نظام بوتفليقة يحاكي الأنظمة الشمولية بانتهاج التعتيم والتضييق

الأربعاء 2014/11/19
لا شيء يعلو فوق صوت الحرية لدى الشباب الجزائري الثائر على النظام

الجزائر - يواصل مرشح الرئاسيات السابقة والناشط السياسي، رشيد نكاز، مسيرته على الأقدام، من محافظة خنشلة بالشرق الجزائري، إلى العاصمة مرورا بعدد من المناطق والمحافظات، من أجل شرح مشروعه السياسي القائم على التغيير السلمي في الجزائر. وبعد إطلاق سراحه المؤقت الأحد الماضي، من طرف قضاء مدينة بجاية، في أعقاب توقيفه من طرف مصالح الأمن في منطقة صدوق، اتصلت به “العرب”، لمعرفة المزيد من التفاصيل حول مشروعه، وحيثيات التوقيف وآفاق التغيير السياسي في الجزائر.

قرر رشيد نكاز الناشط السياسي ومرشح الانتخابات الرئاسية السابقة، مواصلة مسيرته على الأقدام إلى غاية بلوغ العاصمة في 28 من الشهر الجاري، متحديا بذلك قرار الإفراج المؤقت الصادر في حقه من طرف قضاء مدينة بجاية، في انتظار محاكمته بدعوى التحريض على التجمهر.

وقال لـ “العرب” إنه، “لا مصالح الأمن ولا مصالح القضاء هي التي تقف وراء توقيفي في “صدوق”، بل هناك شخص يريد النيل من عزيمتي ومحاولة التأثير على المجموعة التي اقتنعت بالسير من خنشلة إلى العاصمة، من أجل شرح مشروع التغيير السياسي بالطرق السلمية الحضارية”.

وأكد نكاز، أن الجزائريين من مختلف الفئات أبدوا تجاوبا مع مشروع التغيير، وإذا لم ينخرطوا في المبادرات والمشاريع المطروحة، فمرد ذلك هو الخوف من الفوضى والخراب وتكرار سيناريو العشرية الحمراء، وهم في العمق مع التغيير قلبا وقالبا، ولذلك لاحظت تجاوبا عفويا من مختلف الفئات”.

وتابع: “صحيح السلطة لا تريد التغيير إلى النمط السياسي الديمقراطي، والحريات وسيادة القانون، لكن لابد من الاعتراف أنه ليست هناك بدائل مقنعة، ولذلك أدار الشعب ظهره لمختلف الخطابات سواء الصادرة من طرف السلطة أو المعارضة النمطية”.

ويتوخى رشيد نكاز من مسيرة 600 كلم على الأقدام، عددا من الأهداف والمرامي، اختصرها في إثبات القدرة عند الجزائريين وخاصة فئة الشباب على إحداث التغيير السياسي السلمي، بعيدا عن خطوات التهور غير المحسوبة العواقب.

رشيد نكاز: دولة الديمقراطية والحريات هي العلاج الوحيد لظاهرة العنف والإرهاب

وعن سؤال حول تعدد مشاريع ومبادرات التغيير السياسي في الجزائر دون التوصل إلى بلورة مشروع حقيقي لفرضه على السلطة، رد نكاز “أنا منفتح على جميع الأفكار والطروحات مهما كان مصدرها ومستعد للعمل مع أي كان، لكن الذي أختلف فيه مع بعض ما هو مطروح في الساحة، سواء مبادرة “الإجماع الوطني” أو “الجدار الوطني” أو “الانتقال الديمقراطي”، هو أنني أرى أن التغيير يتوجب أن يكون تدريجيا وشاملا، ويتم على خطوات، في حين أن الآخرين متسرعون وقد يقعون في مطبات الفوضى والعنف”.

وتابع: “السلطة في الجزائر تخوّفنا بالنموذج الليبي والسوري، لكن التجربة التونسية أكدت إمكانية التغيير السلمي بالأدوات السلمية، وهو نموذج جدير بالاحترام”.

