نظام دمشق يحذر من مرور قوافل الإغاثة بالقوة

الأحد 2014/06/22
منظمة دولية تقدر عدد اللاجئين السوريين بأكثر من 2.5 مليون لاجئ

نيويورك – أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقرير إلى مجلس الأمن الدولي أن عدد السوريين الذين يحتاجون إلى مساعدة إنسانية ملحة ارتفع إلى 10.8 ملايين شخص، أي حوالي نصف سكان هذا البلد البالغ عددهم 22 مليون نسمة.

وفي تقريره الشهري إلى مجلس الأمن الدولي، قال بان كي مون إن 4.7 ملايين من هؤلاء السوريين موجودون في مناطق “يصعب إن لم يكن يستحيل وصول العاملين في المجال الانساني إليها، بما في ذلك 241 ألف شخص في مناطق محاصرة".

وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة، في تقريره الرابع حول هذه المسألة، الذي يغطي الفترة من 20 أيار/ مايو إلى 17 حزيران/ يونيو، أنه من أصل 10.8 ملايين شخص يحتاجون إلى المساعدة – وهي زيادة نسبتها 17 بالمئة أو 1.5 مليون شخص عن التقديرات السابقة – هناك حوالي 6.4 ملايين نازح في الداخل.

وقال بان إنه “لا يوجد أي تقدم على صعيد وصول المساعدات الإنسانية إلى كل الأشخاص الذين هم بحاجة لها في سوريا وخصوصا الأشخاص المتواجدين في مناطق يصعب الوصول إليها".

وأوضح بان أن “رقم 3.5 مليون نسمه الذي تم الحديث عنه حتى الآن بالنسبة إلى الأشخاص القاطنين في مناطق صعبة أو يتعذر الوصول إليها من قبل عمال الإغاثة ازداد أيضا ووصل على الأرجح إلى 4.7 مليون شخص حاليا".

وأكد بان في تقريره أن “الجهود لتوسيع المساعدات الإنسانية إلى أكثر المحتاجين إليها واجهت تأخيرا وعراقيل”. وأضاف أن “إجراءات جديدة اتخذت قبل شهرين أدت إلى مزيد من التأخير وقللت من وصول العاملين في القطاع الإنساني إلى أماكن أبعد، بدلا من تحسين ذلك".

ودان بان كي مون استمرار رفض دمشق السماح للقوافل الإنسانية بالمرور عبر الحدود السورية مع تركيا والعراق والأردن حسب ما نص القرار 2139 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في شباط/ فبراير الماضي.

ولا يزال حوالي 241 ألف شخص محاصرين بينهم 196 ألفا من قبل القوات النظامية خصوصا في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين ومنطقة الغوطة بالقرب من دمشق بالإضافة إلى 45 ألف شخص محاصرين من قبل مجموعات المعارضة في الزهراء.

رغم الألم الابتسامة لا تفارق أطفال سوريا

وقال التقرير إنه في الشهر الجاري لم تصل مساعدات الأمم المتحدة “إلا إلى منطقتين محاصرتين هما اليرموك ودوما” وبعينات ضئيلة جدا أي بنسبة 1 بالمئة و7 بالمئة على التوالي للسكان المحاصرين في هاتين المنطقتين.

وأكد أيضا أن توزيع الأدوية “مازال يخضع لعقبات” وأن هذه العقبات أدت إلى “توزيع غير متكافئ كليا” بين المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والمناطق التي تسيطر عليها المعارضة، ولم تتلق المناطق التي تسيطر عليها المعارضة سوى على 25 بالمئة من المساعدة الطبية الاجمالية التي رصدت للفصل الأول من العام 2014.

وحذر التقرير من التقدم الذي حققه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، مشيرا إلى أنه سيؤدي إلى تفاقم الوضع في سوريا. وقال إن هذا الاختراق “سيكون له تأثير مباشر على المحافظات في شرق سوريا خصوصا في دير الزور والرقة وقد يعزز تواجد المجموعات المتطرفة في المناطق السورية التي يسيطر عليها داعش".

