نفط الشرق الأوسط يقصي النفط الصخري من الأسواق الآسيوية

الثلاثاء 2014/12/02
آفاق ملبدة تنتظر القدرة التنافسية لصناعة البتروكيماويات الخليجية

سنغافورة - جاءت أولى نتائج قرار أوبك بعدم خفض الإنتاج سريعة ومفاجئة، حين أكدت مصادر في مصافي التكرير الآسيوية أنها علقت واردات المكثفات الصخري الأميركية، لتعود إلى خامات الشرق الأوسط الأرخص، في وقت استبعد فيه الخبراء أن يتأثر النشاط الاقتصادي في دول الخليج بتراجع أسعار النفط.

لم يكن يخطر ببال أحد المراقبين أن تأتي أولى ثمار الحرب التي أعلنها كبار منتجي أوبك على إنتاج النفط الصخري في أميركا الشمالية بهذه السرعة، وبعد مرور 4 أيام فقط على قرار منظمة أوبك بعدم خفض الإنتاج.

ويبدو أن الاستراتيجية الجريئة التي قادها المنتجون الخليجيون لاستغلال تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوى في 5 سنوات، من أجل حماية حصصهم السوقية قد بدأت تحقق نتائجها، مع توقف صادرات الخام الأميركي إلى آسيا.

فقد أكدت مصادر تجارية أن مصافي التكرير الآسيوية علقت واردات المكثفات، وهي خام خفيف منتج من النفط الصخري الأميركي، بعد 4 أشهر فقط من بدء توريدها، مفضلة خامات الشرق الأوسط الأرخص.

ويسلط ذلك الضوء على احتدام المنافسة بين الموردين بعد تراجع أسعار النفط أكثر من 40 بالمئة منذ يونيو الماضي بعد أن قررت أوبك في اجتماع بفيينا وتحت ضغط من الأعضاء الخليجيين عدم خفض الإنتاج لدعم الحصص السوقية بدلا من الأسعار. وكان وزير البترول السعودي علي النعيمي قد حذر أعضاء أوبك الآخرين الأسبوع الماضي من طفرة النفط الصخري الأميركية، ورفض خفض إنتاج أوبك لتبقى الأسعار منخفضة في مسعى لتقويض ربحية منتجي أميركا الشمالية.

وقال توشار توران بانسال من أف.جي.إي الاستشارية في سنغافورة “هناك تخمة معروض إلى درجة أن خامات الشرق الأوسط متداولة بتخفيضات ولم يعد جلب الخامات من الولايات المتحدة ذا جدوى اقتصادية”.

تركي فدعق: المخاوف بشأن الإنفاق الحكومي مستقبلا أثرت سلبا على الأسهم

وأصبح النفط الأميركي غير قادر على منافسة الخامات المماثلة من قطر والسعودية والإمارات بعد أن بدأ المنتجون الخليجيون خفض الأسعار في أغسطس للمحافظة على حصصهم بالسوق التي تتلقى إمدادات وفيرة.

وتتعرض صادرات الخام الأميركية إلى آسيا لضغوط إضافية من تكاليف الشحن بين الولايات المتحدة وآسيا التي زادت 50 بالمئة مما أجبر البائعين على إرسال شحناتهم إلى أوروبا. ويرجع ذلك جزئيا إلى زيادة الطلب على السفن في الشرق الأوسط وأفريقيا.

في هذه الأثناء استبعد محللون أن يؤثر تراجع أسعار النفط على النشاط الاقتصادي في معظم دول الخليج، بسبب الاحتياطات المالية الكبيرة التي رامتها على مدى السنوات الماضي، التي يقدرها معهد التمويل الدولي بنحو 2.45 تريليون دولار.

وظهرت بعض بوادر القلق على المستثمرين يوم الأحد في أول أيام التعاملات منذ قرار أوبك، حين تراجعت المؤشرات بشكل حاد، لكنها عادت إلى الاستقرار في تعاملات الأمس.

ويرى المحللون أن ضخامة إنفاق الحكومات تعني أن أداء أغلب شركات المنطقة سيكون على ما يرام باستثناء قطاع البتروكيماويات.

ومن المحتمل خفض موازنات الشراء الحكومية وإلغاء الدعم وإبطاء مشروعات البناء الكبرى أو إلغاؤها. وإذا حدث ذلك فستتأثر أرباح الشركات سلبا في مختلف أنحاء المنطقة. لكن معظم المحللين يقولون إن تلك المخاوف مبالغ فيها، وأن الكويت وقطر ستحققان فوائض في الموازنة العامة، حتى في ظل الأسعار الحالية.

وربما تعاني السعودية والإمارات صاحبتا أكبر اقتصادين في المنطقة من عجز في الإنفاق. لكن الاحتياطيات المالية الكبيرة التي تراكمت في السنوات الأخيرة ستمكنهما بكل سهولة من الحفاظ على مستوى الإنفاق المرتفع.

وقالت مجموعة هيرميس المالية المصرية إن حكومات الخليج ستعتبر انخفاض سعر النفط في البداية صدمة عابرة.

وستستخدم فوائضها المالية الحالية لامتصاص الأثر السلبي لانخفاض الإيرادات الحكومية وعوائد الصادرات على الاقتصاد في الأجل القصير.

من المحتمل أن تتضرر أرباح الشركات كثيرا في أصغر دولتين بمجلس التعاون من جراء انخفاض سعر النفط إلى 70 دولارا للبرميل. فالبحرين كان لديها بالفعل عجز في الموازنة عندما كان سعر النفط أعلى من 100 دولار. أما سلطنة عمان فقد أصبح في حكم المؤكد أن تسجل عجزا كما أن احتياطياتها المالية صغيرة نسبيا.

وانخفضت التوقعات للقيمة الاجمالية لأرباح الشركات السعودية في 2015 بنسبة أربعة في المئة أغلبها بسبب البتروكيماويات.

وقال تركي فدعق مدير الأبحاث والمشورة في شركة البلاد المالية “المخاوف بشأن الإنفاق الحكومي مستقبلا أثرت سلبا على أسعار الأسهم في القطاعات غير البتروكيماوية”. وهو يعتقد أن الحكومة السعودية ستحافظ على مستوى الإنفاق في العام المقبل.

وحسب صندوق النقد الدولي تحتاج السعودية إلى سعر 92 دولارا للبرميل حتى تتساوى الإيرادات مع المصروفات في الموازنة، وستسجل عجزا كبيرا في ظل الأسعار الحالية، لكن احتياطياتها المالية تمكنها من تغطية العجز بكل سهولة.

من المرجح أن لا تتأثر أرباح الشركات في أسواق الخليج الكبرى الأخرى حيث يقل وزن قطاع البتروكيماويات.

11