نظرية جديدة حول السرطان.. معارفنا عن بدايته خاطئة بالكامل

بعد بحوث ودراسات كثيرة يختبر العلماء نظرية قديمة حول مرض السرطان تؤكد وجود المرض قبل مليارات السنين من وجود البشر، وتوضح مراحل تطوره وأسباب عدم القضاء عليه كبقية الأمراض الأخرى، وعلى ضوء هذه النظرية يحاولون القيام بثورة تخلص البشرية من هذا المرض الخبيث.
الاثنين 2017/08/07
بانتظار بادرة أمل للشفاء

لندن – أدى التطور الصناعي في السنوات الأخيرة إلى ازدياد انبعاثات المواد السامة في الجو، ما رفع من معدلات الإصابة بالكثير من الأمراض وأهمها السرطان الذي يفتك بحياة الكثيرين كل عام. لذلك، يولي العلماء اليوم الكثير من الاهتمام لإيجاد سبل للحد من انتشار هذا المرض والوقاية من مخاطره.

وكان بول ديفيس، عالم فيزياء بريطاني مشهور، عرف المشكل في البحوث السرطانية بأنه “كمية كبيرة جدا من المال والقليل جدا من الأفكار الاستباقية. رغم المليارات من الدولارات المستثمرة في مكافحة هذا المرض، فإنه بقي عدوا غامضا”.

وقال “هناك افتراض يقضي بأنه بالإمكان حل المشكل عن طريق ضخ الأموال، وأنه يمكن الوصول إلى حل عن طريق دفع المال”. وادعى ديفيس بوصفه عالم فيزياء في جامعة ولاية أريزونا الأميركية، وبالتالي فهو متطفل، نوعا ما، في حقل البحوث السرطانية، بأن لديه فكرة أفضل.

موجود قبل البشر بزمن طويل

خرج ديفيس على مدى عدة سنوات قضاها يفكر في موضوع السرطان، بمقاربة جذرية لفهم المرض، فهو يرى في نظريته أن السرطان يمثل عودة إلى زمن سابق في مسيرة التطور، أي قبل ظهور الكائنات الحية المعقدة، فحسب رأيه عندما يصاب شخص بالسرطان ترتد خلاياه من حالتها الحاضرة المتقدمة والمعقدة لتصبح أشبه بالحياة وحيدة الخلية التي كانت سائدة قبل مليار عام. لكن في حين أعجب بعض الباحثين بالنظرية القائلة إن السرطان ارتداد أو تأسل رجعي لعملية التطور، يعتقد الكثير من الباحثين الآخرين أنها سخيفة، حيث ترى تلك النظرية أن خلايانا ترتد جسديا من شكلها الحالي (قطعة معقدة ضمن اللغز الأكثر تعقيدا الذي يصنع رئة أو كلية أو مخا) إلى حالة بدائية قريبة من الطحالب أو الجراثيم، وهو مفهوم يبدو لدى الكثير من العلماء منافيا للعقل.

ومع ذلك، تظهر الأدلة تدريجيا أن ديفيس قد يكون محقا، وإذا كان محقا (أي إذا كان السرطان حقا مرضا تتصرف فيه خلايانا مثل أسلافها وحيدة الخلية منذ دهور)، عندها تكون المقاربة المعتمدة حاليا في العلاج خاطئة بالكامل.

ولم يكن ديفيس أبدا يفكر في البحث في السرطان عندما تلقى مكالمة من عالمة الأحياء آنا باركر في سنة 2007. في ذلك الوقت كانت باركر نائبة مدير المعهد الوطني للسرطان وأخبرت ديفيس عن مبادرة جديدة في المعهد تسعى إلى جلب المعرفة والرؤى من العلوم الفيزيائية (الكيمياء والجيولوجيا والفيزياء وما شابه ذلك) إلى البحوث السرطانية. وكانت الشبكة الممولة من المعهد الوطني للسرطان الناتجة عن هذا المشروع والتي انطلقت في العام 2009 وضمت اثني عشرة مؤسسة فرصة للدخلاء عن ميدان السرطان لتبادل وتوسيع الأفكار والرؤى غير الاعتيادية حول هذا المرض. وتم اختيار مقترح ديفيس “تقارب العلوم الفيزيائية وبيولوجيا السرطان” في جامعة ولاية أريزونا.

