نظام ولاية الفقيه أسقط حكم الشاه وتبنى مشاريعه التوسعية

الخميس 2017/10/05
برامج التسلح الإيرانية تتطور وتتوسع مجالاتها بخطى واضحة

يقترح كتاب ولاية الفقيه المسلح – إستراتيجية التسلح الإيراني، للتعامل مع برامج التسلح الإيراني وتهديداتها بخاصة لدول المنطقة والأمن الإقليمي بناء قاعدة صناعة عسكرية عربية تؤمن متطلبات القوات المسلحة العربية وتحقيق مبدأ الاستقلالية والاكتفاء الذاتي، كما يقترح بناء قاعدة علمية عربية وتأسيس مراكز أبحاث متطورة والدخول في المجال النووي للأغراض السلمية ووضع إستراتيجية عربية للتسلح النوعي لمواجهة التهديدات الإيرانية المحتملة.

يستعرض الكتاب الذي صدر في العاصمة الأردنية عمان الإستراتيجية الإيرانية للتسلح وعلاقتها بالمشروع السياسي لنظام ولاية الفقيه، ويلقي الضوء على ترسانة السلاح الضخمة والبرامج التي بات يمتلكها ويسعى إلى تطويرها لخدمة أهداف المشروع السياسي وتحقيق أجندته إقليميا ودوليا.

ولا تأتي أهمية هذا الكتاب من كون مؤلفه قائدا عسكريا عراقيا خاض مع إيران أطول حروب القرن الماضي، بل بما احتواه من معلومات دقيقة عن برنامج ولاية الفقيه المسلح وأهدافه وتمدد هذا البرنامج ومصانعه في المنطقة، وهو مما لا تستغني عنه دوائر القرار في الدول المستهدفة بهذا البرنامج في المنطقة.

ويقول مؤلف الكتاب الفريق الركن صباح نوري العجيلي، وهو قائد عسكري عراقي حاصل على شهادة الدكتوراه بالعلوم العسكرية وسبق أن شغل في بلاده منصب معاون رئيس أركان الجيش العراقي لـ"العرب" "إن نظام ولاية الفقيه اكتشف أهمية الخيار العسكري في تحقيق مشروعه السياسي وتنفيذ أجندته الخارجية، فاتخذ قرارين إستراتيجيين: الأول رفع قدراته العسكرية للتدخل الخارجي، والثاني إعادة إحياء حلم الشاه القديم في أن يصبح شرطيا للخليج”.

ونوه إلى أن النظام الإيراني زاد من طموحاته ليصبح شرطيا للمنطقة من المحيط الهندي إلى البحر المتوسط، لذلك ذهب إلى رفع قدراته العسكرية البرية والجوية والصاروخية، وتطوير برامج أسلحة الدمار الشامل وتشكيل أذرع مسلحة للتدخل الخارجي وميليشيات طائفية عابرة للحدود متعددة الجنسيات، حتى أصبح مهووسا بالقوة وأحلام السيطرة على المنطقة والتحكم بالأمن الإقليمي.

وتبنى النظام الإيراني إستراتيجية تصدير الثورة بعد القضاء على نظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، والتي في ضوئها شرع تدخله السافر بالشؤون الداخلية لدول المنطقة، ودعمه للتنظيمات المسلحة الموالية، واتباع سياسة التمدد والتوسع تحت غطاء الدين والمذهب، وتبنى ظاهريا شعارات المقاومة والعداء للولايات المتحدة الأميركية وحليفتها إسرائيل.

ويشير العجيلي إلى أن إيران ذهبت إلى رفع قدراتها العسكرية البرية والجوية والبحرية والصاروخية وتطوير لبرامج أسلحة الدمار الشامل، بما فيها البرنامج النووي وتشكيل أذرع مسلحة للتدخل الخارجي وتشكيل ورعاية الميليشيات الشيعية متعددة الجنسيات وعابرة للحدود.

ورغم أن البرنامج النووي يرتبط بشكل كبير بالنظام الإيراني الحالي، إلا أن العجيلي يلفت إلى أن نظام الشاه السابق محمد رضا بهلوي هو الذي أرسى قواعد الصناعة العسكرية الإيرانية وفتح الأبواب للسير في برامج تسلح متنوعة، لأنه كان يمتلك بدوره أطماعا توسعية في منطقة الخليج العربي وكان يتطلع إلى التحكم بالملاحة البحرية الدولية.

وبالإعلان عن تبنيه نظرية تصدير الثورة خارج الحدود، اضطرت الجمهورية الإسلامية إلى إحياء البرامج التسليحية وطورت برامج أخرى خلال مدة الحرب الطويلة مع العراق في الثمانينات من القرن الماضي لتحقيق التوازن بالقوى والردع والرد المقابل على التفوق العراقي بالقوة الجوية والصواريخ الباليستية.

وينبه الكتاب إلى أن أغلب منظومات الأسلحة الإيرانية المصنعة محليا هي نماذج ونسخ من أسلحة قديمة روسية أو صينية أو كورية شمالية، وهناك مبالغة بالمنجزات المتحققة والمتزامنة مع خطة إعلامية لتضخيم المتحقق لأغراض الحرب الدعائية والنفسية، ولكنه يستدرك أن برامج التسلح الإيرانية تتطور وتتوسع مجالاتها بخطى واضحة وتحظى برعاية واهتمام خاصين من القيادة العليا، التي وفّرت لها الإمكانات الصناعية والتكنولوجية والعلمية والبشرية والخبرة الأجنبية والتخصيصات المالية الكبيرة التي زادت بنسبة 128 بالمئة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة على حساب الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالأساس من صعوبات جدية جراء سياسة التدخل الخارجي ودعم الجماعات الموالية والنفقات الباهظة على التسليح وتأثير العقوبات الاقتصادية الدولية.

6