نظرة الشباب للزواج جعلت العزوبية الحل الأنسب

الثلاثاء 2016/11/29
الشباب استحسنوا حياة العزوبية

تغيرت كثيرا نظرة الشباب للزواج عما مضى، حيث تبدلت فكرتهم عن كونه سكنا واستقرارا إلى كونه مسؤوليات وعلاقة غير مستقرة. وتأتي هذه النظرة نتيجة زيادة النفقات وارتفاع الأسعار، وزيادة معدلات حالات الطلاق خلال الفترة الأخيرة، فضلا عن الفجوة الفكرية الموجودة بين الشبان والفتيات. ولذلك تحولت نظرة الشباب فاستحسنوا حياة العزوبية، حيث يرونها حياة حرة طليقة خالية من المشكلات.

وفي هذا الشأن، يقول د. أحمد سعيد، استشاري الطب النفسي “أسباب تخوف الشباب وإحجامهم عن الزواج كثيرة ومتعددة، أبرزها ارتفاع حالات الطلاق خاصة خلال الفترة الماضية، مما جعلهم غير مؤهلين نفسيا للإقدام على مثل هذه الخطوة”. وأوضح سعيد “الزواج أصبح من المسؤوليات الثقيلة على الشاب، لا سيما بعد الزيادة المفرطة في الأسعار، وكذلك ندرة فرص العمل الجيدة التي تزيد من مخاوف الشباب، لذلك يؤثر الشاب الابتعاد عن الزواج”.

بدورها، تؤكد د. منى رضا، أستاذة الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن الزواج بالنسبة إلى الشبان هذه الأيام أصبح من المشكلات الكبرى التي تواجههم، حيث يتضمن مسؤوليات عديدة قد تكون فوق طاقتهم، أهمها الفجوة الفكرية الموجودة بينهم وبين الفتيات، وهو ما يدفعهم إلى محاولة تضييق تلك الفجوة للتقرب منهن، وخلق جو مريح بين الجنسين.

وتابعت رضا “كما يحلم الشاب بتوافر قدرات معينة لدى الفتاة، كأن تقدر معنى الأمومة وما تتطلبه منها، لأن الرجال في ما يتعلق بهذا الأمر أحيانا يكونون أكثر وعيا بنعمة وجود الأبناء في حياتهم أكثر من المرأة، التي تكون أحيانا غير مهتمة سوى بالأناقة والجمال، لذلك تتهرب من تحمل المسؤوليات التي يمكنها التأثير على شكلها”. وأضافت اختزال الزواج في امرأة واحدة من الأشياء التي تدفع الشبان إلى العزوف عن الزواج، لأن طبيعة الرجل واحدة لا تتغير حتى بعد الزواج، حيث يرغب في تكوين علاقات كثيرة مع أخريات بخلاف زوجته، مما يؤثر عليه نفسيا نتيجة تضييق الخناق عليه من جانب الزوجة، وهو ما تجب معالجته قبل الإقدام على الزواج نفسيا ودينيا.

أما د. أحمد عسكر، أستاذ الصحة النفسية بجامعة أسيوط، فيشير إلى أن الحكمة التي تنص على أن الزواج يساعد الرجال على العيش في سعادة، كما أنه يوفر جوا من الاستقرار والهدوء والراحة، لم يقتنع بها شبان هذه الأيام، نظرا لأن الزواج يلزمهم بتحمل المسؤوليات، الأمر الذي يخلق لديهم قلقا من المستقبل وخوفا مما يخبئه. وأوضح أن بقاء الشاب أعزب من الأمور التي تعينه على التعديل والتغيير في حياته كيفما يشاء، وكذلك تعد العزوبة في معظم الأحيان ارتباطا أعمق وأدوم بالأسرة والمحيط الاجتماعي، بالمقارنة مع الأشخاص المتزوجين الذين يدورون حول فلك المسؤوليات ومتطلبات أسرتهم، فضلا عن أن حياتهم تصبح أكثر مرونة، حتى وإن أحاطتها الوحدة والانعزالية، ولكن يظل العازبون أكثر قوة وسيطرة على النفس.

21