نغمة تأجيل الانتخابات التشريعية تتصاعد رغم تطمينات الحكومة الأردنية

الثلاثاء 2016/08/09
مهمة صعبة

عمان - لم تخفت نغمة إمكانية تأجيل الانتخابات التشريعية في الأردن رغم التطمينات الرسمية المتواترة، الأمر الذي من شأنه أن يربك الطبقة السياسية.

ويعزو الداعون همسا إلى تأجيل الانتخابات المقررة في سبتمبر المقبل ذلك، إلى عدم توفر شروط إجرائها من سبيل عدم فهم شريحة كبيرة من الأردنيين لقانون الانتخابات الجديد الذي أطاح بنظام الصوت الواحد، فضلا عن الصعوبات التي تواجهها القوى المشاركة في هذا الاستحقاق في تشكيل قوائمها.

وقد أثارت هذه الدعوات رد فعل غاضب من قبل العديد من الأطراف السياسية، ما دفع بالهيئة المستقلة للانتخابات وشخصيات رسمية في الدولة إلى الظهور مرارا في الفترة الأخيرة، والتأكيد على أنه ليس هناك توجه لتأجيل الاستحقاق، معتبرين أن ما يدور حول الأمر لا يعدو كونه مجرد شائعات هدفها إحداث البلبلة.

وأكد رئيس الهيئة العليا للانتخاب خالد الكلالدة في بيان له، إجراء الانتخابات في موعدها، داعيا، إلى عدم الالتفات إلى “الشائعات” التي “تهدف إلى إرباك العملية الانتخابية (…) والتي لا تستند إلى أي مرجع سليم”، حسب تعبيره.

وطالب الكلالدة، المرشحين والناخبين الأردنيين بأخذ المعلومة من مصدرها من خلال التواصل المباشر مع “الهيئة المستقلة للانتخاب”، والابتعاد عن الشائعات ومروجيها.

وبدوره شدد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة على رفضه التشكيك بموعد إجراء الانتخابات النيابية؛ “بعدما أمر الملك عبدالله الثاني بإجرائها وفق الدستور، وحددت موعدها الهيئة المُستقلة للانتخاب في العشرين من الشهر المقبل”.

هذه التطمينات لم تدخل “البرد والسلام” على قلوب الكثيرين، حيث انطلقت بعض الأقلام محذرة من مغبة اتخاذ مثل هذه الخطوة في موقف يعكس انعدام الثقة بالحكومة.

وقال الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية محمد أبورمان إن “البلاد تمرّ بمنعطفات تاريخية؛ من زاوية المتغيرات الإقليمية المحيطة، والأزمة الاقتصادية غير المسبوقة، وانتشار حالة الإحباط والغضب في أوساط اجتماعية نتيجة الظروف الراهنة، ومن زاوية تراجع الآمال المعلقة على المساعدات المتوقعة من الأشقاء، أو من مخرجات مؤتمر لندن”.

وأضاف أبورمان لـ”الغد” “كل تلك العوامل تدفع إلى أهمية وجود مجلس نواب قوي، يضم المعارضة السياسية والقوى المختلفة تحت القبة، ما يؤطر الخلافات في مسار اللعبة السياسية وليس خارجها، كما حدث سابقا خلال فترة الحراك”.

وشدد على أن “من يطالبون اليوم بتأجيل الانتخابات هم ذلك التيار الذي لا يزال يمارس حالة إنكار لأهمية الإصلاح وضرورة التطوير والتجديد، وحالة إنكار لخطورة الأزمة الاقتصادية وللأزمات الثانوية المرعبة، بداية من انتشار التطرف، مرورا بالمخدرات، وصولا إلى البطالة والفقر والتذمر الاجتماعي”.

وتعول الطبقة السياسية في الأردن كثيرا على الانتخابات التشريعية المقبلة علها تنتج مجلس نواب صلب قادر على وقف تغول السلطة التنفيذية وفرض رؤيته في القضايا المصيرية وفي مقدمتها “الإصلاح”، بالمقابل لا يبدو الشارع مهتما كثيرا بهذا الاستحقاق في ظل حالة الإحباط من المستوى الضعيف الذي بدت عليه البرلمانات السابقة.

2