نعيب على المسرح العربي محليته والعيب فينا

الخميس 2014/07/24
المسرح العربي طريقه وعرة نحو العالمية

الرباط- لا يمكن اعتبار أن فكرة عالمية المسرح، فكرة بريئة وبسيطة، فهي تتضمن طبعا نوعا من الاعتراف بأن العالم أصبح قرية صغيرة، وبأن سهولة التواصل وأدواته التكنولوجية، ويسر وسائل السفر الآن، وفرت حالة عالمية من التبادل المسرحي.

فكرة العالمية تضم نوعا من التركيز على الثقافات القوية المسنودة باقتصاديات أقوى، وبسيطرة على وسائل الإعلام والتواصل الموروثة عن المركزية الأوروبية المعروفة تاريخيا. فكيف يمكن النظر الآن إلى المسرح العربي حاليا؟

إن موجات المسرحيين العرب الشباب الآن، وكذا أجيال المهاجرين العرب إلى أوروبا وأميركا، ويسر وسائط الاتصال، كل هذا وغيره سمح بتحقيق صورة عن المسرح العربي في العالم، وبانتشاره.

ولكن علينا الاعتراف بأن الثقافة العربية من خلال نصوصها التراثية مثل ألف ليلة وليلة، وعدد من الروايات والقصائد والأسماء الإبداعية، قد حققت عالمية أكثر من المسرح العربي، لأننا لم نهتم يوما بتوصيل مسرحنا إلى الآخر، وما اهتممنا بترجمة مسرحياتنا إلى لغات أخرى مثلما تسهر على ذلك دول أوروبا، وتصرف عليها المليارات في عز الأزمات، لأن خفوت الترجمة يعني خفوت الصدى الثقافي لتلك الدول. ولكن هناك عوامل أخرى منعت من تحقيق عالمية أكبر للمسرح العربي، وهي للأسف نابعة من جزء كبير من المسرحيين أنفسهم.

لقد طوقنا أنفسنا لأزيد من نصف قرن بجدران التأصيل المسرحي والبحث عن مسرح عربي قحّ في تاريخ الثقافة العربية، ولم نقو على الاعتراف بأننا نمارس مسرحا من داخل لغته العالمية.

ووجدنا في الخطاب القومي المبالغ فيه، ما شجعنا على ذلك، ثم وجدنا في التضخيم من العروبة ما يقينا شر التنافس مع العالم من أجل مسرح عربي أكثر انتشارا، ونسينا وصية ابن خلدون: إنما العلاقة بين الأمم هي المغالبة.

ثم قمنا “بشيطنة” المسرح الغربي، واعتبرته خطابات مسرحية عربية كثيرة بعيدا عنا وعن ثقافتنا، واعتبرناه عدوا لمسرحنا العربي الذي وجد منذ آلاف السنين، وبقينا نشيطن الغرب دوما.

ولم نرد أن نلتفت إلى أن الغرب نفسه جدد مسرحه بالاعتماد على الثقافات الشرقية ومن ضمنها العربية والأفريقية والآسيوية، دون أن يرفض أحدهم ذلك، بل اعتبروه قيمة مضافة.

ثم بقينا نعيد إنتاج عقدة النقص، وننتظر أن يعترف بنا الغرب دون أن نعترف بثقافتنا، حتى أني لما كنت أشاهد أعمالا من أوروبا لمسرحيين كبار يسبق صداهم مسرحياتهم، كنت أجد بعضها متواضعا أقل بكثير من مسرحيات عربية متعددة.

وتلك تجربة عشتها حين شاهدت مسرحية “بذلة” لبيتر بروك، حيث خاب ظني فيها مقارنة بمسرحيات عربية خليجية ومغاربية كثيرة تفوقت عليها. ولكن قوة بيتر بروك تجلت في اعترافه بقوة الثقافات الهندية والفارسية والأفريقية، وببحوثه في تلك الثقافات الشيء الذي لم نقم به نحن.

والمأساة الكبرى أننا أهملنا التكوين المسرحي، وأهملنا بناء معاهد المسرح وأكاديميات الفنون، وأهملنا البعثات الطلابية لدراسة المسرح في العالم، أهملنا عددا كبيرا من السبل لكي نطل على المسرح العالمي من نافذته الكبرى.

16