ونفى نكاز في حواره مع “العرب” أن تكون الأزمة المذهبية في مدينة غرداية الجنوبية، ذات بعد طائفي أو ديني كما يروج له، وقال “لو كانت الأزمة على ذلك النحو لما تأخرت طيلة 11 قرنا مر على تأسيس غرداية، لتنفجر الآن، ولو كانت كذلك لأطلعنا التاريخ على حروب بين الأطراف المكونة للمجتمع المحلي”.

وحمّل السلطة والحكومة مسؤولية الأحداث بالقول: “عندما يغيب القانون والعدالة الاجتماعية وتهضم الحقوق ولا تحترم الحريات والخصوصيات، سيكون العنف هو الملاذ الوحيد للتعبير عن المشاغل والاهتمامات وقد يلبس أي رداء يرى فيه أداة لافتكاك حقوقه”.

واستغرب المتحدث التعتيم الذي تضربه السلطة على ملف صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وإدراجه في خانة ممارســات الأنظمة الشمولية التي لا تعير للشعوب أهمية، أو حقا في مـــعرفة ظروف الرئيس الذي يحكمــها.

وقال “كل الناس تمرض وكل الناس تموت، وليس عيبا أن يصاب بوتفليقة بوعكة صحية ما، لكن العيب في التكتم المريب الذي يفتح المجال للتأويلات وإطلاق الشائعات وإثارة القلق لدى الرأي العام”.

وأضاف: “أطلب من محيط الرئيس أن يكف عن أداء مسرحية بالية ومملة، فهم بصدد إحراج الجزائريين في العالم وتشويه صورة الجزائر، ولندع الرئيس يكمل ما تبقى من حياته بعيدا عن ضجيج السياسة، وبلا حيل لم تعد تنطلي على المواطنين أو المجموعة الدولية”.

وعن سؤال حول توسع دائرة العنف والإرهاب في المنطقة تحت مسميات “القاعدة” و”داعش”، وغيرهما، قال الناشط السياسي أن ما يعرف بالإسلام المتشدد المعتقد بالعنف كوسيلة للتغيير، هو وليد جملة من المعطيات والأسباب، أبرزها طبيعة الأنظمة السياسية التي تدفع مجتمعاتها للتعبير عن مطالبها بالعنف والسلاح، لأن الوسائل السلمية غير متاحة”.

وأضاف: “العالم الإسلامي مستهدف وفق أجندة تعود للقرون الماضية، وما يشهده من إرهاب منظم ليس وليد الصدفة، بل مخطط له بدقة، فهناك الرعاية الفكرية والمالية واللوجيستية التي توفرها قوى إقليمية وعالمية معروفة، استفادت كثيرا من الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي”.

وعن سؤال حول خلفية تبرعه بدفع غرامات المنقبات في فرنسا وبلجيكا، إن كان تمردا على القانون المحلي أو دعما لهن، قال نكاز" صحيح أعلنت في فرنسا منذ سنوات عن تبرعي لدفع غرامات المنقبات كي لا يجبرن على القيام بسلوك ينافي قناعتهن، والغرض كان كشف حقيقة تشدق الغرب بشعارات الديمقراطية والحريات واحترام حقوق الإنسان، لما يتعلق الأمر بالمسلمين، لأنني أرى علاج مظاهر العنف والإرهاب ومشاكل الجاليات، لا يتم بالتضييق والتعسف، بل بسياسات إدماجية ناجعة”.

وأضاف: “حينها رغم ترشحي للانتخابات الرئاسية الفرنسية، لم يكن غرضي دغدغة مشاعر الجالية المسلمة لأجل الانتخابات، بل دفاعا عن الحق في المعتقد، وتنازلت العام الماضي عن الجنسية الفرنسية، لكي أبين أن النخبة المسلمة ليست انتهازية تستهدف الاستفادة من مزايا الغرب على حساب قناعاتها”.

2