نظام بوتفليقة يجرّ المعارضة إلى صفه لكتم أصوات التغيير

الثلاثاء 2014/11/11
المعارضون لبوتفليقة يصرون على فرض التغيير بالطرق السلمية

الجزائر - شهدت ساحة المعارضة السياسية الجزائرية، مؤخرا، تجاذبات جراء إطلاق حزب “جبهة القوى الاشتراكية”، وهو أقدم حزب معارض في البلاد، مبادرة للتقريب بين السلطة ومناوئيها والتي لاقت قبولا لدى الحزب الحاكم والأحزاب المؤيدة له في حين استهجنتها العديد من الأحزاب المعارضة واعتبرتها خطوة إلى الوراء وتطبيعا غير مبرّر مع نظام بوتفليقة القمعي.

وأكد عمار سعداني، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، أن مبادرة جبهة القوى الاشتراكية للتقريب بين المعارضة والسلطة، خطوة جيدة لتناول العديد من الملفات العالقة ولكسر الحواجز بين الطرفين.

وقال، في تصريحات إعلامية، إن حزبه “مع كل المساعي للمّ الشمل والعمل في الأطر القانونية والمساهمة في بناء دولة مدنية هدفها حماية الجزائر من المخاطر الخارجية وتوحيد الصف الداخلي”.

يشار إلى أن حزب جبهة القوى الاشتراكية باشر، خلال الأيام الماضية، سلسلة لقاءات مع مختلف الأحزاب في البلاد وحتى النقابات والمنظمات الحقوقية لحشد الدعم لمشروع سياسي أطلق عليه “ندوة الإجماع الوطني” لتجاوز الأزمة السياسية في البلاد.

وشملت لقاءات جبهة القوى الاشتراكية أحزاب الموالاة مثل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وشريكيه في الحكومة التجمع الوطني الديمقراطي وتجمع أمل الجزائر، وهي تشكيلات سياسية أبدت ترحيبها بهذا المشروع السياسي رغم عدم تحديد موقفها النهائي من المشاركة في هذا المؤتمر أو الندوة التي يدعو إليها.

وحزب جبهة القوى الاشتراكية هو أقدم حزب معارض في الجزائر أسسه الزعيم التاريخي المعارض حسين آيت أحمد، والذي اعتزل العمل السياسي عام 2012 ليعيش في منفى إرادي بسويسرا.

ودعت قيادة الحزب في رسالة عامة وجهتها إلى السياسيين الجزائريين نهاية الشهر الماضي إلى “الانخراط في مسعى التوافق، لأنه الطريق الوحيد الممكن للحفاظ على الاستقلال الوطني ومواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية”. وبشأن مضمون هذه المبادرة، تقول قيادات الحزب إنها “مفتوحة على كل الاقتراحات، وسيعلن عن خطوطها العريضة بعد إنهاء اللقاءات بكافة الفاعلين في البلاد”.

من جانبها، أعلنت تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، وهي أكبر تحالف معارض في الجزائر يضم أحزابا وشخصيات سياسية من مختلف التوجهات، رفضها لهذه المبادرة.

السلطة تحاول تخليص نفسها من تداعيات الأزمة السياسية في البلاد عبر التجاوب مع مبادرة جبهة القوى الاشتراكية

ولمّحت في بيان صدر عقب اجتماع لقادتها نهاية الشهر الماضي إلى أن المبادرة أطلقت بضوء أخضر من السلطة الحاكمة بالقول، “الصورة اتضحت لنا بأن النظام السياسي وبعد فشله في جولة المشاورات المزعومة حول الدستور التي لم تُعرف نتائجها إلى اليوم، ما يزال يسعى بطرق ملتوية لجر الطبقة السياسية الواعية إلى مشاورات جديدة غير مجدية، والتي بدأت في الآونة الأخيرة”، في إشارة إلى تحركات حزب جبهة القوى الاشتراكية.

وتطالب أحزاب هذه التنسيقية برحيل النظام الحاكم بطريقة سلمية، وإتاحة الفرصة لما تسميه تغييرا ديمقراطيا عبر الانتخابات.

من جهتها، تلتزم السلطة الحاكمة في الجزائر الصمت تجاه تحركات المعارضة منذ إعلانها، مطلع يوليو الماضي، إنهاء مشاورات حول مسودة للتعديل الدستوري مع عدد من الأحزاب والشخصيات الوطنية والمنظمات الحقوقية قالت الرئاسة إنها بلغت 114 لقاء تشاوريا وهي لقاءات قاطعتها معظم أطياف المعارضة خاصّة وأنه تمّ تشريك قيادات جبهة الإنقاذ الوطني المحضورة والمسؤولة عن أعمال العنف والإرهاب سنوات التسعين، في هذه المشاورات.

وعن أسباب هذا التجاذب بين أقطاب المعارضة، قال الكاتب الصحفي الجزائري عبدالحميد عثماني، “لابد أن نتفق على أن التجربة السياسية في الجزائر تفتقد لثقافة العمل الوطني المشترك بفعل ترسّبات العشريتين الأخيرتين، وهذا راجع لغياب عنصر الثقة بين الأطراف السياسية، وبالتالي دائما هناك توجّس من النوايا والمقاصد، وأحيانا يكون الخوف مشروعا، لأن السلطة متهمة بالتدخل في القرار والخيار الحزبي”.

وأضاف عثماني، في تصريحات صحفية، أن “تعدد المبادرات في إطار تحركات المعارضة هو مؤشر واضح على وجود أزمة سياسية، وعندما تتعاطى أحزاب السلطة مع بعض مساعي المعارضة فهذا معناه أن النظام السياسي يعترف بالأزمة ويبحث عن مخرج منها أو تخليص نفسه من تداعياتها”.

وعن تأثير هذا الوضع على موقع المعارضة، يضيف المتحدث “في الحالة الديمقراطية الناضجة يعبّر التعدد في المواقف عن ثراء في الأفكار ويزيد من فرص الإبداع السياسي، لكن اختلاف المعارضة الجزائرية يضعفها ويشتتها، وهي عاجزة عن تعبئة المجتمع في مواجهة سلطة تعيش سعة مالية وتحظى بدعم قوى كبرى في العالم”، دون أن يحدد تلك القوى.

2