السرطان ميزانيته العديد من مليارات الدولارات، ما يؤكد وجود العديد من المصالح الشخصية

ونظرا لتعوده على طرح الأسئلة الأساسية جدا في علم الفيزياء (كيف بدأ الكون؟ كيف بدأت الحياة؟) قرر ديفيس اتخاذ مسلك مشابه مع أحد الأمراض الأكثر إثارة للخوف لدى الإنسانية. بدأ بسؤالين بسيطين: ما هو السرطان، ولم وجد؟ وعلى الرغم من عقود من البحث وأكثر من مليون ورقة علمية حول النمو العشوائي الغريب للخلايا والذي نسميه السرطان، لم يتوصل أحد أبدا إلى إيجاد حل لهذه الألغاز الأساسية.

وأول دليل عن أصل السرطان بالنسبة إلى ديفيس هو شيوعه في مختلف أرجاء الحياة متعددة الخلايا، أي الكائنات الحية المتكونة من عدة خلايا بدلا من خلية واحدة مثل البكتيريا. إن حقيقة حدوث المرض في عدد كبير من الأنواع يشير إلى أنه ظهر قبل وجود البشر بزمن طويل.

وقال ديفيس “السرطان متضمن بشكل عميق جدا في طريقة صنع الحياة متعددة الخلايا”. مثلا في سنة 2014 اكتشف فريق بحث ألماني برئاسة توماس بوش، وهو عالم أحياء تطوري في جامعة كيل الألمانية، وجود السرطان لدى فصيلتين من العدرا، وهي أحد الكائنات الحية الأولى التي نشأت من الأصناف وحيدة الخلية البدائية. قال بوش وقتها “السرطان قديم قدم الحياة متعددة الخلايا على الأرض”.

والدليل على أن السرطان هو ارتداد تطوري يتجاوز انتشار المرض في كل مكان، إذ تتصرف الأورام، حسب ديفيس، مثل الكائنات الحية وحيدة الخلية، على عكس الخلايا الثديية مثلا نجد أن الخلايا السرطانية ليست مبرمجة لتموت مما يجعلها خالدة بالشكل الناجع. إضافة إلى ذلك يمكن للأورام البقاء بتوفر قدر قليل جدا من الأوكسجين.

وبالنسبة إلى ديفيس وفريقه الذي يضم عالم الأحياء الفلكي الأسترالي شارلز لاينويفر وكيمبرلي بوساي، مختص في مجال المعلوماتية الأحيائية في جامعة ولاية أريزونا، تدعم هذه الحقيقة الفكرة بأن السرطان ظهر منذ فترة تتراوح بين مليار ومليار ونصف المليار من السنوات عندما كانت كمية الأكسجين في الغلاف الجوي متدنية جدا.

كما أن طريقة استقلاب الأورام مختلفة جدا عن الخلايا العادية، فهي تحول السكر إلى طاقة بسرعة كبيرة جدا وتنتج الحامض اللاكتيك، وهو مادة كيميائية تنتج عادة عن الاستقلاب الذي يحدث في غياب الأكسجين. بعبارة أخرى، الخلايا السرطانية تتخمر، والعلماء لا يعرفون السبب.

تعرف هذه الظاهرة بتأثير واربورغ، وسميت على اسم عالم الكيمياء الأحيائية الألماني أوتو واربورغ الذي حاز على جائزة نوبل للسلام في العام 1931 عن اكتشافاته الخاصة بالأكسجين والاستقلاب. ويلاحظ أن نسبة تصل إلى 80 بالمئة من السرطانات تظهر تأثير واربورغ.

ويعرف الباحثون أن الكثير من أنواع السرطان تعتمد على تأثير واربورغ لبقائها لكنهم لا يعرفون لماذا. حسب ديفيس فإن الطريقة الغريبة التي تجري بها عملية الاستقلاب لدى الأورام تحكي هي أيضا عن الماضي القديم للسرطان، فهي تتصرف وكأنه لا يوجد أكسجين.

بقطرة دم واحدة
طوكيو – قال باحثون يابانيون، إنهم طوروا اختبارا جديدا يمكن أن يشخص 13 نوعا مختلفا من السرطان، باستخدام قطرة واحدة من الدم.

وأوضح الباحثون، أن “الاختبار الجديد يركز على الاختلافات في الحمض الريبوزي النووي الميكروي، والذي تفرزه الخلايا في الدم كوسيلة للاتصال مع الخلايا الأخرى، بين الخلايا السليمة والخلايا السرطانية”.

وأضافوا أنه باستخدام قطرة دم واحدة فقط، قد يستطيع الاختبار اكتشاف 13 نوعا من السرطان، أبرزها سرطانات الثدي والرئة والمعدة والمسالك القولونية والمستقيم والمريء والكبد والبنكرياس.

