نظام بوتفليقة يفرز أقوى منافسيه

يستغل القياديون السياسيون بالجزائر الأوضاع الصحية الصعبة للرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة، والوضع الاقتصادي الحرج الذي تعاني منه البلاد، لطرح رؤى سياسية بديلة في إطار مساعيهم لكسب ثقة الشعب، تمهيدا للمنافسة الانتخابية في السباق الرئاسي عام 2019، ومن بين الطامحين إلى اعتلاء سدة الحكم وخلافة بوتفليقة شكيب خليل، وزير الطاقة الجزائري الأسبق، الشخصية السياسية المثيرة للجدل، والذي عاد إلى الواجهة مؤخرا بانتقاده لخيارات حكومة أحمد أويحيى الاقتصادية، في خطوة تقدمه كخصم سياسي متوقع ذي حظوظ قوية لخلافة الرئيس الحالي.
الاثنين 2017/12/18
المنافسة تحتدم لخلافة الرئيس

الجزائر- ظهر وزير الطاقة الجزائري الأسبق شكيب خليل، في ثوب المدافع عن الطبقات الاجتماعية الهشة، منتقدا الخيارات الاقتصادية لحكومة أحمد أويحيى، مما يعزز فرضية المغازلة الانتخابية للرجل، في خضم الرؤى المتضاربة بشأن المستقبل السياسي للبلاد، وطرحه كواحد من الخيارات لخلافة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في قصر المرادية في انتخابات الرئاسة لربيع العام 2019.

انتقد وزير الطاقة الأسبق في الجزائر، الخيارات الاقتصادية والاجتماعية لحكومة أحمد أويحيى، محذرا من التداعيات الخطيرة للقرارات الواردة في المخطط الحكومي وخاصة قانون الموازنة العامة لعام 2018، مما يضع استقرار الفئات الاجتماعية على كف عفريت، بسبب عدم قدرتها على مقاومة التدابير الأخيرة القاسية.

وقال شكيب خليل في لقاء له مع أنصاره ورواد شبكات التواصل الاجتماعي بأن “الطبقة الهشّة ستدفع ثمن طبع النقود، لكونه خيارا يضر بالقدرة الشرائية وله انعكاسات سلبية، أبرزها التضخم الذي يصفه الخبراء بـالضريبة على الفقراء”.

وأضاف “حكومة أويحيى، تخاطر بالاقتصاد الوطني٫ من خلال لجوئها إلى خيار التمويل غير التقليدي، الذي أعتبره أكبر خطر على الاستثمار، ولا يُمكن له سدّ الاحتياجات في سوق العمل، التي من المرتقب أن يصل إليها من 200 ألف إلى 300 ألف شاب “.

شكيب خليل، يحظى منذ عودته للجزائر، بدعم سياسي غير مباشر من طرف قيادات حزب الحاكم،

شخصية مثيرة للجدل

حملت رسائل شكيب خليل، تحذيرات من خطر الانفجار الاجتماعي في البلاد، قياسا بالتفاقم المرتقب لأرقام البطالة، وارتفاع مؤشرات التضخم، وغلاء أسعار المواد الاستهلاكية، وهي عوامل كانت الحكومات المتعاقبة تتفادى المساس بها، في إطار سياسة الحفاظ على السلم الاجتماعي.

ووفق وزير الطاقة الأسبق، فإن “تطمينات أحمد أويحيى، لا تعدو إلا مجرد ذر للرماد في العيون، خاصة مع الوصول التدريجي، لآثار طبع النقود إلى سوق الصرف المحلية، إذ ينتظر أن تشهد قيمة العملة المحلية انخفاضا كبيرا، يرافقه تضخم أكبر لدى الاستيراد، لا سيما وأن السوق المحلية تعتمد بشكل شبه كلي على المنتوج الأجنبي”.

وتعد هذه المرة الأولى، التي ينتقد فيها شكيب خليل، رئيس الوزراء الحالي، مما يكشف غياب التوافق داخل سرايا السلطة، حول المستقبل السياسي والاقتصادي للبلاد، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الجزائر، منذ صائفة عام 2014، كما يكشف عن تعدد الطموحات السياسية لرجال السلطة واحتدام التنافس في ما بينهم مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي القادم.

