نفذ ثم ناقش!

الجمعة 2013/11/22

تقول الحكمة القديمة؛ عندما تمطر السماء.. تعيش الأرض. لكن، على ما يبدو إن مطر السماء جلب الموت والدمار إلى أهل العراق، فكلنا يعرف بأن جميع الطرق في العراق هذه الأيام تؤدي إلى الموت.

غرقت المدن بسبب ارتفاع منسوب المياه التي تراكمت بسبب المطر فطفحت المجاري، حتى غمرت الشوارع والبيوت والمحلات التجارية وشردت من شردت وقتلت من قتلت.. وما زال سكان بغداد والبصرة والنجف ومدن أخرى يستنجدون ولا من منجد.

كل مظاهر الحياة توقفت وكل الأعمال تعطلت، باستثناء الأعمال الإرهابية والتفجيرات التي انتعشت في أجواء المعاناة والتشرد والذل، الذي يشربه المواطن العراقي بدلا عن مياه المطر.

مسؤولون في الحكومة والوزارات المعنية قدموا مبرراتهم وألقوا باللائمة على بعض المتنفدين وأصحاب المصالح السياسية، الذين عطلوا مضخات المياه كي لا يسمحوا لها بسحب المياه المتراكمة، لاستخدامها كورقة رابحة لتشويه سمعة الحكومة الحالية وصرف الناس عن انتخابها مجددا في المذبحة الانتخابية المقبلة.

متحذلقون أرجعوا الانهيار المخجل في البناء الخدمي لدولة غنية مثل العراق، إلى الاستعدادات البدائية التي واجهت بها الأجهزة المعنية مفاجآت المناخ الشتوي وما يتعلق منها تحديدا بالبنى التحتية، خاصة المجاري وقنوات تصريف المياه، والتي لا تستند إلى تخطيط حضاري يتناسب مع الأموال التي تخرج من (مغارة علي بابا) ليلا، وتختفي في ظروف غامضة صباحا تحت إشراف عيون الأجهزة الحكومية الساهرة.

شكلت الحكومة لجنة طوارئ رئاسية وتصاعدت حدة الحرب الكلامية بين الأطراف السياسية المتناحرة، ولم يلتفت أحد للأبرياء الذين غمرتهم المياه ولا تزال.

طالب رئيس الوزراء الشعب المنكوب بالصبر، إذ أن الأمطار أمر رباني ولا يجب الاعتراض على أمر الله ووعد المتضررين بتعويضات.

وفاته أن يأخذ بالحكمة البعثية التي تقول "نفذ ثم ناقش"؛ هذه السياسة التي كان اشتهر بتطبيقها حزب البعث أيام حكم نظام صدام حسين، والتي كانت تعني التنفيذ الأعمى للأوامر..

مهما كانت النتائج، باعتبار أن البعثي (سابقا) كان مشروعا للتضحية والنضال والانقلاب على الذات من أجل الأمة! وبالتالي فإن تنفيذ الأوامر هو قمة التضحية.

في العراق اليوم، لا أحد يريد أن يتذكر أيام العصر الذهبي للقمع، فالجميع عائم على قارب متهالك في انتظار معجزة. أما الانتظار، فيمكنه أن يتنظر مع اللجان التي لا تحل ولا تربط..

كما هو الحال مع الاتهامات المتبادلة والنقاشات العقيمة. من ولماذا وكيف ومتى، أدوات استفهام لا محل لها من الإعراب في هذه المرحلة الطافحة بالمعاناة. المهم هو كيف، كيف يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح وممتلكات.

24