وبعد استخدام عينات الدم المحفوظة من 40 ألف مريض، استطاع الباحثون تحديد الحمض الريبوزي النووي الميكروي لكل نوع من أنواع السرطان بدقة تجاوزت 95 بالمئة.

لكنهم لاحظوا أن دقة الاختبار قد تنخفض عند حفظ الدم، ولهذا سيستخدمون خلال الاختبارات السريرية عينات دم جديدة من 3 آلاف شخص.

وقال يت تاكاهيرو أوشيا، رئيس قسم الطب الجزيئي والخلوي في معهد بحوث المركز الياباني للسرطان “لن يحتاج المرضى إلى إجراء اختبارات متعددة في المستقبل، وسنستطيع تحديد مراحل السرطان وخصائصه”.

كما التقط فريق من العلماء في اليابان صور فيديو للطريقة التي تنتشر بها كل خلية منفردة من خلايا السرطان في الجسم. ويظهر في الفيديو النسيج الطبيعي للجسم باللون الأخضر، بينما تظهر الخلايا السرطانية باللون الأحمر الغامق.

ويقول العلماء، وهم من جامعة طوكيو ومركز رينكن لأبحاث البيولوجيا الكمية، إن تلك التقنية ستساعد في تفسير عملية الانتشار المميتة للمرض.

ويُعد انتشار الخلايا السرطانية في الجسد لحظة حاسمة، تسمى metastasis، وتعني الانتشار أو الورم الخبيث. وقبل حدوث الانتشار، يكون من السهل احتواء مرض السرطان وعلاجه، لكن بعدها يكون ذلك شديد الصعوبة.

وقد يؤدي المزيد من الفهم لطريقة حدوث تلك العملية إلى ابتكار أفكار جديدة للعلاج. وأظهرت المزيد من التجارب كيف يمكن للسرطان أن يتطور خلال الانتشار.

كما تنتج الخلايا الخبيثة أيضا الحامض، وحسب مارك فينسنت، وهو داعية آخر لنظرية الارتداد، يخلق هذا الحامض بيئة تذكّر بالجو أثناء فترة ‘بروتروزويك ايون’ عندما ظهرت الحياة لأول مرة على الأرض. وهذا الشبه بين هاتين البيئتين (داخل الورم والكوكب القديم) دفع فينسنت إلى التساؤل إن كان ضخ الحمض هو “خاصية بدائية” لدى الخلايا السرطانية. وكون الخلايا السرطانية تعتمد على البيئة الحمضية لبقائها يقول “تستطيع استعمال هذا الحمض لتأكل جسدك” تؤيد نظرية أن السرطان هو ارتداد تطوري.

اختلاف جذري عن النموذج الحالي

في أبحاث أجراها ديفيد غود، عالم أحياء مختص في السرطان في مركز ماك للسرطان في أستراليا، وزملاؤه تبين أن الجينات الموجودة في الكائنات الحية وحيدة الخلية منتشرة في جينومات عدة أنواع من السرطان، وذلك دليل على أن عمرها كبير جدا، في حين أن الجينات التي ظهرت في وقت متأخر كانت أقل أهمية بالنسبة إلى نمو الورم ووظيفته.

وإذا كان السرطان ارتدادا من شكل الحياة الحاضرة إلى شكل الحياة الماضية فما الذي يحفز هذا التحول؟ يعتقد ديفيس أن الارتداد يبدأ عندما يتعرض الجسد إلى الضرر أو التوتر. ولشرح ذلك يستعمل مثال الكمبيوتر الذي يعاني من عطب في معداته ويشتغل بالوضع الآمن، والسرطان يتبع النموذج نفسه (إصابة يتبعها “وضع آمن” وحيد الخلية)، لكن يسببها مثلا خطأ في استنساخ الحمض النووي عوضا عن مشكل في المعدات. يقول ديفيس “السرطان هو آلية دفاعية لها جذور قديمة جدا”.

ويقول غود إن انتقال الخلايا السرطانية من كائن حي حيواني (ميتازوان) إلى كائن حي وحيد الخلية (بروتوزوان) ليس “نتيجة عرضية بشكل محض لتغييرات عشوائية”. بدل ذلك تدفع الحاجة إلى البقاء الخلايا السرطانية نحو جينوم أكثر بدائية. ويشرح غود بالقول “العودة إلى حالة أكثر بدائية تساعد الخلية الورمية ليس فقط على الانقسام بسرعة لكن أيضا على التأقلم مع الضغوط البيئية المستمرة التي تقف أمامها”.

