نفوذ اتحاد الشغل السياسي يهدد عرش الإسلاميين في تونس

السبت 2013/08/17
العباسي يرفض تشبيه الاتحاد بالجيش المصري

تونس - قال حسين العباسي زعيم الاتحاد العام التونسي للشغل ذو النفوذ القوي إنه يرفض تشبيه الاتحاد بالجيش المصري أو مقارنته بأنه سيسي تونس الذي سيطيح بحكم الإسلاميين مثلما فعل وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي قبل شهر.

لكن رغم أنه لا يمتلك مدرعات فإن الاتحاد له أسلحة أخرى وقوة دعم حوالي مليون عضو، مما يمثل ثقلا هاما يمكنه من تهديد عرش الحكام الإسلاميين في تونس.

وقال العباسي الذي كان يشتغل مدرسا قبل أن ينتخب أمينا عاما للاتحاد في 2011 أن منظمته تريد أن تستعمل نفوذها لوضع حد للمواجهة السياسية بين الخصوم الإسلاميين والعلمانيين في تونس والتي زادت متاعب الاقتصاد التونسي المنهار منذ الثورة التي اطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في يناير 2011.

وقال" اذا استمر الجمود السياسي فنحن لدينا خيارات وسنجد آليات لفرض الحوار على الأحزاب.. نحن لسنا مثل مصر.. الحل الوحيد للخروج من المأزق هو الحوار ثم الحوار"

وتطالب المعارضة العلمانية الغاضبة لاغتيال اثنين من أعضائها والتي اكتسبت جرأة بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي بالإطاحة بحكم الإسلاميين وحل المجلس التأسيسي. بينما يقترح الاتحاد مبادرة تنص على حل الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات ولكن اعطاء مهلة محددة لعمل المجلس التأسيسي لإنهاء الدستور الجديد للبلاد ووضع قانون انتخابي.

ويرى كثير من المراقبين أن الاتحاد هو لاعب مهم ورئيسي في تونس في إنهاء المواجهة السياسية المحتدمة بين الإسلاميين وخصومهم العلمانيين.

لكن العباسي قال "الوضع في مصر يختلف والاتحاد ليس الجيش المصري وأنا لست سيسي آخر" في اشارة إلى وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي الذي عزل محمد مرسي أول رئيس منتخب بعد احتجاجات واسعة في الشارع المصري.

وأضاف العباسي الذي يرفض تشبيهه بوزير الدفاع المصري"عندما يرفع شعار الاتحاد أكبر قوة في البلاد أما أرد دائما بأن الاتحاد هو قوة ولكن قوة خير واعتدال".

وفي مصر حدد النفوذ العسكري مصير حكومة الإسلاميين لكن في تونس قد يتضح أن نفوذ الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يضم مليون عضو هو عامل الحسم. فإضراب يوم واحد يمكن أن يكلف البلاد مئات الملايين من الدولارات.

وكان الاتحاد الذي يمثل العاملين في مختلف مجالات الاقتصاد في القطاعين العام والخاص لاعبا مهما على الساحة السياسية منذ أن بدأ احتجاجات في الاقاليم في عام 2011 وساهم ذلك في إجبار زين العابدين بن علي على ترك السلطة في خطوة أشعلت شرارة الانتفاضات في المنطقة.

وقدر الاقتصاديون تكلفة إضراب ليوم واحد دعا إليه الاتحاد الأسبوع الماضي احتجاجا على اغتيال المعارض اليساري محمد البراهمي بنحو 422 مليون دولار.

ومثل هذا التأثير يمنح الاتحاد نفوذا قويا للقيام بدور في بلد يعاني ركودا اقتصاديا وارتفاعا في معدلات البطالة وهي مشكلات تزيد من الاستياء من الحكومة.

ورغم ان كلا من تونس ومصر اطاحت بزعيمها في شهر واحد في 2011 واطلقتا شرارة الربيع العربي، إلا أن هناك اختلافات الآن بين البلدين.

وبينما تتمتع تونس التي يبلغ سكانها 11 مليون نسمة بتقاليد علمانية ورثتها من المستعمر الفرنسي ومن عدم تدخل الجيش في الحياة السياسية، فإن حضور الإسلاميين في مصر في صفوف المعارضة كان قويا وتدخل الجيش لم يكن غائبا طيلة العقود الماضية قبل أن يتعزز بالإطاحة بمبارك ثم مرسي.

واستغلت المعارضة اغتيال محمد البراهمي لتصعد ضغوطها على الحكومة وتبدأ حملة احتجاجات واسعة للمطالبة بحل الحكومة وتكوين حكومة انقاذ تنهي المرحلة الانتقالية وتقود إلى انتخابات.

ويطالب الاتحاد التونسي للشغل الذي يفوق اعضاؤه عدد أحزاب كبرى مجتمعة المعارضة والحكومة بتبني مبادرته التي يصفها زعيم الاتحاد بأنها "مباردة معتدلة وتخدم مصالح المعارضة والحكام على حد سواء".

وكان يبدو أن النهضة ستقدم تنازلات بعد تصريحات أمينها العام حمادي الجبالي، لكن زعيمها راشد الغنوشي قال الخميس الماضي إنه يرفض مطالب المعارضة تكوين حكومة غير حزبية، معتبرا أن الحل هو حكومة وحدة وطنية لا تستثني أي جهة سياسية.

ورفض الغنوشي مطلب ازاحة رئيس الوزراء علي العريض.

لكن العباسي قال إن موقف النهضة "مخيب للآمال وهو موقف تصعيدي لم يقدم تنازلات في فترة حرجة تمر بها البلاد على المستوى الامني والاقتصادي والاجتماعي".

ومضى يقول "على المعارضة والحكومة الوصول إلى حوار واتفاق خلال أيام"، معتبرا "عدم الوصول إلى اتفاق يضاعف مصاعب الاقتصاد المنهار أصلا.

واستعرض الاتحاد العام التونسي للشغل قوته في الحياة السياسية الجديدة في تونس بدءا بتبني الاحتجاجات قبل الاطاحة ببن علي ‌قبل أن يدعو إلى اضرابين في ستة أشهر في 2013 تسببا في شل حركة الاقتصاد..

وقد يكون الجيش التونسي لعب دورا في الإطاحة ببن علي برفضه إطلاق النار على المتظاهرين، لكنه يظل ضعيفا سياسيا على عكس الجيش المصري الذي ساعد المتظاهرين على الإطاحة بحسني مبارك عام 2011.

فجيش تونس ليس أمامه خيوط تذكر يمكنه جذبها كما أنه على عكس الجيش المصري لا يتمتع بمزايا اقتصادية يسعى لحمايتها. لكن الكيان المرجح أن تستفيد منه المعارضة بدرجة أكبر هو الاتحاد العام التونسي للشغل.

ويقول العباسي إن الاتحاد لعب دورا في بناء تونس الحديثة ومقاومة الاستعمار ويضيف أن الاتحاد القوي سيواصل لعب دوره في الفترة المقبلة خدمة لمصلحة اقتصاد البلاد الذي لم يعد يحتمل هزات أخرى.

1