نفوذ أبل وفيسبوك وأمازون وغوغل تحت مجهر واشنطن

مشرعون أميركيون يسعون للحصول على وثائق داخلية تتعلق بأكبر كيانات وادي السيليكون، في وقت فتحت فيه النيابة العامة تحقيقاتها حول فيسبوك وغوغل.
الاثنين 2019/09/16
هيمنة شرسة تحتاج للترويض

يواجه عمالقة وادي السيليكون مأزقا كبيرا في ظل الضغوط المسلطة عليهم لمعرفة كافة تفاصيل نشاطاتهم في السنوات العشر الأخيرة مع تزايد شكوك السلطة التشريعية الأميركية من احتمال قيامهم بتجاوزات لا تنسجم مع قوانين المنافسة في السوق.

واشنطن - يسعى مشرعون أميركيون للحصول من أعضاء أقوى لجنة بالكونغرس على وثائق داخلية تتعلق بأكبر كيانات وادي السيليكون، في الوقت الذي يحققون فيه بشأن ادعاءات بمكافحة الاحتكار.

ومع أن أبل ذُكرت كهدف محتمل للتحقيقات، إلا أن رسالة مجلس النواب الأميركي قدمت أول دليل ملموس على أن التحقيق بشأن مكافحة الاحتكار لن يقتصر على الشركة فحسب.

وتعتبر تلك الخطوة أحدث مساعي الضغوط، التي يتم تنفيذها ضد عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، وهي أبل وأمازون وفيسبوك وألفابيت، الشركة الأم لغوغل.

وطالبت اللجنة القضائية بمجلس النواب الأميركي الجمعة الماضي بوثائق مختلفة، بما في ذلك البريد الإلكتروني والملفات القانونية والبيانات المالية التفصيلية من تلك الشركات على مدار العقد الماضي.

وتستخدم اللجنة سلطات بموجب قانون معني بمكافحة ممارسات مانعة للمنافسة، في محاولة منها لإنهاء حالة الجدل المحتدم بشأن نشاط شركات التكنولوجيا الأميركية في السوق.

وقال دوغ كولينز، كبير الجمهوريين في اللجنة، “تحقق اللجنة القضائية في العلاقة بين عمالقة التكنولوجيا والتنافسية في السوق”.

ويأتي التحرك بينما يقوم فيه منظمون اتحاديون والنيابة العامة في خمسين ولاية أميركية بفتح تحقيقاتهم المستقلة حول فيسبوك وغوغل.

وقال جيري نادلر، كبير الديمقراطيين ورئيس اللجنة “هناك أدلة متزايدة على أن بضع شركات قد حصلت على حصة كبيرة من التجارة والاتصالات عبر الإنترنت”.

وأوضح نادلر الذي قام بتوقيع الخطابات إلى جانب كولينز والممثل الجمهوري ديفيد سيسيلين أنه على هذا الأساس فإنه من الصعب على نحو متزايد استخدام الإنترنت دون الاعتماد على خدماتها.

جيري نادلر: هناك أدلة متزايدة على أن شركات التكنولوجيا لم تحترم المنافسة
جيري نادلر: هناك أدلة متزايدة على أن شركات التكنولوجيا لم تحترم المنافسة

وأشار إلى أن هذه المعلومات مهمة في المساعدة على تحديد ما إذا كان السلوك المناهض للمنافسة يحدث، وما إذا كان يتعين على وكالات إنفاذ قوانين مكافحة الاحتكار الخاصة التحقيق في قضايا محددة أم تحتاج إلى تحسين لتعزيز المنافسة في الأسواق الرقمية.

وهذه التحركات من الحزبين، تشير إلى أن المشرعين والمسؤولين المنتخبين من كلا الحزبين الرئيسيين لديهم أرضية مشتركة مع تزايد الغضب من استخدام البيانات الخاصة وهيمنة العديد من الشركات الكبرى على الإنترنت.

واقترح النواب المتشددون مؤخرا تفكيك بعض شركات التكنولوجيا الكبرى.

ويريد المشرعون الحصول على رسائل بريد إلكتروني من كبار المسؤولين التنفيذيين، وهم الرئيس التنفيذي لأبل تيم كوك، والرئيس التنفيذي لأمازون جيف بيزوس، والرئيس التنفيذي لفيسبوك مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لألفابت لاري بيج.

ونسبت وكالة رويترز لمصادر مطلعة على القضية، لم تكشف عن هويتهم، تأكيدهم بأن الرسائل، التي يجب الرد عليها بحلول يوم 14 أكتوبر المقبل، تتعلق أيضا بعمليات الاستحواذ التي قامت بها تلك الشركات في السنوات الأخيرة.

وخلال العقد الماضي، تمكنت أمازون من الاستحواذ على أي.بي.إي بوك وبيلباك وإيرو ورينغ وزابووس وهول فودز، بينما استحوذت غوغل على أي.دي موب ويوتيوب وأندرويد ودوبل كليك.

كما يسعى المشرعون للحصول على معلومات عن السياسات المختلفة، بما في ذلك قرار غوغل فرض تسجيل الدخول إلى متصفح كروم تلقائيا لأي مستخدم يريد تسجيل الدخول إلى أي خدمة من خدمات الشركة.

وطلبت اللجنة معلومات من المديرين التنفيذيين بشأن حصص شركاتهم في السوق وعن أبرز المنافسين لهم وأكبر زبائنهم وغيرها من البيانات الأخرى المتعلقة بتحقيقات سابقة.

ويبدو أن أبل عليها تقديم تبريرات مقنعة حول متجر آب ستور، مثل قرار إزالة بعض تطبيقات الرقابة الأبوية، وسياستها في ما يتعلق بما إذا كان يمكن لمستخدمي آيفون تعيين تطبيقات غير تابعة لشركة أبل كتطبيقات افتراضية.

كما أن فيسبوك مطالبة بتقديم كافة الاتصالات المتعلقة باستحواذها على تطبيقات واتساب وإنستغرام وأونافو، بالإضافة إلى قراراتها بشأن دمج إنستغرام وواتساب ومسنجر.

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت في يوليو الماضي أنها تقوم بتحقيق موسع حول احتمال قيام كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية “منخرطة في سلوك غير تنافسي في السوق”.

وتشير التقديرات والبيانات إلى أن شركات مثل غوغل وفيسبوك تحقق عوائد بالمليارات من الدولارات من خلال الإعلانات في بعض الدول لكنها لم تكن تدفع أي ضرائب تذكر بسبب وجود مقراتها في دول أخرى أو ملاذات ضريبية بعيدة عن تلك الأسواق.

وتنهمك العديد من الدول بما فيها الاتحاد الأوروبي بوضع تشريعات لمطاردة شركات التكنولوجيا لدفع نسبة عادلة من الضرائب في البلدان التي تحقق إيراداتها فيها بعد أن أصبح مفهوم السيادة الوطنية رائجا مرة أخرى.

ويشير محللون إلى أن تلك العوامل تؤكد أن العصر الذهبي لشركات التكنولوجيا يقترب من نهايته بعد أن بدأت السلطات المحلية برصد إيراداتها التي كانت خفية لوقت طويل.

10