نظرة صندوق النقد الإيجابية تفتح أبواب انتعاش الاقتصاد المصري

السبت 2015/02/21
إصلاح دعم الوقود كان خطوة حاسمة لزيادة الثقة بالاقتصاد المصري

القاهرة - قال خبراء اقتصاديون إن التقرير الإيجابي الذي أصدره صندوق النقد الدولي عن الوضع الاقتصادي في مصر سيتيح للحكومة المصرية الحصول على مليارات الدولارات بما يساعد على سد جانب من الفجوة التمويلية خلال السنوات الثلاث المقبلة.

أكد المستشار السابق لصندوق النقد الدولي فخري الفقي أن التقرير الذي أصدره الصندوق بعد مشاورات المادة الرابعة التي أجراها في نوفمبر الماضي، سيفتح المجال أمام مصر للحصول على عدة مليارات من الدولارات من المؤسسات الدولية إذا رغبت في ذلك.

وأضاف الفقي أن مصر تستطيع من خلال تلك الأموال إنعاش الاقتصاد بشكل أسرع مما كانت تستهدفه خلال الفترة الماضية.

وتخطط الحكومة المصرية وفقا لتصريحات مسؤوليها تحقيق معدل نمو يصل إلى 6 بالمئة بحلول عام 2016 مقابل معدل نمو بنحو 2.1 نهاية السنة المالية الماضية التي انتهت في يونيو الماضي.

وكان صندوق النقد الدولي قد أكد في الأسبوع الماضي على قدرة السياسات التي تتبعها الحكومة المصرية على تحقيق معدلات متزايدة للنمو الاقتصادي الشامل لتصل إلى نحو 5 بالمئة على المدى المتوسط.

ويعد التقرير الذي أصدره الصندوق التقييم النهائي للاقتصاد المصري بعد مشاورات المادة الرابعة التي أجراها الصندوق في مصر نهاية العام الماضي.

وتنص المادة الرابعة من اتفاقية إنشاء الصندوق، على أن يتولى الصندوق إجراء مناقشات ثنائية سنوية مع الدول الأعضاء، يركز خلالها على السياسات الاقتصادية الكلية للبلدان.

فخري الفقي: النظرة الإيجابية ستتيح لمصر تمويلا يصل إلى 15 مليار دولار

ووفق تقديرات الفقي فإن مصر يمكنها الحصول من بنك التنمية الأفريقي على قرض تصحيح هيكلي بقيمة ملياري دولار، وقرض من البنك الأوروبي للإعمار والتنمية يتراوح بين 2 إلى 3 مليار دولار. كما يمكنها الحصول على قرض من الاتحاد الأوروبي بقيمة ملياري دولار.

وأضاف الفقي أن مصر تستطيع أيضا أن تحصل على قرض من الصندوق قيمته 6.4 مليار دولار وهو ما يمثل 4 أمثال حصة مصر في الصندوق، مقارنة بنحو 4.8 مليار دولار فقط كانت تسعى إلى الحصول عليها في وقت سابق.

وسعت مصر بعد ثورة يناير للحصول على قرض من الصندوق إلا أن المفاوضات توقفت خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين.

ورغم إعلان الحكومة عن عدم اعتزامها اللجوء إلى الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، إلا أن وزير المالية المصري هاني قدري دميان قال في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي إن بلاده يمكنها الاقتراض من أي جهة خارجية، ومن بينها صندوق النقد الدولي.

ونفى دميان في تلك التصريحات أن تكون مصر غير راغبة في الاقتراض من المؤسسات الدولية، موضحا أن القاهرة منفتحة على كل خيارات التمويل، بما يواكب الخطط والاستراتيجيات التي تعمل عليها في الوقت الحالي.

وأكد الفقي لوكالة الأناضول أن تلك القروض تغطي جانبا من الفجوة التمويلية المتوقعة لمصر خلال تلك السنوات والتي تتراوح بين 30 و35 مليار دولار.

وتقول مصر إن الفجوة التمويلية خلال العام المالي الجاري تصل إلى 11 مليار دولار، لكن لم تعلن حتى الآن عن تقديرات جديدة للفجوة بعد التراجع الكبير في أسعار النفط، والذي سيوفر لها نحو 4 مليار دولار.

والفجوة التمويلية هي الفارق بين الاحتياجات المطلوبة لمواجهة عجز الموازنة وتمويل الاستثمارات المطلوبة. وأشار الفقي إلى أن باقي الفجوة التمويلية يمكن أن تساهم في إنعاش الاستثمارات الأجنبية المباشرة والسياحة.

جمال بيومي: مصر حصلت على شهادة الثقة في الاقتصاد بموجب تقرير الصندوق

وأضاف أن الحكومة المصرية “إذا رغبت في الحصول على قرض من صندوق النقد، فينبغي عليها إعداد برنامج للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي من خلال التصورات المستقبلية للإجراءات الإصلاحية لاعتماده من قبل الصندوق.

وذكر أن الحكومة يجب أن تقدم برنامجا واضحا وهو بالفعل ما تسعى الحكومة إلى صياغته لتوضيح الصورة أمام المستثمرين الأجانب”.

وقال ممتاز السعيد وزير المالية المصري الأسبق إن التقرير الإيجابي لصندوق النقد يشير إلى الإجراءات السليمة التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية، وهذا التقرير يسهل لها الحصول على تمويلات خارجية كبيرة. لكنه قال إنه لا يحبذ أن تكون تلك النظرة بوابة للاقتراض الخارجي.

وأضاف أن مصر تسير حاليا على الطريق الصحيح من خلال إصلاحات حقيقية وضبط الإنفاق وهو ما سيشعر به المواطن خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن ما يجب أن توليه الحكومة جهدا هو عودة الاستثمارات الأجنبية المباشرة والأمن العام لزيادة الحركة السياحية وهما كفيلان بشكل كبير لسد الفجوة التمويلية التي تعاني منها.

وقال جمال بيومي رئيس وحدة الصداقة المصرية الأوروبية إن الطريق أصبح ممهدا لإنهاء المفاوضات الخاصة ببرنامج المساعدات الأوروبية المقدر بنحو 500 مليون يورو للسنوات الثلاث المقبلة الذي كان مرهونا بتقرير صندوق النقد الدولي.

وتوقع بيومي تقدما في المباحثات مع الاتحاد الأوروبي بصورة كبيرة بشأن برنامج المساعدات إلى حين انتخاب البرلمان الجديد المقرر في مارس المقبل.

وأشار إلى أن مصر حصلت على شهادة الثقة في الاقتصاد المصري بموجب هذا التقرير، وهو ما سيحدث زخما استثماريا كبيرا وعروضا تمويلية ضخمة حيث أن مصر فرصة جيدة للمستثمرين بما تمتلكه من مؤهلات.

11