وتختلف وجهة النظر هذه جذريا عن النموذج الحالي لمرض السرطان الذي يرى أنه مرض جيني إذ تنتج تشوهات موروثة أو تعديلات جينية عفوية وغير متوقعة، تحدثها في بعض الأحيان مواد مسرطنة من البيئة، وهي نسخ من الجينات تتسبب في انحراف العمليات العادية داخل الخلية. وفي بعض الأحيان قد لا يقفل بروتين مسؤول عن إعطاء الإشارة لانقسام الخلية. وفي أحيان أخرى لا تصل الإشارة الخاصة بموت الخلية. لقد كشف الباحثون النقاب عن العشرات من المسالك التي تنحرف نتيجة لمثل هذه المتغيرات الجينية.

ولقد ركزت عمليات البحث عن الأدوية حديثا تركيزا شديدا على استهداف هذه المسالك لوقف انقسام الخلايا أو التعجيل بموتها أو على الأقل وقف نمو الورم. وكانت النتائج مختلطة إذ تطيل بعض هذه الأدوية الحياة. بيد أن الفوائد من هذه العلاجات التي يقال عنها إنها “موجهة” كانت ضئيلة، وعلى الرغم من أن نسبة الوفيات بسبب السرطان انخفضت، مازالت الأرقام العامة تترنح.

وتم إحراز أوجه التقدم هذه بتكلفة عالية حيث زاد الإنفاق على العناية بمرضى السرطان بأكثر من الضعف منذ سنة 1990 بتجاوزه حاليا 125 مليار دولار في السنة في الولايات المتحدة، ويتوقع أن يبلغ 173 مليار دولار بحلول سنة 2020. ويمكن لتكلفة العلاجات الموجهة بسهولة أن تصل إلى 65 ألف دولار في السنة لكل مريض، لكن الأدوية في الغالب لا تطيل الحياة إلا لبضعة أشهر.

ويعتقد ديفيس أن المقاربة الضيقة المتطلبة للأموال التي تركز على العلاجات الموجهة مضللة، إذ عادة ما تركز هذه الأدوية الجديدة على مهاجمة مواطن قوة السرطان بدلا من مواطن ضعفه. مثلا قد يصمم العلاج لوقف البروتين غير العادي الذي يسمح للخلية بالانقسام دون توقف.

لكن ديفيس يؤكد أنه منذ وجدت ظاهرة انقسام الخلايا وجدت أيضا أخطار تهددها. ويشرح بقوله “كان أمام الحياة أربعة مليارات سنة لتطوير ردود فعل لهذه التهديدات”. إن الأورام تجيد الالتفاف على الإجهاد الذي يسببه دواء جديد عن طريق تطوير تشوهات جينية تحافظ على قدرتها على الانقسام. ويعرف مرضى السرطان نقطة القوة هذه معرفة جيدة حيث تتوقف فاعلية بعض العلاجات التي كانت فعالة في ما مضى لأن الخلايا الورمية تكتسب المناعة، وفي النهاية تستنفد كل الخيارات العلاجية.

أما نظرية الارتداد فتبشر بمقاربات جديدة تقوم على فكرة أن معالجة الأورام بتقديم أقل جرعة ممكنة من الدواء يمكن أن تمنع تطور المسالك المقاومة للعلاج التي إن ظهرت فهي ستمكن السرطان من الانتشار حول الجسم.

وقال ديفيس “لست مجبرا على التخلص منها، بل كل ما عليك فعله هو فهمها والتحكم فيها”. ويخطط فينسنت لاستغلال خصائص أخرى لخلايا سرطانية مثل البيئة الحمضية التي تنتجها وتسامحها مع نقص الأكسجين. مثلا يمكن لدواء ينشطه الحمض أن يهاجم الخلايا السرطانية وليست الخلايا العادية.

ويمكن أيضا لتأثير واربورغ أن يوفر مسلكا آخر للهجوم عن طريق استهداف الدوافع التي تقف وراء الاستقلاب في الخلايا السرطانية، وهو أمر يختلف كثيرا عن العملية العادية. وتتراكم الأدلة على أن السرطان عرضة لخطة اللعب هذه. وبناء على ذلك أطلق كريغ طومسون مؤخرا شركة أجيوس للأدوية التي تقوم بتجربة أدوية ضد أنزيم متحول ينشط الاستقلاب في حالات سرطان الدم النقوي الحادة.

