نظرية الأدب الرقمي بين رفّ الكتب

الناقد الأردني سلطان الزغول يحاول في كتابه "الذاكرة الثقافية للقصيدة العربية في العصر الحديث" أن يقرأ علاقة الشعر العربي الحديث بذاكرته الثقافية من باب التناص.
الأحد 2018/08/26
التأسيس لمرحلة إبداعية جديدة

يتأتى الاشتغال الأولي، الذي ينطلق منه كتاب "نظرية الأدب الرقمي: ملامح التأسيس وآفاق التجريب"، للباحث الأكاديمي الأردني أحمد زهير الرحاحلة، الصادر حديثا عن عن دار فضاءات في عمّان، بصيغة سؤال عن إمكانية المزاوجة بين الأدب والتكنولوجيا، وعن الجينومات التي سيحملها الجنس الأدبي الناتج عن هذه المزاوجة، ومبدأ التساؤل ذاته يشي ضمنيا بأن الدراسة تقرّ بالبراغماتية القابلة للتحقق على هذا المستوى، وحق الأدب في الممارسة التجريبية، والانفتاح الحر على المستويات المعرفية كافة.

تقوم فكرة الكتاب بواعث جمة أهمها الحاجة إلى مصادر ومراجع تنتسب انتسابا تاما لهذا التطور المضطرد في النظرية الأدبية، إلى جانب العون والإفادة للباحثين في هذا الحقل الجديد، من خلال حشد الآراء والأعلام والمصادر والأعمال المتصلة بالإبداعات الرقمية، وكذلك استفزازا لرؤى المشتغلين والمبدعين الرقميين حول الأدب الرقمي على نحو يفتح بابا للحوار والنقاش حول قضاياه وأسئلته التكوينية، وهي واحدة من أهم الخطوات التي يعوّل عليها في إطار التأسيس لمرحلة إبداعية جديدة.

الذاكرة الثقافية للقصيدة في العصر الحديث

يحاول الشاعر والناقد الأردني سلطان الزغول، في كتابه “الذاكرة الثقافية للقصيدة العربية في العصر الحديث”، الصادر حديثا عن دار أزمنة في عمّان، أن يقرأ علاقة الشعر العربي الحديث بذاكرته الثقافية من باب التناص، طامحا إلى ما هو أبعد من دراسة تصنيفية خارجية. إنه يروم البحث في العلاقات التي تنشأ من خلال التناص، والأبعاد الفنية التي يمكن أن يعبر عنها ارتباط هذا الشعر بذاكرته الثقافية، بل إعادة إنتاجها في الغالب.

فهو لا يهدف إلى وصف الوقائع شكليا، بل يرنو إلى تفسيرها من خلال الحفر في طبقات النصوص. تنبع أهمية هذا الكتاب من مناقشته مرجعيات القصيدة العربية المعاصرة، الأسطورية والدينية والتراثية، أي معظم ملامح الذاكرة الثقافية لهذه القصيدة، مركزا خلال ذلك على التطبيق عبر مناقشة النص الشعري. وقد خلص الكاتب إلى أن شعراء القصيدة المعاصرة قد تفاوتوا في طريقة استنادهم إلى الذاكرة الثقافية لإبداع النصّ، فبعضهم قد أبدع في إعادة إنتاج مرجعيات قصيدته عبر التناص الغني والخلاق، بحيث يبدو النصّ المرجع جذرا مساندا لا تكاد تلمحه في ظلال النصّ الجديد، الغني والمختلف، بينما اكتفى بعض آخر ببناء مواز للنصّ المرجع الذي هيمن حضوره على عالم النص الجديد.

من الرواية العائلية إلى محكي الانتساب العائلي

قراءات نقدية من منظور التحليل النفسي
قراءات نقدية من منظور التحليل النفسي"

يهدف كتاب "الرواية العربية: من الرواية العائلية إلى محكي الانتساب العائلي، قراءات نقدية من منظور التحليل النفسي"، للناقد المغربي حسن المودن، الصادر عن منشورات كتارا في الدوحة، إلى الإسهام في دراسة التحول الذي يشهده النقد المعاصر فيما يخص اشتغاله على مسألة أصل المحكي ومصدره، مركزا اهتمامه على خطابات روائية تستعيد الذات، وتسائل وضعها، وهويتها، وغيريتها، ومرجعياتها وأصولها، وكيف تقول هذه الذات الحكاية العائلية، وتحلم فتكسر أو تعيد بناء ما يربطها بهذه الحكاية/ التاريخ.

