"نعم" الكونغرس تحدد مصير الأسد.. وأوباما

الأربعاء 2013/09/04
تأمل إسرائيل أن يعطي الكونغرس لأوباما الضوء الأخضر

إذا كان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد خيب آمال مقاتلي المعارضة السورية برجوعه إلى الكونغرس قبل قصف دمشق فإنه لم يبتعد أيضا عن إزعاج الحليفين الرئيسين للولايات المتحدة في الشرق الأوسطـ.

صحيح أن إسرائيل والسعودية لا تتبادلان أي محبة تذكر لكنهما تضغطان على صديقهما المشترك في البيت الأبيض لضرب الرئيس السوري بشار الأسد بقوة. ويمارس الجانبان هذا الضغط وعينهما ليست على سوريا وحدها بل تنظر أيضا إلى عدوهما المشترك إيران.

وقد اتضح هذا الربط في رد إسرائيل على الخطوة المفاجئة التي اتخذها أوباما بتأجيل الضربات الجوية لسوريا أو ربما إلغائها. وقال مسؤولون إسرائيليون إن الموقف الذي يبدو ليّنا في التعامل مع الأسد بعد اتهامه بقتل مئات الأشخاص بأسلحة كيميائية قد يشجع حلفاءه في طهران على تصنيع أسلحة نووية. وإذا فعلوا ذلك فإن إسرائيل قد تضرب إيران وحدها نظرا إلى أنه لا يمكنها الوثوق في واشنطن.

ولم تدخل أي من حليفتي الولايات المتحدة في خلاف علني مع أوباما. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل «تتحلى بالهدوء والثقة بالنفس»؛ بينما اكتفى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بتجديد دعوة «المجتمع الدولي» لوقف العنف الذي يمارسه الأسد في سوريا.


إيران.. الهدف


رغم أن السعودية ليس لديها نفس استعداد إسرائيل لمهاجمة إيران إلا أنها تشاطر إسرائيل قلقها من أن كليهما قد يفتقر الآن إلى الثقة في واشنطن للحد مما تعتبره الرياض مساع إيرانية لبسط نفوذها على العالم العربي.

وكان أوباما طمأن الإسرائيليين العام الماضي بأنه «مستعد دائما للدفاع عن إسرائيل». والآن يطمئن نتنياهو الإسرائيليين بأنهم قادرون على تدبير أمورهم دون الحماية الأميركية المشكوك فيها في مواجهة إيران التي دعت إلى تدمير إسرائيل ولكنها تنفي تطويرها لأسلحة نووية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد «يعلم مواطنو إسرائيل جيدا أننا مستعدون لأي سيناريو محتمل… وعلى مواطني إسرائيل أن يعلموا أيضا أن أعداءنا لديهم أسباب قوية للغاية تمنعهم من اختبار قوتنا وقدرتنا».

وقد لا يطمئن ذلك الإدارة الأميركية التي حاولت إثناء نتنياهو عن اتخاذ إجراء فردي ضد إيران يمكن أن يؤجج الفوضى في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد وضعا متفجرا بالفعل.

وكان راديو الجيش الإسرائيلي أكثر وضوحا حيث قال «إذا كان أوباما مترددا في موضوع سوريا فلا شك أنه سيكون أكثر ترددا بكثير في مسألة مهاجمة إيران -وهي خطوة يتوقع أن تكون أكثر تعقيدا- ومن ثم زادت احتمالات اضطرار إسرائيل إلى التحرك بمفردها».

ويقارن الإسرائيليون بين «الخط الأحمر» الذي وضعه نتنياهو لتحديد مدى اقتراب إيران من اكتساب القدرة على تصنيع أسلحة نووية قبل شن ضربات إسرائيلية و»الخط الأحمر» الذي وضعه أوباما بخصوص استخدام الأسد لأسلحة كيميائية والذي يبدو أنه تم تجاوزه دون قيام واشنطن بعمل عسكري حتى الآن.

المعارضون السوريون

تشعر إسرائيل بالقلق من وجود إسلاميين متشددين في صفوف المعارضة بعضهم على صلة بتنظيم القاعدة رغم أن الرياض أيضا تتطلع إلى كبح جماح القاعدة. وتأمل إسرائيل أن يعطي الكونغرس لأوباما الضوء الأخضر لتوجيه ضربات ضد الأسد ولكن من المرجح أيضا أن تتوخى الحذر من نشر قوة الضغط الخاصة بها بين أعضاء الكونغرس. فقد يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية وعلى أي حال فقد أوضح الرئيس بأن التهديدات التي تمثلها الأسلحة الكيميائية السورية لإسرائيل هي من بين مبرراته للحرب. ولا تزال بواعث القلق كبيرة في واشنطن من قيام إسرائيل بتوجيه ضربة منفردة لإيران..

7