ويعمل الباحثون كذلك على مهاجمة الأورام من زاوية نقص الأكسجين. وأظهرت دراسة على الفئران تحمل سرطانا متنقلا أن الأكسجين الخالص أو المضغوط مع حمية غذائية عالية الدسم ومنخفضة جدا من حيث النشويات زاد في زمن البقاء على قيد الحياة. بيد أن المعطيات الأولية ليست كافية وهذه المقاربة مازالت تعتبر علاجا بديلا يفتقد إلى الأدلة السريرية. ولم تنكب أي دراسة علمية على استغلال البيئة الحمضية داخل الأورام كطريقة للعلاج. ومازالت النظرية الارتدادية حديثة جدا إلى درجة لا تمكنها من إحراز تقدم ملحوظ في الرعاية الصحية.

الكثير من المختصين في الأورام متشككون في أن تترجم هذه النظرية إلى نتائج إيجابية في علاج السرطان. وفي هذا السياق يرى عالم الأحياء التطوري تشونغ إي وو من جامعة شيكاغو الأميركية أن نظرية الارتداد “موقف متطرف”. كما انتقد العلماء إحالة ديفيس لـ“نظرية الخلاصة” التي تم تفنيدها وتقول إن الأجنة البشرية تطور أعضاء غير وظيفية مؤقتة (خياشيم، وذيل، وكيس صفار) كتدعيم للنموذج الارتدادي.

بغض النظر عن مدى تحسين النموذج الارتدادي لحياة المرضى في النهاية، يرى الكثير من الخبراء قيمة كسر الحواجز العقلية التي تحيط بالسرطان

ويؤكد المؤلفون في الدراسة المنشورة في مجلة نايتشر كوميونيكايشنز على أن الخلايا السرطانية لا تتحول إلى “سلف بدائي” منذ أكثر من 600 مليون سنة. ويقولون إن فكرة “التطور العكسي” ليست إلا بنية عامة، ولا تعدو أن تكون واحدة من العمليات متعددة الطبقات المحفزة لظهور السرطان ونموه.

ولا يبدو ديفيس منزعجا من الاعتراضات على نظريته ويعتبر أن النقد الموجه لنظريته متجذر في أغلبه في مفهوم ‘أصحاب الميدان’ والمخاوف المالية. “السرطان هو صناعة ميزانيتها العديد من المليارات الدولارات يتم تشغيلها لعقود الآن. ولذا هناك الكثير من المصالح الشخصية”.

وبعد قضاء خمس سنوات مع برنامج المعهد الوطني للسرطان، يتلقى ديفيس التمويلات حاليا من نانتووركس، وهي شركة رعاية صحية خاصة مترامية الأطراف على ملك العالم والمستثمر الملياردير باتريك سون-شيانغ (الذي جمع ثروته من خلال إعادة صياغة بكاليتاكسيل دواء سرطان الثدي حتى يصبح أكثر نجاعة) ليواصل عمله في تطوير النموذج الارتدادي.

ويشير مارك راتين، وهو عالم أورام يركز على العلاجات الدوائية الجديدة، إلى أن أغلب العلاجات الحالية باهظة جدا ولا تحدث اختراقا حقيقيا. كما دشن مؤخرا تحالف القيمة في العناية بالسرطان غير الربحي لاختبار أنظمة دوائية جديدة ستخفض تكلفة العناية بالمرضى. ويقول “علينا أن نفسح المجال لأدوية جديدة وأفكار جديدة”.

ويواصل فينسنت الذي خطرت في باله أول فكرة متعلقة بنظرية الارتداد في نفس الوقت تقريبا مثل ديفيس، هو الآخر النظرية. ويأخذ ظاهرة الخلية الواحدة خطوة أخرى إلى الأمام، معتقدا أن السرطان قد يكون صنفه الخاص به. والفارق الشاسع بين خلايانا الصحية والخلايا السرطانية يبدو أشبه بقفزة عبر الشجرة التطورية بدلا من قفزة إلى فرع آخر. ويقول “تبدو لي أنها شكل آخر من أشكال الحياة”. ويقر أن التحولات في الحمض النووي كثيرا ما تتسبب في السرطان، لكنه يرى النموذج الجيني غير مكتمل.

وبغض النظر عن مدى تحسين النموذج الارتدادي لحياة المرضى في النهاية، يرى الكثير من الخبراء قيمة كسر الحواجز العقلية التي تحيط بالسرطان.

ويرى ديفيس أن مستقبل السرطان قد يتوقف على هذه النظرة القديمة، ويقول “الحقيقة هي أننا مقبلون على نتيجة إيجابية هنا، حسب اعتقادي”.

12