نفعية أردوغان وخبث الإخوان

الخميس 2015/04/09

لا ينفك المحسوبون على تنظيمات الإسلام السياسي عن تمجيد السياسة التركية، ويصل بعضهم إلى درجة تمجيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وخطه السياسي على أنه مثال ناصع للالتزام بالمبادئ الإسلامية الصحيحة والاقتداء بسيرة الخلافة. وقد يغالي بعضهم إلى الدرجة التي ينصب فيها رجب طيب أردوغان على أنه خليفة المسلمين المفترض.

بدأت عاصفة الحزم لتنهمر من المحسوبين على الإسلام السياسي جمل التعظيم بأن هناك حلفا سنيا تقوده السعودية ويضم تركيا، وكعادتهم في عدم فهم مجريات العمل السياسي وأن السياسة فن إدارة المصالح، يطلقون استنتاجات مفادها أن تركيا انضمت إلى التحالف العربي لتقف سدا منيعا ضد النفوذ والتمدد الإيراني في المنطقة.

وكما هي عادة أردوغان دائما، منح هؤلاء الطغمة شعارات يلوكونها في مجالسهم وحسابات التواصل الاجتماعي، ليروجوا أن تركيا مخلصة في جهدها ضد إيران ونفوذها. لكن وقد تعودنا على ذلك، فإن السياسة التركية ليست سوى مزيج من جمل تدغدغ مشاعر الإسلاميين والبسطاء، أما الأفعال فهي تنبع من المصالح الاقتصادية لدولة عاشت، وتعيش، على مآسي المنطقة، فاستفادت من الأزمة العراقية لتصبح منفذا تجاريا لبلد يعيش في فوضى عارمة، وبعد أن كانت عاشقة لنظام بشار الأسد وترى أن مصالحها في سوريا هي سوق وممر لمنتجاتها نحو الجزيرة العربية، لتنفتح شهيتها نحو ضم سوريا إلى دائرة نفوذها، فشجعت الجماعات الإسلامية القريبة منها لتحاول الإطاحة بنظام الأسد وتنصيب نظام موال لها.

في مصر، رقص أردوغان فرحا بوصول تنظيم الإخوان للحكم ممنيا نفسه، ورجال أعماله، ببلد يعد سوقا واسعا لمنتجات تركيا. بعد الإطاحة بالإخوان بكى الزعيم التركي بحرقة وأطلق جملاً تعدت كره عبدالفتاح السيسي للتعدي على أمن واستقرار مصر.

وفي ليبيا وبعد أن كان القذافي يدلل الشركات التركية بالعقود الكبيرة وبعد أن وقف أردوغان مع القذافي في البداية، تخلى عنه حين رأى بداية انهيار نظامه ليمني نفسه أيضا ببلد يملك ثروة نفطية تروي عطش تركيا، واعتمد في تمدد نفوذه على جماعة مصراتة مسلحاً إياها بكل الإمكانيات العسكرية لتدمر وحدة النظام الليبي الجديد، وفي الوقت الذي ينكر على مصر تغيير نظامها ويردد أن هناك انقلابا على الشرعية، قامت الجماعات الموالية له بانقلاب على الشرعية الليبية والصناديق التي أتت بنظام لا يمكن اتهامه بالعمالة له.

في البحرين وقف أردوغان ضد الحكم هناك بصراحة واضحة، متناسيا أن الأزمة هي نتاج تدخل إيراني سافر في الشأن البحريني.

يقف أردوغان عاجزا وضعيفا حين يتعلق الوضع بإيران، والسبب واضح وهو حجم التعاقدات وسوق التهريب الضخمة التي تربط إيران بتركيا، وكما هي عادة تركيا تستفيد بشكل ضخم من العقوبات على إيران، لتصبح سوقا بديلة ومنفذا تتهرب عبره إيران من العقوبات.

وعودة لعاصفة الحزم، وقف أردوغان في بداية العاصفة مع التحالف العربي طبعا بالكلمات، ولكن حين تحولت الرياح بعد حلحلة المفاوضات بين القوى الكبرى وإيران، وقرب فتح سوق إيران الضخمة للعالم وللشركات العطشى في تركيا، سارع أردوغان إلى زيارة طهران موقّعا اتفاقيات ضخمة لا تخدم حصار النفوذ والتمدد الإيراني، بل تصب في صالحه.

يمكننا الاستنتاج مما سبق وببساطة شديدة أن ما يحرك أردوغان هي المصالح الاقتصادية وليس ما يتحدث به ويردده الإسلامويون بأن خليفتهم صاحب مبادئ عظيمة نابعة من المصلحة الإسلامية، ورأينا كيف يتقزم الخليفة ليصبح رجل أعمال وصاحب شركة يبحث عما يعزز ميزان المدفوعات التركي، لا القيم الإسلامية السنية وشـرف لطالما ادعاه له الإخوان ومن لف لفهم.

لا يمكننا لوم أردوغان على توجهه البراغماتي، بل نلوم الإسلامويين الذين يخدرون الأمة العربية بشعارات لا تخدم مصالحها.

يقفون ضد مصر مدعين أن السيسي يقترب من إيران، بينما خليفتهم يبحث عن أوراق دفتر الشيكات الإيراني. يرفضون التغيير في مصر على أساس أنه انقلاب على الشرعية، ويطبلون لشراذم إرهابية خرجت على الشرعية الليبية.

يطالبون السعودية بتدخل عسكري ضد بشار، بينما خليفتهم هادئ على حدود سوريا ولم يتحرك عسكريا إلا لإخراج جثمان زعيم قبيلة طورانية ناقلا إياه بكل الاحترام وسط أنين أطفال ونساء سوريا.

إنها النفعية يا إخوان، ترونها حقا لأردوغان وتحرّمونها على غيره. قاتل الله الحزبية المقيتة وخبث الإخوان.

كاتب صحفي سعودي

8