ويعد وزير الطاقة الأسبق، شخصية مثيرة للجدل في الجزائر، وفي عام 2015، كان من المسؤولين المتهمين بالضلوع في ملفات فساد ضخمة في شركة سوناطراك النفطية، وكان مطلوبا لدى القضاء المحلي والإيطالي، قبل أن يرد له الاعتبار وتتوقف كل التهم الموجهة إليه، بدعوى أن الرجل كان ضحية لفبركة ملفات مغلوطة من طرف جهاز الاستخبارات المحلي، في إطار صراع مع قطب الرئاسة بقيادة عبدالعزيز بوتفليقة.

ويخوض شكيب خليل، منذ عودته من مقر إقامته في الولايات المتحدة الأميركية إلى البلاد عام 2015، حملة دعائية عبر نشاطه المكثف في الزوايا الدينية (الصوفية) وبعض مدرجات الجامعات وشبكات التواصل الاجتماعي، ما يخدم حضوره الشعبي ويقدمه كواحد من الخيارات القائمة لخلافة بوتفليقة.

ويشي مراقبون بأن “الرجل على كفاءته وشبكة علاقاته في سوق النفط والشركات البترولية، يعزز طرحه كرئيس قادم للجزائر، انتصارا للجناح والرؤية الأميركية، لكونه خريج الجامعة الأميركية، وموظفا سابقا في هيئات دولية، قبل شغله منصب وزير الطاقة، فضلا عن علاقاته الوطيدة ببعض المسؤولين الكبار في الإدارة الأميركية”.

ولا يستبعد هؤلاء، أن تراهن واشنطن على شخصية شكيب خليل كخليفة للرئيس الحالي، لكونه يمثل امتدادا لاستراتيجيتها في الجزائر وشمال أفريقيا، وبإمكانه الإطاحة بالنفوذ الفرنسي الكلاسيكي في مستعمراتها القديمة والقارة السمراء عموما، خاصة مع بروز نوايا لدى باريس لرعاية مرشح موال لها في الانتخابات الرئاسية القادمة.

رسائل شكيب خليل، حملت تحذيرات من خطر الانفجار الاجتماعي في البلاد، قياسا بالتفاقم المرتقب لأرقام البطالة، وارتفاع مؤشرات التضخم، وغلاء أسعار المواد الاستهلاكية

تنافس محموم على السلطة

يبدو أن الطموحات السياسية لرجالات السلطة في الجزائر، قد طفت على السطح بشكل لافت خلال الانتخابات المحلية الأخيرة، في شكل سجال محتدم بين رئيس الوزراء ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، وبين الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم جمال ولد عباس.

ورغم التضامن الذي أبداه أويحيى، مع وزير الطاقة الأسبق، في ما أسماه “الظلم الذي تعرض له الرجل في وقت سابق”، إلا أن الانتقادات الأخيرة لحكومته من طرف شكيب خليل، تكرس السباق المحموم بين رموز السلطة حول الرئاسة القادمة في البلاد، رغم أن هناك جناحا فيها يدفع باتجاه التجديد لبوتفليقة لولاية رئاسية خامسة.

ويحظى شكيب خليل، منذ عودته للجزائر، بدعم سياسي غير مباشر من طرف قيادات حزب الحاكم، حيث كان الأمين العام السابق عمار سعداني، مدافعا شرسا على الرجل، مما أسماه “مؤامرات جهاز المخابرات وضباطه السابقين”، كما لا يتوانى جمال ولد عباس في نقد الوضع، باعتباره واحدا من أبناء الحزب، مما يجعله مقربا لدعم الحزب الحاكم، في حال دخوله لسباق الانتخابات الرئاسية، وقد يكون الرجل الوحيد القادر على قطع الطريق على رئيس الوزراء الحالي أحمد أويحيى.

وكانت تسريبات أخيرة، قد تحدثت عن تعديل حكومي، يسقط أحمد أويحيى، ويعيد شكيب خليل إلى الواجهة، فضلا عن تطهير الجهاز الحكومي من الوزراء والمسؤولين الموالين لأويحيى، تمهيدا لفسح المجال أمام خليل لخلافة بوتفليقة في قصر المرادية.

وكان وزير الطاقة الأسبق، قد رفض عند عودته إلى البلاد، فتح مواجهة قضائية مع المسؤولين السابقين في جهاز الاستخبارات، أو الانتقام السياسي بعد انتهاء الصراع المرير بين الجنرال توفيق وبوتفليقة لصالح الأخير، وانتهى بحل الجهاز وإقالة كبار الضباط، لكنه يتحرك لإحداث تقارب مع الطبقة الشعبية ومع الطلبة في أروقة الجامعات، والزوايا الدينية، الأمر الذي يندرج في سياق الغزل الانتخابي تحسبا للموعد الرئاسي في ربيع 2019.

6