نفق صالح ومحاولات بعثرة قطع "الدومينو" اليمنية

الأحد 2014/08/17
اليمن في طريق مسدود بسبب حرب الإخوان والحوثيين

صنعاء- لازالت تداعيات محاولة اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بواسطة نفق تم حفره تحت منزله تلقى بظلالها على المشهد السياسي اليمني مع فتح باب التكهنات على مصراعيه حول الجهة التي تهدف لإحداث خلخلة عنيفة في النسق السياسي اليمني التقليدي الذي يمثل صالح أحد أعمدته الرومانية.

تشير المعلومات المسرّبة حتى الآن حول حادثة “النفق” إلى توجيه أصابع الاتهام باتجاه طرفين سياسيين يمنيين تتحدث المصادر عن احتمال تورط أحدهما في العملية مع رصد قائمة من المعطيات المتباينة حول الطرف الذي يقف خلف حفر النفق؛ حيث تؤكد بعض المعلومات إلى احتمال تورط جهات محسوبة على الإخوان المسلمين فيما تشير معلومات أخرى إلى احتمالية ضلوع الحركة الحوثية وهما الجهتان اللتان لا ينقصهما الدافع السياسي للتخلص من آخر العقبات الحقيقة قبيل الاستحواذ على الكعكة اليمنية أو ما تبقى منها .

فيما تتحدث المصادر الأمنية اليمنية عن أن المبنى الملاصق للهنجر الذي تم حفر بداية النفق بداخله تعود ملكيته لقيادي إخواني بارز، وتشير معلومات أخرى إلى فرار ثلاثة على الأقل من المتورطين في العملية إلى إحدى مناطق محافظة صعدة التي يسيطر عليها الحوثيون ما يجعل منهم طرفا محتملا وقوفه خلف العملية التي كانت تستهدف المسجد الذي يؤدي فيه صالح الصلاة برفقة عدد من أفراد عائلته والمقربين منه… وبحسب المعلومات فقد كانت الخطة تقضي بزرع كمية هائلة من المتفجرات في أسفل الجامع وتفجيرها أثناء أداء الرئيس صلاة الجمعة في عملية شبيهة إلى حد كبير بحادثة تفجير دار الرئاسة الذي استهدف صالح في العام 2011 .


حقد الإخوان


من الناحية السياسية يرى مراقبون أن هناك العديد من القوى السياسية في اليمن التي ليس من مصلحتها بقاء صالح على قيد الحياة عوضا عن بقائه فاعلا في المشهد السياسي الذي يمر بحالة استقطاب غير مسبوقة بين قوى بدأت تنتهج خيار القوة كوسيلة لفرض إرادتها السياسية وتوسيع دائرة نفوذها الجيوسياسي.

ويخوض إخوان اليمن صراعا مريرا مع طرف جديد لم يكن في حسبانهم بعد أن ظنوا أنهم قد تخلصوا من نظام الرئيس السابق الذي كانوا يعتقدون أنه حجر العثرة الوحيدة في طريقهم للانقضاض على السلطة.

وقد تسبب فشل الإخوان في التخلص من الرئيس السابق بشكل شبيه بالسيناريو المصري والليبي في القبول على مضض بخصم سياسي جديد وعنيد ويسعى بشدة للانتقام. إضافة إلى صراعهم الكلاسيكي والفكري والعسكري مع جماعة الحوثيين التي تتبنى نفس نهج الإخوان في تجهيز مقاتلين عقديين مستعدين للموت وخوض الصراع وفقا لأيديولوجية فكرية ودينية ومذهبية.

مراقبون يرون أن هناك العديد من القوى السياسية في اليمن التي ليس من مصلحتها بقاء صالح على قيد الحياة

وقد ساهمت حالة الحقد التي نشأت بين أنصار الرئيس السابق وجماعة الإخوان التي تم إشعال جذوتها خلال الأزمة السياسية التي أفضت للإطاحة بالرئيس السابق في ترجيح كفة الحوثيين على الإخوان في عدد من مناطق الصراع مثل عمران حيث يتمتع الرئيس السابق بشعبية كبيرة. وهو الأمر الذي ربما يبرر رغبة الإخوان في التخلص من خصم قويّ حولوه إلى أسد جريح في جولة صراع سابقة حتى يتمكنوا من التفرغ لخوض صراع كامل مع خصمهم الثقافي والفكري المتمثل في الحركة الحوثية التي بدأت تلتهم العديد من مناطق نفوذهم التاريخية.


الصعود الحوثي


على الطرف الآخر ينظر الحوثيون إلى الرئيس السابق كعدو تاريخي خاض ضدهم ستّ حروب وقتل مؤسس حركتهم ومرشدهم الروحي؛ إضافة إلى تعاملهم مع أنصاره كقوة إضافية ستنضم إليهم أفواجا في حال اختفى صالح عن المشهد برمته. ومن خلال رصد الصعود الحوثي المفاجئ في عدد من المناطق اليمنية لا يمكن أن تخطئ العين وجود الكثير من أنصار الرئيس السابق في صفوف الحركة مدفوعين برغبتهم الجامحة في الانتقام من الإخوان حتى لو تطلب ذلك منهم الارتماء في أحضان الشيطان.

إلى جانب القوى المحلية الأخرى التي ترى أن من مصلحتها التخلص من الرئيس السابق الذي يشكل عائقا أمام إعادة تقسيم الكعكة وترتيب المشهد السياسي بشكل مختلف تشير أصابع الاتهام إلى بعض القوى الإقليمية وخصوصا تلك التي ساهمت في تأجيج “الربيع العربي” بغية خلق حالة فوضى خلاقة تسهم في بعثرة أحجار “الدومينو” بغية إعادة ترتيبها ورصها بشكل مختلف يخدم مصالحها .

والمتأمل في حالة الترقب السياسي في اليمن إزاء كل شيء يدرك أن كافة القوى التي تضع أيديها على الزناد بانتظار حدث عاصف ومفاجئ يحدث خلخلة عنيفة ومباغتة في الحالة السياسية اليمنية التي على الرغم من تعرضها لزلزال مدمر جراء الربيع العربي إلا أنها لازالت تدار وفقا للطريقة القديمة التي كرّسها الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح طوال ثلاثة عقود من رقصه على رؤوس الثعابين التي كادت تودي بحياته في نهاية المطاف.

5