نظام الوصاية: المرأة السعودية تنجب سجانها

إسقاط نظام الولي عن المرأة السعودية دعوة قديمة متجددة لا يكف المغردون عن طرحها عبر تويتر لرفع الظلم عن المرأة السعودية.
الأربعاء 2015/05/13
السعوديات يطالبن بألا يعاملن كقاصرات وأن يتحملن مسؤولية أنفسهن

الرياض- عادت إلى الواجهة قضية المطالبة بإسقاط نظام الوصاية على المرأة السعودية. وتطالب السعوديات عبر تويتر في هاشتاغ #إسقاط نظام الولي عن المرأة السعودية بتخليصهن من “العبودية”.

وفي السعودية، كل امرأة بالغة يجب أن تحصل على إذن من وصيها “الذّكر” كي تعمل أو تسافر أو تدرس أو تتلقى علاجا طبيا أو تتزوج أو حتى ترفع دعوى قضائية على الوصي نفسه.

ويطرح مغردون تساؤلات مهمة “هل من العقل والمنطق، الحكم على الأنثى البالغة العاقلة، أنها ناقصة الأهْلية وفرض وصاية عليها طوال حياتها، حتى من إنسان قد يصغرها في العمر أو يقل عنها علما وقدرا؟ هل من الإنسانية والكرامة أن يعطى حق تقرير مصير دراسة وعمل وسفر المرأة، لرجل قد يقصر هو عن تقرير مصيره وضبط سلوكه الشخصي، لمجرد أنه قريب ذكر؟ هل يمكن تخيـّل حجم المأساة حين تضطر المرأة لوليّ، ليسمح لها بالسفر أو العلاج، مع تحمّلها إهانته وابتزازه المادي وقهره المعنوي؟ ماهو شعور المرأة المُتطلّعة إلى إكمال تعليمها وهي تستجدي موافقة “ولي أمرها” على بعثتها، فدونها لا يمكنها تحقيق طموحها المشروع”؟

وتقول سعودية “نحن نتنقل من سلطة الأب، إلى سلطة الإخوة فسلطة الزوج ثم سلطة الأبناء”، وإذا غاب هؤلاء فيعوضهم خال أو عم أوجد.

السعوديات يتساءلن في الهاشتاغ عن معنى الكرامة فيما القانون يساويهن بالسفيه والطفل
وينتقد سعوديون ما وصفوه بـ”تناقضات فاخرة”، فبعضهم يعارض إسقاط نظام الولي عن المرأة السعودية بحجة أن “المرأة ناقصة عقل لا تتحمل مسؤولية نفسها”، لكن في ذات الوقت يؤيدون زواج القاصرات لأن “الأنثى قادرة على الإنجاب وتربية الأطفال”.

وفي هاشتاغ “حقوقنا كمواطنات” تقول مغردة “من حقي ألا أعامل كقاصرة وأنا بالغة.. ولا كمجنونة وأنا عاقلة”. وقالت أخرى “في بلادي تغتصب عقول النساء وتتساوى بالسفيه والطفل ثم يرددون أن المرأة لدينا لها مكرمة، فعن أيّ كرامة يتحدثون”؟ وتساءلت أخرى “هل سبق لكم أن رأيتم بلدا مواطناته يطالبن بمعاملتهن كبشر بالغين أحرار في أنفسهم كما خلقهم الله”.

وكتبت مغردة “نظام اغتصب من المرأة حرية أن تتصرف بعفوية وأجبرها على التلاعب لتنال ما تريد فلا تلام إذا إن هي فعلت، مضيفة “نظام شوّه علاقة البنت بأبيها والأخت بأخيها وجعلها أشبه بعلاقة جلّاد مع ضحية قائمة على الظلم والتحايل”.

وذكر مغرد حادثة “معلمة عمرها 45 سنة لا تستطيع أن تسافر إلا بتصريح من ولدها الذي لا يتجاوز عمره 17سنة”، متسائلا “هل هناك حقارة أكثر من هذا”؟ وعلقت مغردة “من سخرية القدر أن المرأة هنا تُنجب سجّانها”.

وأكدت بعضهن أن سيادة الأيدلوجيات الذكورية شوهت كثيرا من مفاهيم الحرية والعدالة. وقالت مغردة “اخترع الرجل فكرة الولاية على المرأة خوفا منها لا عليها”. وأجمع مغردون “باختصار جدا.. نظام الولاية القانونية هو ابتزاز من الرجل للمرأة”.وتساءلت مغردة “ألم يحن الوقت لتُعامل النساء كمواطنات بالغات راشدات، وليس كقاصرات وفاقدات للأهلية”.

وعددت مغردة مطالبات المرأة المتمثلة أساسا في “بطاقات مدنية واستقلال مادي ووظيفي وبصمة للتعريف تلغي الولي”، مؤكدة “اعملوا بالمنطق والواقع”. وطالبت ناشطات “قوموا بإحصائية وسترون كم عائلة سعودية تعتمد على المرأة.. وقرروا بعدها من الذي يحتاج لولي..”.

السعودية هي البلد الوحيد في العالم الذي لا يسمح للمرأة فيه بقيادة السيارة رغم الحملات الإلكترونية المعارضة

في المقابل رأت إحدى المغردات، صعوبة إلغاء هذا النظام لأن “المرأة تغطي وجهها، ما يزيد في تعقيد الأمور.. كيف للحكومة أن تتعامل مع مجهول هوية”. ويأمل مغردون أن يروا تغييرا في وضع المرأة قريبا. ويقول بعضهم يجب إسقاط الوصاية وسن مدونة للأحوال الشخصية شبيهة بتونس أو المغرب يتم فرضها على القضاء أو إن المرأة ستظل في خانة الظلم والتعسف.

في حين استمات مغردون أغلبهم رجال دين في معارضة الهاشتاغ وانتقاده. وكتب أحدهم “المفسدون هم من يطالبون بإسقاط الوصاية فالولاية الشرعية باقية”، ووفق وصفه فـ”ناشطون اسم مستتر للمفسدين” وسخرت مغردة من النساء اللاتي يعارضن إسقاط نظام الوكيل، وكتبت “يذكرني بمقولة فيلسوف يوناني: لو أمطرت السماء حرية لرأيت العبيد يحملون المظلات”.

أما دليل المعارضين فالهاشتاغ نشط في وقت حملة “عاصفة الحزم” ضد أعداء البلاد وهي “دعوة مكشوفة للنيل من ديننا ولفرض علمانيتهم وشهوانيتهم. وبين الفترة والأخرى تنشط هاشتاغات مماثلة تطالب بالحد الأدنى من الحقوق للمرأة السعودية على غرار “لا للتمييز”.

ورغم المطالب المستمرة من الناشطات السعوديات بإلغاء التمييز ضد المرأة، فقد حققت السعوديات مكسبا كبيرا، حين عين الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز 30 امرأة في مجلس الشورى في يناير 2013. يذكر أن السعودية هي البلد الوحيد في العالم الذي لا يسمح للمرأة فيه بقيادة السيارة رغم الحملات الإلكترونية المعارضة.

19