نفايات القرن الـ21 معضلة في طريق شركات التكنولوجيا

الأحد 2014/08/17
النفايات الإلكترونية قنبلة موقوتة تتهدد حياة الإنسان

باريس - يشهد الطلب العالمي على كل ما هو جديد في عالم التكنولوجيا ارتفاعا عنيفا وتنافسا محموما بين كبريات الشركات العالمية في هذا المجال لتكون في الواجهة عبر كشفها عن أجهزة جديدة تنال رضا المستخدمين. وقد ولد هذا الإقبال منقطع النظير والتنافس المحموم إلى بروز معضلة عالمية كبرى تتمثل في تكدس ملايين الأطنان من النفايات الإلكترونية المتمثلة أساسا في الأجهزة التالفة أو القديمة.

تقوم الشركات العالمية الكبرى سنويا بتصنيع مئات الملايين من الأجهزة الإلكترونية كالحواسيب والهواتف النقالة ونظرا لتسارع وتيرة الاختراعات والمنتجات الجديدة يعمد المتهافتون على التقنيات الجديدة لاستبدال أجهزتهم في محاولة منهم للحاق بركب آخر الصيحات في عالم التكنولوجيا.

وقد خلق هذا التهافت اللافت على المنتجات الجديدة تكديسا غير مسبوق لملايين الأطنان من أجهزة التلفزيون والبطاريات والألعاب الإلكترونية والطابعات والهواتف والحواسيب القديمة بما يفتح أسئلة كبيرة عن مصير هذه المخلفات التي أطلق عليها “مخلفات القرن الحادي والعشرين".

تسهم مشكلة تكدس المخلفات الإلكترونية في خلق جدل واسع في الأوساط السياسية والمالية والاجتماعية والبيئية نظرا لتشعب القضية ومساسها بقطاعات عديدة.

تعاني دول العالم الثالث وخاصة منها ذات الكثافة السكانية العالية والمقدرة الشرائية المنخفضة من تفاقم ظاهرة تهريب النفايات الإلكترونية إلى أراضيها.

وتواجه الأجهزة الأمنية لمعظم هذه الدول تحديات جمة في محاربة عصابات ومجموعات منظمة تعمل على تصدير آلاف الأطنان من هذه المواد التي تدخل في الدوائر الرسمية للاقتصاد وبالتالي لا تعود بفوائد مادية على الاقتصادات الهشة فضلا عن مخاطرها البيئية والصحية.

وتمثل دول مصنعة كبرى كألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا واليابان وغيرها دول انطلاق لهذه الشبكات التهريبية. ورغم الحظر الفعلي التي تضربه السلطات هناك فإن عمليات التهريب تتواصل بوتيرة غير متوقعة.

يعتبر الزئبق والرصاص والكادميوم والفوسفور الموجود في النفايات الالكترونية من أخطر المواد على البيئة

وبالرغم من الصرامة الكبرى التي تبديها الحكومات الغربية المصنعة للتكنولوجيا تجاه شركاتها لإلزامها بإعادة تدوير مخلفاتها التصنيعية والحملات الكبرى التي تقودها لتحسيس مواطنيها بضرورة فرز الفواضل الإلكترونية ووضعها في أماكن منفصلة عن باقي الفواضل إلا أن هذه الجهود مجتمعة تبقى محدودة مقارنة بحجم الظاهرة.

وينظر إلى النفايات الإلكترونية كواحدة من أسرع النفايات تطورا في مختلف أنحاء المعمورة مع التقدم التقني اليومي والتزايد الكبير في طلبات المستهلكين على المعدات والأجهزة الإلكترونية الجديدة والمتقدمة.

تكثف الجمعيات الدولية والمنظمات الكبرى الناشطة في مجال البيئة كمنظمة السلام الأخضر من جهودها لتحسيس شركات التكنولوجيا بأهمية إعادة تدوير منتجاتها والحد من استعمال المواد الكيميائية الخطرة في صناعتها عبر اعتماد المعايير البيئية الوقائية السليمة.

وتحتوي غالبية الأجهزة الإلكترونية على مواد خطرة على البيئة كالرصاص والزئبق وعشرات العناصر الكيميائية الأخرى، التي تلوث التربة وتتسرب إلى المياه الجوفية، ما يفضي في النهاية إلى تلوث كبير ينذر بمخاطر على التنوع الحيوي والحياة الطبيعية

ويعتبر الزئبق والرصاص والكادميوم والفوسفور وغيرها من أخطر المواد على صحة الإنسان سواء كانت مباشرة باللمس والاستنشاق أو من خلال تسربها في التربة وتفاعلها مع النباتات والمياه الجوفية.

ويؤكد خبراء في مجال السلامة البيئية أن النفايات البيئية أسرع الطرق لتقويض التوازن البيئي وذلك من خلال تراكم المعادن والبلاستيك والمواد الكيميائية السامة التي تتكون منها الأجهزة الإلكترونية والتي تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية خاصة إذا ما تم التخلص منها بشكل عشوائي مع النفايات الأخرى في مدافن غير مهيأة.

وتكمن خطورتها بشكل واضح في أنها تتخلل طبقات المياه الجوفية أو تتطاير في الأجواء فتلوث الهواء وكذلك خطورتها في احتوائها على مركبات تدخل في تكوينها مواد مثل الكلور والفليور أو غازات أخرى لها تأثير في الاحتباس الحراري إلى جانب احتوائها على الزئبق والرصاص، خاصة المستخدم في عمليات اللحام وأجهزة الشحن الكهربائي ومن مكونات هذا الخليط السام توجد المعادن الثقيلة مثل الكاديوم.

وتقترح جهات كبرى في هذا المجال بعضا من الحلول للخروج من هذا المأزق ويبقى إعادة تدوير المنتجات القديمة والمتلفة أيسر الطرق وأنجعها للتغلب على آثار الظاهرة.

18