كما يحاول الكتاب في فصوله التسعة إثارة أسئلة مهمة من قبيل: ماذا عن العنصر العائلي في الأدب الروائي العربي؟ ماذا عن مضامين الرواية العائلية وأشكالها في الأدب الروائي العربي المعاصر؟ ماذا عن محكي الانتساب العائلي في الرواية العربية المعاصرة؟ وماذا عن هذه الهوية الغائبة في محكيات الانتساب العائلي؟ ويدعو المودن، من خلال هذه الدراسة، إلى ضرورة تجديد مفهومات النقد العربي وتصوراته للسرد والكتابة، نظرا للمكانة الكبيرة التي باتت تحتلها الرواية في العصر الراهن.

نقد الشعر عند رجاء النقاش

يعرض كتاب “نقد الشعر عند رجاء النقاش”، للباحث المصري رجب أبو العلا، الصادر حديثا عن الهيئة المصرية العامه للكتاب، الأفكار والأشكال الفنية فى العصر الحديث لتطورات أساسية نتيجة لسعي المجتمع العربي إلى التطور منذ نهضتة الحديثة واكتسابه قدراً من الخصوصية. وقد ظهرت في النقد العربي جهود تمثلت فى مشروعات تحمل أفراد عبء النهوض بها، ويعد رجاء النقاش أحد هؤلاء بجهده النقدي ولا يقل عنهم في مكانته.

والدراسة تكشف جانباً من جوانب الإبداع النقدي لدى النقاش وهو فن الشعر، حيث يحاور المؤلف فكره ليصل إلى مفهوم الشعر لديه، ودوره الوظيفي، وأثره على المتلقي وعلى الحياة من حوله، ثم محاولة تحديد القضايا والمصطلحات النقدية التى غلبت علي فكر النقاش، والى أي مدى سيطرت بعض المناهج والمدارس النقدية على الدرس النقدى للشعر، وموقف النقاش منها.

الخطاب والمعرفة

البحث في تحديد "سردية" الخطاب
البحث في تحديد "سردية" الخطاب

يؤصل الباحث المغربي إبراهيم الحجري، في كتابه الجديد "الخطاب والمعرفة"، الصادر عن المركز الثقافي العربي في بيروت، تعميق التأمل في إمكانيات رفد النظرية السردية بمفاهيم ومقاربات منهجية جديدة، منفتحا بذلك على المنهج الأنثروبولوجي ومفاهيمه الأساس، ومعتمدا على المدونة الرحلية، بوصفها متنا سرديا أقرب إلى العمل الإثنوغرافي، الذي هو فرع من فروع الأنثروبولوجيا، بعد أن سبق له تجريب هذه المقاربة على السرد الروائي في كتابه المتخيل الروائي العربي".

تكمن خصوصية الكتاب في أنه حاول مقاربة الخطاب الرحلي العربي بالانطلاق من كونه أولا خطابا سرديا، لذلك التمس السرديات، باعتبارها علما للسرد، فسعى إلى البحث أساسا في تحديد "سردية" هذا الخطاب، فتوقف على جوانب تتصل بـالشخصية، وصيغ الحكي، والتبئير، والفضاء. وبعد تناوله لهذه الجوانب المتصلة بالرحلة، عمل على توسيعها في الباب الثاني الذي كرسه للرؤية التي تحكم صاحب الرحلة لمعرفة كيفية اشتغال نسق التفكير والقيم لديه، فاتحا، بذلك، مجال البحث على الأبعاد الأنثروبولوجية للمتن الرحلي.

اجتهادات نقدية في الشعر والقصة والرواية

يؤكد الناقد الأردني إبراهيم خليل، في كتابه "اجتهادات نقدية في الشعر والقصة والرواية"، الصادر حديثا عن دار الألفية في عمّان، أن الحافز الذي جعله يحتفي بالشعر والقصة والرواية معا هو شكوى الشعراء من انهماك النقاد في تتبع الرواية والكتابة عنها وعن شكلها الفني، وعما فيها من تقنيات سردية، وما يغلب عليها من تنوع واتجاهات، في حين تراجع النقد المهتم بالشعر، وانحسر في مقالات تظهر، من حين إلى آخر، في الصحف الورقية والمجلات، ظهوراً خجولاً.

يتوقع خليل أن هذه الظاهرة لا يمكن أن تستمر طويلاً، معتبراً أنها موجة عابرة، فالاحتفال بالجوائز المختلفة الممنوحة للرواية قد يكون أحد الحوافز التي تحث النقاد على الانخراط في نقد كهذا يختص بالرواية دون غيرها من سائر الفنون الإبداعية.  الكتاب يتوزع على ثلاثة أقسام، يتناول القسم الأول نقد الشعر والقصة والرواية في سبعة فصول، ويتناول القسم الثاني القصة في ثلاثة فصول، فيما يتضمن القسم الثالث عشرة فصول يقرأ تجارب عشر روائيات وروائيين، هم جنى فواز الحسن، رائدة الطويل، عاطف أبو سيف، ربعي المدهون، سلوى البنا، محمد غرناط، عثمان مشاورة، وعواد علي، زياد محافظة، وشهلا العجيلي.

12