقدارها بين 50 و500 دولار أميركي.

ورغم التضييق والممارسات القمعية تحاول النساء في إيران افتكاك حريّتهن المبتورة وذلك بالتظاهر في الشوارع ولو لدقائق وإطلاق مبادرات مدنية تهدف إلى إقناع الرأي العام بوجوب الدفاع عن المرأة وتفعيل مبدأ المساواة بين الجنسين ورفع التمييز عنها.

يشار إلى أنه سنة 2006 أطلقت ناشطات إيرانيات حملة لحقوق المرأة تهدف إلى جمع مليون توقيع من المواطنين الإيرانيين على عريضة تطالب بوضع حد للتمييز القانوني ضد النساء في إيران، كذلك تقدم المجموعة تدريبا قانونيا إلى المتطوعين – النساء منهم والرجال – الذين يسافرون بعد ذلك إلى مختلف أنحاء البلاد للترويج للحملة والتحدث إلى النساء عن حقوقهن والحاجة إلى إجراء إصلاح قانوني، وتمّ اعتقال أكثر من 40 شخصا شاركوا في هذه الحملة.

كما قامت مواطنات إيرانيات، في وقت سابق، أسوة بإحدى الصحفيات الثائرات على ولاية الفقيه بإطلاق حملة “حريتي المختلسة” قمن فيها بنشر صور شخصية لهنّ دون حجاب في الأماكن العامة وهو ما أثار حفيظة المتشددين الذين دعوا في البرلمان إلى وجوب التضييق على النساء من خلال حجب مواقع التواصل الاجتماعي وتحصين المجتمع من “الغزو الثقافي الغربي”.

12