نعمات كليمبيتوف الكاتب والأمل

الجمعة 2014/01/03
احتفالية حضرها نجل الكاتب خيرات كيليمبيتوف

أبوظبي- “ما نراه نهاية، هو بداية من الجهة الأخرى. وما نراه موتا، هو ولادة في حياة أخرى”، هكذا حدّث “يارجان” بطل مؤلَّف الأديب الكازاخي نعمات كليمبيتوف الموسوم بـ“لا أريد أن أفقد الأمل” وهو عبارة عن روايتيْن في رواية: الأولى بعنوان “لا أريد أن أفقد الأمل” والثانية تحمل عنوان “رسائل إلى ابني”، وقد كتبهما كيليمبيتوف عام 1981 ونشرتا باللغتين الروسية والكازاخية.

نهضت أحداث رواية “لا أريد أن أفقد الأمل” لنعمات كليمبيتوف على توصيف سيرة امتزج فيها الواقعي بالمتخيّل امتزاجا محمولا في حدث سرديّ تتكشّف فيه أحوال الشخصيات وتفيض بمعانيها النفسية والاجتماعية على ما حولها في كثير من التضحية والإيثار على النفس وتحمل المشاقّ ورباطة الجأش. الكاتب نعمات كليمبيتوف، الذي رحل بعد صراع مرير مع مرضه العضال الذي أقعده عن الحركة ولكنه لم يفلّ فيه عزمه على إعادة بناء كينونات الأشياء بناءات سرديّة كانت سبيله إلى الامتلاء من الدنيا بجميع أحداثها ونقل مشهديات ذلك إلى المتلقّي.

ولئن وجدنا تقصُّدا من الرواية الميلَ إلى السيرة الذاتية، من جهة الشبه الحاصل بين حياة بطلها “يارجان” وحياة كاتبها كليمبيتوف ، فإن نسيج أحداثها وبناءات دلالاتها يدفعان القارئ إلى تجاوز عتبة النوع السرديّ إلى تمثّل ما فيها من حكمة إنسانية لمبدع ذي تجربة حياتية ثرّة الملامح.

إذ يمنح الكاتب بطله “يارجان” حقّ الإفصاح عن دواخل نفسه وتفاصيل سيرته الذاتية وقصته المؤلمة مع المرض العضال الذي أصيب به، وأقعده عن الحركة. وفي خلال ذلك لا ينسى تأكيد ما له من عزيمة كانت أقوى من المرض.

والرواية لا تُخفي قلق الإنسان وهو يرى نهايته تجري إليه، بل هي تجعل من ترقّب تلك النهاية عجينتَها السرديّة التي لا تحفل بضعف الإنسان أمام حتمياته ونهاياته، وإنما تظلّ تحفزه للانفتاح بلحظته على الممكن من طوارئ هذي الدنيا. وقيمتها الحقيقية تكمن في تصوير الانتصار العظيم على القدر القاسي، وهو خلاصة حكمة هذا المبدع الكازاخي.

أُعلن عن صدور الطبعة العربية الأولى من هذه الرواية من قبل “هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة”، وأقيمت لها احتفالية حضرها نجل الكاتب خيرات كيليمبيتوف الذي قال بالمناسبة: “يشرفني أن أكون بينكم اليوم لأقدم أحد مؤلفات والدي، والذي كان سيشعر بالفخر حتما لو كان بيننا، لقد رحل والدي بعد صراع طويل مع مرض عضال، إلا أنه ظل مغمورا بالأمل طوال الحياة التي خلقها لنفسه، فهو لم يستسلم رغم أعراض المرض الرهيبة التي جعلته طريح الفراش معظم الوقت، فقد تعلم أن المحبة والأمل والحياة العائلية لها قيمة عظيمة، لذلك واضب على تأليف هذه الرواية من أعماق قلبه ليصف ما مر به من صعوبات، وأثر ذلك على المحيطين به، ومن ثم استكشافه لمعني الحياة". وأضاف قائلا:"إن الرواية مليئة بالمشاعر المتناقضة لكنها حقيقية وواقعية وغير مبالغ فيها، حيث شهدتُ العديد من هذه اللحظات بنفسي”.

14