نظام تأشيرات موجه للحد من تدفق المهاجرين إلى بريطانيا

تتجه الحكومة البريطانية إلى اعتماد نهج أكثر تشددا في سياساتها للهجرة عبر اعتماد نظام تأشيرات موجه، وتعتقد رئيسة الحكومة أن نتائج التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي تعبر عن رغبة البريطانيين في ضبط الحدود دون خسارة المكاسب الاقتصادية التي تجنيها البلاد وهي عضو في الاتحاد الأوروبي.
الخميس 2016/10/20
الخروج الصعب

لندن - قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الأربعاء إنه من الواضح أن تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي كان يهدف إلى استعادة السيطرة على الهجرة مشيرة إلى أنها تريد أن تضمن حصول قطاع الأعمال في البلاد على اتفاق جيد بعد مفاوضات الخروج.

وقالت ماي أمام البرلمان “من الواضح للغاية للحكومة أن التصويت في 23 يونيو كان تصويتا لضمان سيطرتنا على حركة الأشخاص من الاتحاد الأوروبي إلى المملكة المتحدة. لكننا نريد أيضا أفضل قدر من حرية دخول شركات تجارة البضائع والخدمات إلى السوق الأوروبية والعمل داخلها”. وأضافت “هذا ما ستهدف إليه الحكومة وما نسعى إليه وسنكون طموحين في ذلك”.

وكشفت وثيقة حكومية نشرت الثلاثاء أن رئيسة الوزراء البريطانية كلفت فريقا من الوزراء بخفض أعداد المهاجرين إلى البلاد عبر إجراءات تشمل “نظاما موجّها للتأشيرات”.

وترأس ماي فريق العمل الذي يضم 12 وزيرا -من بينهم المؤيدون الثلاثة الرئيسيون لحملة الخروج من الاتحاد الأوروبي بوريس جونسون وديفيد ديفيس ووليام فوكس- وهو مكلف بخفض العدد الصافي للمهاجرين سنويا إلى عشرات الآلاف.

وكان رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون قد وضع هذا الهدف لكن حكومته فشلت في إنجازه، ويصل صافي عدد المهاجرين حاليا إلى ما يقارب ثلاثة أمثال المستوى المطلوب.

وأوضحت الحكومة أن الهدف يجب أن ينجز عبر “تطبيق إجراءات محلية للسيطرة على الهجرة.. ونظام تأشيرات موجّه وفعال وجعل إقامة المهاجرين غير الشرعيين في البلاد أكثر صعوبة”.

ولم تعلن حكومة ماي حتى الآن الكثير عن خططها بشأن العلاقة المستقبلية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي عقب التصويت في استفتاء شعبي في يونيو لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي لكنها كانت واضحة في اعتبارها أن السيطرة على الهجرة مطلب أساسي للناخبين.

وفي ما يتعلق بدور البرلمان البريطاني في عملية الخروج قالت تيريزا ماي “ستكون للبرلمان كلمته، المفاوضات ستكون طويلة على مدى عامين وأكثر. والبرلمان ستكون له كلمته بوسائل متنوعة كثيرة”.

وترجح الحكومة البريطانية أن يتمكن النواب في مجلس العموم من التصويت على النص النهائي لأي اتفاق تتوصل إليه الحكومة في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي حول خروج بريطانيا من الاتحاد.

وسيكون التصويت على الاتفاق المزمع التوصل إليه، بعد تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة الخاصة بإجراءات الخروج القانونية، والانتهاء من المفاوضات بين الطرفين.

وقال مؤيدون لمعسكر البقاء في الاتحاد الأوروبي إن موقف الحكومة من مسألة تصويت المجلس “إشارة مشجعة” لكنهم جددوا الدعوة إلى إجراء نقاش حول خروج بريطانيا من الاتحاد يتبع بالتصويت داخل المجلس قبل تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة.

وتتوقع الحكومة، حسب ما أعلنت عنه، أن تتم المفاوضات وتخرج بريطانيا فعليا من الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2019.

وتعارض رئيسة الوزراء تيريزا ماي التصويت قبل تفعيل المادة 50، وقالت إن من ينادون بذلك يحاولون الالتفاف على نتائج الاستفتاء الذي صوت فيه البريطانيون بالخروج من الاتحاد، وذلك في الثالث والعشرين من يونيو الماضي.

ودخلت الحكومة ونواب في مجلس العموم في جدل حول مسألة دور البرلمان في التصويت على استراتيجية الحكومة في المفاوضات، إذ تقول الحكومة إنه من حقها أن تفعل المادة 50، من دون أن تنتظر موافقة من مجلس العموم.

ويعني إعلان رئيسة الوزراء موعد تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة، والتي تحدد على أرض الواقع عملية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، أن بريطانيا يمكن أن تكمل الانسحاب بحلول صيف عام 2019. وتتحدث تقارير إعلامية عن حصول توترات داخل الفريق الحكومي لتيريزا ماي في ما يتعلق بخطط الخروج. غير أن ماي قللت بداية الأسبوع من شأن هذه الخلافات خاصة بعد الأنباء الواردة من استياء وزرائها من تصريحات لوزير المالية فيليب هاموند حذر فيها من المخاطر الاقتصادية. ويسعى وزير المالية فيليب هاموند إلى تأجيل إجراءات ضبط الهجرة التي يمكن أن يعتبر قادة الاتحاد الأوروبي أنها لا تتناسب مع عضوية بريطانيا في السوق المشتركة. ونقلت صحيفة “ديلي تلغراف” عن مصدر لم تكشف عنه في الحكومة قوله إن هاموند “يتحدث كمحاسب يرى الخطورة في كل شيء ولا يرى الفرص”.

وكان هاموند من دعاة البقاء في الاتحاد الأوروبي قبل التصويت على خروج البلاد من الاتحاد في استفتاء 23 يونيو.

وقالت الصحيفة إن هناك تكهنات باستقالة هاموند، رغم أنها نقلت عن مساعدين قولهم إن هذه التكهنات “محض هراء”. وظهرت تقارير بأن هاموند يتسبب بالإزعاج لزملائه في الحكومة في صحيفة “ذا تايمز” ما يكشف عن توترات داخل الحكومة حول كيفية تنفيذ بريكست قبل بدء المفاوضات الرسمية في مارس. وسعت المتحدثة باسم ماي إلى التقليل من أهمية الخلاف وصرحت للصحافيين أن “رئيسة الوزراء تضع ثقتها الكاملة في وزير المالية والعمل الذي يقوم به”. وأضافت “هناك شعور بين أعضاء الفريق الوزاري بأن الحكومة أمامها عمل مهم جدا لتنفيذ إرادة الشعب البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي (..) وهم يركزون على العمل معا للتحضير لهذه المفاوضات”.

وفي وقت سابق قال وزير الصحة جيريمي هانت “نتوقع أن تدور نقاشات حية في الحكومة (..) لأننا سنحصل على الحل الصحيح من حيث تأمين حدودنا، ولكن كذلك الحل الصحيح اقتصاديا”.

5