نعم سنتظاهر لكن بعد كأس العالم

الاثنين 2014/06/09

ترددت أخبار في الكويت عن نية المعارضة تأجيل حراكها ومسيراتها إلى ما بعد تصفيات كأس العالم ورمضان، ونتج عن ذلك سيل من التعليقات الساخرة والكوميدية في كافة وسائل التواصل الاجتماعي على هذه الخطوة، التي إن دلت على شيء فهي تدل على المأزق الذي تواجهه المعارضة الكويتية في سبيل جذب انتباه المواطنين في الكويت، وخاصة شريحة الشباب منهم.

لم تستطع تلك المعارضة الخروج من حالة الخمول البارد الذي تشهده ندواتهم بعد أن كانت تعقد في ساحة الإرادة وتمتلئ بها وتفيض على الشوارع المحيطة بها، أصبحت تجمعاتهم محفوفة وتعقد في ديوانيات أحدهم وسط حضور متواضع ربعه من رجال الصحافة. أحد أسباب عزوف وابتعاد الشباب عن المعارضة الكويتية وحراكها وتحركاتها هو هرم قمة الهرم فيها. شخصيات كبيرة، نعم، لها تاريخ ولها صولات وجولات في الحياة السياسية الكويتية، لكن تجاوزها الزمن وبقيت جامدة على نفس خطبها وأساليبها القديمة. دفنتها طفرة التكنولوجيا الحديثة، وخلقت حواجز كبيرة بينها وبين كوادرها الشابة وليس هناك دليل على ذلك أكبر من عدم وجود حساب للكثير من قادة المعارضة ورموزها على تويتر، وإن تواجدت تلك الحسابات فهي متواضعة سواء بعدد ونوعية تغريداتها، أو من ناحية عدد الفلورز أو المتابعين، بل تجاوزها في ذلك شباب صغار كمشاري بو يابس وفيصل البصري اللذين أصبح الشباب يتابعونهما ويستمعون لهما أكثر من قادة ورموز المعارضة التقليديين الذين بارت بضاعتهم ولم تعد تغري أو تجذب الشباب الكويتي.

ولكن هذا ليس مأزق المعارضة الكويتية، فهي تعمل في إحدى أغنى بلاد العالم، وهو كذلك به هامش حرية نسبي يفوق الكثير من البلدان العربية والإقليمية فهم لن يقولوا للشاب الكويتي تعال اخرج معنا دفاعا عن خبزتك ورزقك، فخبزته تصله إلى حد الباب وتطرقه وتضع نفسها علي الطاولة وفوقها ملعقتا عسل. وهم كذلك لن يجروا الشباب خلفهم في مظاهرات طلبا للمزيد من الحرية والتعبير عن الرأي، فهذا الشاب في حسابه في تويتر يتكلم عن رئيس الوزراء هو ووزراؤه وكبار مسؤولي الحكومة يوميا إما بانتقادات أو تعليقات ساخرة ولاذعة في كثير من الأحيان، ولم يتعرضوا جراء ذلك لأي ملاحقة أو تهديد بأذى.

طيب ما العمل لجذب هذا الشاب الذي ضمن خبزته ويمارس أقصى درجات حريته، العمل هو التنحي وترك الفرصة للصف الثاني من شباب الحراك والمعارضة لتكملة المسيرة، فهو أخبر وأدرى بهموم ومشاكل هؤلاء الشباب، غير ذلك سيظل الحراك يدور حول نفسه وستضمر قوة المعارضة ويختفي وهجها. فحركتها الأخيرة بتأجيل المسيرات إلى ما بعد تصفيات كأس العالم، جلبت لها الكثير من السخرية والتهكم وأفقدتها الكثير من الاحترام من كوادرها.

كاتب كويتي

9