نظرة الكبار تضعف الكأس في مصر

مباريات دور الـ32  من كأس مصر، انطلقت الاثنين، لكن أنظار الجماهير تترقب مباريات يومي الأربعاء والخميس.
الأربعاء 2018/10/10
بطولة المفاجآت

القاهرة - رغم أن مسابقة الكأس هي أقدم منازلات كرة القدم في مصر، غير أن الفرق الكبرى تتعامل مع أدوارها الأولى ببعض التراخي، لا سيما وأن المنافسة فيها تكون أمام فرق متواضعة، تنتمي إلى درجات أدنى من الدوري الممتاز، لكنها في الوقت ذاته استحقت لقب “بطولة المفاجآت”، لأنها على مستوى العالم كثيرا ما تشهد خروج الكبار على يد بعض المغمورين، وهو ما يخشاه فريقا الأهلي والزمالك في دور الـ32 من البطولة.

نادرا ما ينزعج أي ناد كبير على مستوى العالم، من خسارة بطولة الكأس في بلاده، إلا إذا كانت المباراة النهائية أمام الغريم التقليدي مثل، ريال مدريد وبرشلونة في إسبانيا، أو تشيلسي ومانشستر يونايتد في إنكلترا، أو ميلان ويوفنتوس في إيطاليا، وحتى الأهلي والزمالك في مصر. وتصبّ الفرق الكبرى اهتمامها ببطولة الدوري، كونها البطولة الأصعب والتي تضمّ صفوة الأندية، على عكس مسابقات الكأس التي تسمح لوائحها بمشاركة فرق من الدرجات الأدنى، مقابل رسوم مادية يحصّلها اتحاد الكرة.

وانطلقت مباريات دور الـ32 من كأس مصر، الاثنين، لكن أنظار الجماهير تترقب مباريات الأربعاء والخميس، وسيكون الأهلي والزمالك طرفين في اثنتين منهما، حيث يلاقي الأول فريق الترسانة، الذي يلعب لدوري الدرجة الثانية، بينما يواجه الزمالك مركز شباب منية سمنود المغمور، ويخشى الكثير من عشاق الناديين مفاجآت الصغار في إحراج الأندية الكبرى، لا سيما وأن قطبي الكرة المصرية ودّعا البطولة بصورة درامية من قبل.

ويرى خبراء أن نظرة الفرق الكبرى إلى مسابقة الكأس بعدم اهتمام، جعلتها بطولة المفاجآت، وقال نجم الزمالك ومنتخب مصر السابق فاروق جعفر لـ”العرب”، إن الفرق الكبرى مثل الأهلي والزمالك والإسماعيلي، عندما تواجه منافسا متواضعا تتعامل بشيء من الاستهتار، وهذا ما أفقد بطولة الكأس قيمتها، فضلا عن أن ذلك كان سببا في العديد من المفاجآت، وهذه المفاجآت تحدث على مستوى العالم وليس في مصر فقط.

احترام المنافس

يشير فاروق جعفر إلى أن كرة القدم لا تعترف إلا بالأداء واحترام المنافس، وغير ذلك يطيح بأعتى الفرق، وكثيرا ما خرج عمالقة أوروبا مثل برشلونة وأرسنال ويوفنتوس من مسابقة الكأس على يد فرق مغمورة، مرجعا أسباب ذلك إلى تعامل أغلب المدربين مع مباريات الكأس على أنها مباريات تجريبية، وفرصة لاختبار عناصر غير أساسية في الفريق.

ويحمل جمهور الأهلي والزمالك ذكريات سيئة بتوديع البطولة مبكرا، فعلى سبيل المثال، كان موسم 2007-2008 )على موعد مع واحدة من كبرى مفاجآت بطولة كأس مصر عبر تاريخها، عندما أطاح بترول أسيوط الذي كان يلعب بالقسم الثاني بفريق الأهلي حامل اللقب بهدف دون رد. أما في الموسم التالي (2008-2009)، فجّر فريق بني عبيد، الذي ينتمي إلى أندية الدرجة الثالثة، مفاجأة أخرى بعدما أقصى الزمالك من دورالـ32، في المباراة التي انتهت بهدف لصفر، لتصبح من أسوأ الذكريات في تاريخ مشجعي الزمالك.

وبفعل هذه المباراة يتعرض جمهور الزمالك حتى الآن، لموجة من السخرية على يد جماهير الأهلي، مع كل ذكرى سنوية لهذا الحدث، بل وينتظر البعض تكرار نفس السيناريو، في مواجهة الزمالك أمام منية سمنود، الذي بلغ دور الـ32 من البطولة للمرة الأولى في تاريخه.

وهو ما ألمح له المدير الفني للفريق فتحي السيد، وقال لـ”العرب”، إنه توقع مواجهة أحد الأندية الكبرى، ولفت إلى الاستعداد الجيد لهذه المواجهة، وأنه برغم من امتلاك الزمالك لكل مقومات الفوز، لكن لاعبيه لديهم القدرة على تقديم مباراة جيدة، والروح لتحقيق المفاجأة.

ويختلف حال الأهلي عن الزمالك في مواجهتي دور الـ32، لأن الأهلي سيواجه فريق الترسانة، صاحب الباع الكبير في بطولة الدوري، وأحد أقوى الأندية المصرية في فترة الثمانينات من القرن المااضي، لكن الحسابات الفنية تصب حتما في صالح الأهلي، كون منافسه ينتمي إلى أندية الدرجة الثانية.

صدمة الأهلي

بالمقارنة ببين الغريمين التقليديين، فإن الزمالك يدخل مواجهة الكأس منتشيا بعد الفوز بكأس السوبر المصري السعودي، بتفوقه على فريق نادي الهلال، على عكس الأهلي الذي تلقى هزيمة مدوية على يد الاتحاد السكندري (4-3) بالدوري، وهي الهزيمة التي أيقظت لجنة الكرة بالنادي ومعها الجهاز الفني إلى ضرورة التدخل لتدعيم الفريق بصفقات جيدة خلال فترة الانتقالات الشتوية في يناير المقبل، فضلا عن مراجعة طريقة عمل الجهاز الطبي، بعدما ضربت الإصابات عددا من اللاعبين الأساسيين.

وباتت الفرصة مواتية أمام اللاعبين المهمشين في صفوف الأهلي للحصول على فرصة المشاركة في المباريات، في غياب اللاعبين لظروف انضمامهم لمعسكر المنتخب الوطني، وهناك مجموعة لم تحصل على فرصة المشاركة، منذ قدوم الفرنسي باتريس كارتيرون أبرزهم، صبري رحيل وباسم علي وأحمد علاء وكريم نيدفيد.

وقال لاعب الأهلي السابق أسامة عرابي لـ”العرب”، إن مباريات الكأس تعتبر فرصة جيدة أمام اللاعبين غير الأساسيين لتقديم عروض جيدة، وفرض أنفسهم على الجهاز الفني، لحجز مكان في التشكيلة الأساسية التي حرموا منها كثيرا.

22