نفط وأسلحة وتبادل أدوار في صفقات بين الأسد وداعش

السبت 2014/04/26
خبراء: الأسد نجح في تحويل داعش إلى ذراع عسكرية تابعة له

لندن – كشف ضابط بارز في “الجيش السوري الحر” عن أن نظام الأسد عقد صفقات مع تنظيم “داعش” من أجل الانفراد بالمعارضة الليبرالية، محذرا من أن “دولة الإسلام في العراق والشام” تكسب الحرب في مواجهة قواته، وبرر ذلك بأن التنظيم يموّل نفسه بما يصل إلى 700 ألف جنيه إسترليني في اليوم من عوائد النفط السوري المسروق.

وتأتي هذه التصريحات لتدعم ما سبق أن نشرته “العرب” عن دور الأسد وإيران في صعود المجموعات المتشددة وهيمنتها على مدن رئيسية وارتكابها لأعمال وحشية يستغلها النظام في إضفاء صبغة إرهابية على الثورة السورية.

وقال العقيد فاتح حسون، قائد جبهة حمص، لصحيفة "ديلي ميرور" إن زعيم داعش أبو بكر البغدادي “يتاجر سرا بالنفط لدعم الرئيس بشار الأسد ووافق على وقف إطلاق النار مع نظامه، في حين ساهمت مشاكلنا مع الجماعات المتطرفة بتوقف الغرب عن دفع المال مما جعل هذا التنظيم ينشر نفوذه”.

وأضاف “لدينا معلومات استخباراتية تفيد أن الأسد يبرم صفقات سرية مع داعش لوضع المزيد من الضغوط علينا، في حين ساهم التقاعس الغربي في إضعافنا بشدة، ونحن في حاجة ماسة إلى المساعدة ونفقد مقاتلينا بسبب ذلك والذين بدأوا ينشقون وينضمون إلى هذا التنظيم”.

وكانت الولايات المتحدة وقفت ضد محاولات إقليمية لتسليح المعارضة الوطنية والليبرالية بزعم الخوف من وصول الأسلحة المتطورة إلى المجموعات الجهادية، لكن خبراء عسكريين قالوا إن داعش تحصل على الأسلحة في المقابل لا يحصل مسلحو المعارضة سوى على الوعود.

وذكر العقيد حسون أن جنودا من قوات الحكومة السورية أسرهم الجيش السوري الحر “أبلغونا أن الجيش السوري النظامي يزوّد داعش باحتياجاتها، وأنهم تلقوا تعليمات بعدم قتالها”.

وكانت تقارير مختلفة قد كشفت في الأسابيع الأخيرة أن نظام الأسد نجح في اختراق المجموعات المتشددة، وتطويع أنشطتها لخدمة أغراضه.

ونشرت صحيفة “تايمز” البريطانية منذ أيام تقريرا عن اختراق النظام السوري لتنظيم “داعش” تحت عنوان “من حقول نفط دير الزور إلى قوافل البوكمال”، وأرفقت بالتقرير وثائق مسربة تتهم النظام برعاية داعش والنصرة، لافتة إلى أن طائرات النظام تنفذ عمليات قصف يومية على مواقع الثوار، لكنها تتعمد عدم استهداف مواقع داعش.

وقال خبراء عسكريون إن داعش تخوض حربا بالوكالة لفائدة الأسد في مواجهة المجموعات الإسلامية الأخرى مثل الجبهة الإسلامية وجيش الشام، فضلا عن المجموعات التابعة للجيش الحر.

وذكرت الخبيرة الألمانية في الشأن السوري كريستين هيلبرغ أن الأسد نفسه ساعد على نشر نفوذ الجماعات المتطرفة في المنطقة، فقد دمّر سوريا إلى درجة تمكن فيها الجهاديون من تثبيت أقدامهم وسط الفوضى. وهو يستفيد من وجودهم في البلاد أيضاً، لأنهم يؤكدون ادعاءاته بأنه يحارب الإرهاب وينشرون الفتنة بين معارضيه.

وقد اعترف منشقون عن التنظيم بالعلاقات التي تربط قياداته بالمخابرات السورية، فقد ذكر مقاتل سابق من التنظيم، أن الأسد هو من سهل عبور “الجهاديين” إلى العراق خلال السنوات الماضية، وهو من استقدمهم إلى سوريا في السنتين الماضيتين، وأن قيادات عليا من مخابرات الأسد هي من تضع خارطة المعارك والأطراف التي يستهدفها التنظيم.

وفي الوقت الذي يدعم فيه نظام الأسد ودول إقليمية تنظيم داعش، ويصل الأمر إلى إعطاء المقاتلين الأجانب رواتب عالية، كان مقاتلو الجيش الحر لا يجدون أي دعم.

وقال العقيد حسون “كنا ندفع المال للمقاتلين للبقاء معنا، لكن الكثير منهم ترك الجيش السوري الحر وانضم إلى داعش”.

واعتبر الخبراء أن الأسد نجح في تحويل داعش إلى ذراع عسكرية تابعة له وجعل مهمتها تكمن في تفتيت وحدة المقاتلين وإلهائهم عن مواجهة قوات الأسد، فضلا عن استدعائه للميليشيات الشيعية من لبنان والعراق.

1