ويأتي التقرير بينما تسعى الدول الغربية لاستصدار قرار جديد في مجلس الأمن الدولي لإيصال المساعدات. لكن في رسالة وجهتها إلى مجلس الأمن وتحمل تاريخ الأربعاء، حذرت البعثة السورية لدى الأمم المتحدة من أن “تقديم إغاثة بالتنسيق مع “منظمات إرهابية” ودون استشارة الدولة السورية يوازي هجوما على سوريا".

وأشارت إلى أنه “للتمكن من تمرير أي مساعدة إنسانية في بلد عضو في الأمم المتحدة، يتعين الحصول على موافقة مسبقة من هذا البلد”. وتعارض السلطات السورية مرور مساعدات عبر حدودها لأنها ستذهب مباشرة إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة وخصوصا على الحدود مع تركيا.

وتناقش الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي منذ أسابيع مشروع قرار يتعلق بنقل مساعدات إنسانية عبر الحدود السورية مع الأردن والعراق وتركيا.

آثار دمار خلفتها براميل نظام الأسد المتفجرة

وقال السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الذي يترأس مجلس الأمن خلال حزيران/ يونيو الجاري إنه تقدم “بصيغة أنيقة ومبتكرة” للنص، موضحا أن الشركاء الغربيين لم يقبلوا بها بعد.

وصرح السفير الأسترالي غاري كوينلان أن الاقتراح الروسي “ليس جيدا بالدرجة الكافية” وغير مفيد على الأرجح.

وقال كوينلان للصحافيين “نريد التأكد بأنه مفيد على الأرض ويسمح بوصول أوسع (للمساعدات) لكننا لسنا مقتنعين بأن الأمر ينطبق عليه”، في إشارة إلى الاقتراح الروسي.

وفي تقريره، أكد بان كي مون مجددا طلبه من مجلس الأمن الدولي التحرك من أجل “إنقاذ أرواح بشرية والرد على الحاجات الإنسانية الطارئة في سوريا".

وحذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوضع في سوريا، واصفة إياه بـ”الكارثي”. ووفقا للأمم المتحدة فإن الوضع “حرج”، مع تدمير 40 في المئة من المستشفيات، 20 في المئة منها لا يعمل بشكل نظامي. وانخفض الناتج المحلي الإجمالي في سوريا لأكثر من 35 في المئة، في حين فقدت العملة المحلية 80 بالمئة من قيمتها.

ويقدر عدد الذين قتلوا في النزاع بـ160 ألف شخص. وفي أحدث العمليات التي استهدفت أرواح السوريين، ذكرت بيانات أصدرتها التنسيقيات الإعلامية مثل “الهيئة العامة للثورة السورية” و”شبكة سوريا مباشر” أن 11 شخصا بينهم 7 أطفال وامرأتان قتلوا بسقوط برميل متفجر ألقاه طيران النظام على بلدة خان الشيح التابعة لغوطة دمشق الغربية.

وأشارت التنسيقيات إلى أن القصف بالبراميل المتفجرة على البلدة جاء عقب اشتباكات بين قوات المعارضة داخل البلدة وقوات النظام، تمكن خلالها “الثوار” من قتل عنصرين من قوات النظام التي تحاول اقتحام البلدة.

و”البراميل المتفجرة” هي سلاح سوفييتي قديم، عبارة عن براميل معدنية محشوة بمواد شديدة الانفجار إضافة إلى برادة حديد وشظايا معدنية صغيرة، وانتهج النظام السوري استخدامها مؤخراً بإلقائها من الطيران الحربي التابع لقواته في قصف المناطق السكنية التي تسيطر عليها قوات المعارضة خاصة في ريف دمشق (جنوب) وحلب.

4