نفوذ روسي متصاعد على الساحة الليبية على أكثر من محور

السبت 2017/04/29
روسيا لاعب فاعل في المعادلة الليبية

طرابلس - تكشف أبعاد المشهد الليبي عن اتساع النفوذ الروسي في مختلف المجالات، ففي خضم الصراع المستمر بين الفرقاء الليبيين وغياب وزن مؤثر وفاعل للأطراف الدولية باستثناء الدور الإيطالي ومبادرات دول الجوار، فإن موطئ القدم الروسية تزداد اتساعا وتحقق المزيد من المكاسب الإستراتيجية.

ولا يواجه الحضور الروسي المباشر بأي معارضة أو تحفظ، انطلاقا من محاور علاقاته المتعددة مع الأطراف الليبية، والتي لا تقتصر على العلاقة الوطيدة التي تجمع موسكو بقائد الجيش الليبي الجنرال خليفة حفتر.

ويفصح الحراك الدبلوماسي في العاصمة طرابلس عن تقارب ملموس بين القيادة الروسية وحكومة الوفاق الوطني، يجسدها تعدد زيارات ولقاءات المسؤولين الروس مع قيادات المجلس الرئاسي، والدعم الذي تقدمه موسكو للسراج اقتصاديا وعسكريا، فضلا عن مبادرتها لإنجاح الحل السياسي.

ويؤشر موقف المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر على ارتياح أممي من التأثير الذي تمارسه موسكو على أطراف الأزمة في ليبيا، وبشكل خاص على الجنرال حفتر، بما قد يسهم في الضغط عليه لتقديم تنازلات لصالح الحل السياسي.

وقال كوبلر “أنا سعيد جدا بأن لدى الروس تأثيرا جيدا على الجنرال حفتر”. ويفيد تصريح المبعوث الأممي بحسب المراقبين بوجود تنسيق في المواقف بين مجلس الأمن وروسيا بشأن حل النزاع الليبي.

ويرى ماكسيم سوخكوف الباحث في العلوم السياسية أن روسيا لديها هي الأخرى مصالح في شمال أفريقيا، وأن علاقة روسيا بحفتر “ذات صلة بتصور روسيا عن المنطقة بأكملها”.

ويلفت الخبير الروسي إلى أن وجود قيادة ليبية صديقة لروسيا يمكن أن يكون جزءا من محور دمشق القاهرة طرابلس الذي تهيمن عليه روسيا.

ويخشى مراقبون من أن تؤثر روسيا على الاقتتال الليبي لصالحها وأن تخلق “دائرة نفوذ روسية” على المدى البعيد حول البحر المتوسط، حيث تقيم روسيا علاقات طيبة أيضا مع الجزائر المجاورة لليبيا.

وتشير مجالات النشاط الروسي الحثيث على الساحة في ليبيا إلى سعي لتحقيق مكاسب اقتصادية داخل البلاد التي لا تزال أرضا خصبة للاستثمار في مجالات عدة.

ويتردد في الأوساط المقربة من الكرملين أن الكرملين لا يزال نادما حتى اليوم على عدم استخدام حق النقض الفيتو في مجلس الأمن عام 2011 ضد العملية العسكرية الغربية في ليبيا، حيث يعتقد أن روسيا خسرت بسقوط القذافي اتفاقات بشأن مشاريع في قطاع الطاقة والأسلحة والبنية التحتية تقدر بنحو أربعة مليارات دولار.

وتركز روسيا إلى جانب مصالحها الاقتصادية في ليبيا على أمن حليفتها مصر، من خلال مواصلة ملاحقة فلول الجماعات والتنظيمات الإرهابية، وخاصة تنظيم داعش الذي كان يسيطر على أجزاء واسعة من ليبيا.

ورغم أن روسيا تريد تقديم نفسها في ليبيا كوسيط يؤخذ على محمل الجد إلا أنه ليست من مصلحتها أن تتدخل عسكريا هناك، لذلك فإن موسكو تفضل المناورة بين الجبهات المختلفة حيث دعت مؤخرا رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج المدعوم دوليا في زيارة رسمية.

4