نفاد الوقود يعطل حركة قطارات تونس

الشركة الوطنية للسكك الحديدية تعاني من أزمات كثيرة فضلا عن تدني الخدمات بشكل لا يطاق نظرا لتراكم الديون.
الأربعاء 2019/06/26
خارج نطاق الخدمة حتى إشعار آخر

عاد الجدل الدائر منذ سنوات حول معاناة قطاع النقل العام في تونس إلى الواجهة مرة أخرى بعد أن صدمت الشركة الوطنية للسكك الحديدية المواطنين بتعليق جزء كبير من رحلاتها على خطوطها لعدم قدرتها على توفير الوقود لأسطولها المترهل.

تونس – لم تتفاجأ الأوساط الاقتصادية التونسية بإعلان الشركة الوطنية للسكك الحديدية عن إيقاف حركة القطارات على خطوط الشبكة المحلية بسبب عجزها عن توفير الوقود لأسطولها المتهالك.

وأكدت أن ذلك كان متوقعا لكثرة الأسباب، التي في مقدمتها تراخي الحكومة وغياب الجدية في معالجة أزمة النقل عبر اعتماد حلول جذرية لإنقاذ هذا القطاع الحيوي، الذي يعكس البنية العميقة للاقتصاد في أي دولة.

وانتقل الجدل حول القضية، التي تفجرت مطلع هذا الأسبوع، من الأماكن العامة إلى الشبكات الاجتماعية وخاصة موقع فيسبوك، حيث اتفق الكثير من الناشطين على أن سوء الإدارة والفساد تسببا في الوصول إلى هذا الوضع “الكارثي”.

وتعاني الشركة منذ الفوضى، التي ضربت البلاد في 2011، من أزمات كثيرة انسحبت على عدم القدرة على توفير أسطول جديد، فضلا عن تدني الخدمات بشكل لا يطاق نظرا لتراكم الديون.

ونسبت وكالة الأنباء التونسية الرسمية للعربي اليعقوبي الكاتب العام للجامعة العامة للسكك الحديدية المنضوية تحت الاتحاد العام للشغل، أكبر نقابة عمالية في البلاد، قوله إن الشركة “تعيش سابقة خطيرة في تاريخها تتمثل في نفاد جزء كبير من مخزون المحروقات”.

وأكد أن ذلك الأمر خلف اضطرابا في حركة سير القطارات خاصة على مستوى الخطوط البعيدة مما أثر بشكل سلبي على تنقلات المسافرين وعلى نقل البضائع وخاصة الفوسفات.

وكشف أن عمال الشركة باتوا يقومون بتفريغ خزانات بعض القاطرات لتعبئة قاطرات أخرى لضمان الحد الأدنى من حركة القطارات.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن مخزون الوقود للشركة تراجع من 32 ألف لتر يوميا إلى 4 آلاف لتر يوميا.

العربي اليعقوبي: ما تمر به شركة السكك الحديدية يمثل سابقة خطيرة
العربي اليعقوبي: ما تمر به شركة السكك الحديدية يمثل سابقة خطيرة

وانتقد اليعقوبي ما اعتبره سياسة تهميش وتفريط ممنهجة للشركة المملوكة للدولة بسبب عدم تدخل الحكومة لإيجاد حل لهذه المشكلة الخطيرة.

وهدد بدخول عمال وموظفي الشركة، التي تأسست في عام 1956، في احتجاجات أمام مقر الإدارة العامة للشركة ووزارة النقل إذا لم يقع التدخل السريع لتجاوز هذه الأزمة.

وكان وزير النقل هشام بن أحمد قد كشف في مارس الماضي خلال جلسة أمام لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام بالبرلمان عن تدهور الوضع المالي للشركة بداية من 2017.

وأرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار كل من الوقود في الأسواق العالمية، وقطع الغيار، علاوة عن الزيادات في الأجور والأعباء الاجتماعية وإدماج أعوان المناولة وارتفاع أعباء القروض الممولة لشراء المعدات.

ونتج عن هذه الوضعية الصعبة تراكم ديون الشركة بقيمة إجمالية بلغت حوالي 208.8 مليون دينار (72.2 مليون دولار) بنهاية العام الماضي.

وعجزت الشركة عن سداد مستحقات لكل من الشركة الوطنية لتوزيع البترول بقيمة نحو 12.45 مليون دولار، والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية بقيمة 34.6 مليون دولار، والشركة الوطنية للكهرباء والغاز بقيمة نحو ثمانية ملايين دولار، فضلا عن الصندوق الوطني للتأمين على المرض (كنام) بقيمة 3.1 مليون دولار.

وكانت وزارة النقل قد قدمت في وقت سابق من العام الجاري توصيات تقضي بضرورة الترفيع في أسعار تذاكر الشركة بنسبة 15 بالمئة، إضافة إلى تكفل الدولة بسداد جميع ديونها، لكن السلطات لم تتخذ أي خطوات جدية حتى اليوم.

وشكلت تحذيرات الحكومة من دخول الشركات المتعثرة المملوكة للدولة في أزمة أعمق لا يمكن التكهن بعواقبها، إقرارا بعجزها عن تنفيذ خططها الإصلاحية المتعلقة بإعادة هيكلة تلك الكيانات.

وصدم مستشار رئيس الحكومة فيصل دربال الأوساط الاقتصادية خلال ندوة عقدت الأسبوع الماضي بالعاصمة حين كشف أن نصف المؤسسات الاقتصادية في القطاع العام مهددة بالاندثار ما لم يتم الإسراع في اتخاذ إجراءات إنقاذ عاجلة خلال العام الحالي.

وقال حينها إن “من بين الكيانات الحكومية، التي تعاني من أزمة خانقة، شركة نقل تونس والشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية اللتين لم تحسنا من ظروف خدماتها منذ 2011 نتيجة الاختلالات في التوازنات المالية”.

وأكد أن الشركتين لم ترفعا في أسعار التذاكر منذ آخر زيادة بنحو 5 بالمئة في 2010، ما جعلها في وضعية محرجة للغاية.

ولا تزال تهيمن الدولة على كافة القطاعات، حيث تبلغ عدد الشركات الملوكة لها 216 شركة، وهذا الأمر سبب لها مشكلة كبيرة أدت إلى عجزها عن توفير الأموال لإدارتها على النحو الأمثل.

ويتوقع اقتصاديون أن تواجه شركة السكك الحديدية نفس مصير الخطوط التونسية المتعثرة، التي تنتظر منذ تولي الحكومة بقيادة يوسف الشاهد السلطة في أغسطس 2016، إخراجها من أزمتها المزمنة التي أثرت على نشاطها.

10