نفورنا من الروبوت الشبيه بالبشر لا يكفي لمقاطعته

الأحد 2015/04/26
نفورنا من الربوتات الشبيهة بالبشر لا يكفي لمقاطعتها

طوكيو- أصبح الروبوت يعيش بيننا نجده في كل المرافق ويقدم لنا الخدمات، فهو في منازلنا ومدارسنا وأسواقنا وسياراتنا، إنه في كل مكان نذهب إليه. فهو يجيب على مكالماتنا الهاتفية ويفتح لنا الأبواب، يضيء لنا الأضواء ويضمن بقاءنا في حالة دفء أو برودة كافية. إنه يبيعنا الطعام والمشروبات، لكن ماهي مشاعرنا تجاهه؟

أصبح الروبوت يعيش بيننا نجده في كل المرافق ويقدم لنا الخدمات، فهو في منازلنا ومدارسنا وأسواقنا وسياراتنا، إنه في كل مكان نذهب إليه. فهو يجيب على مكالماتنا الهاتفية ويفتح لنا الأبواب، يضيء لنا الأضواء ويضمن بقاءنا في حالة دفء أو برودة كافية. إنه يبيعنا الطعام والمشروبات، لكن ماهي مشاعرنا تجاهه؟

خلال استقبال الزوار في معرض إلكتروني بهونغ كونغ، كان هناك إنسان آلي على شاكلة البشر وله نفس تعبيرات وجه الإنسان.

الإنسان الآلي واسمه (هان) يمكن أن يتبادل أطراف الحديث مع الزوار وبلمسة زر عن طريق استخدام تطبيق على الهاتف المحمول، يمكن لهان أن يبتسم ويجفل ويعبس ويغمز بعينه بل يبدو مخمورا أيضا.

ويقول الخبراء إن الروبوت الشبيه بالإنسان قطع خطوات طويلة للتعايش مع البشر في أنشطة يومية مثل مساعدة كبار السن والتدريب العلاجي ومنح الأدوية للمرضى أو مجالسة الأطفال في المنزل.

وتقول جريس كوبيلستون مديرة الإنتاج بشركة هانسون روبوتيكس، إن نحو 40 محركا تسيطر على وجه هان ليظهر أدق التعبيرات.

وقالت كوبيلستون “هان موجود فعلا لا لمجرد إتيانه بتعبيرات وجه واقعية جدا بل هو يتفاعل مع البيئة المحيطة. لديه كاميرات في العينين والصدر بما يتيح له التعرف على وجوه الناس بل يعرف لأيّ جنس ينتمون وأعمارهم وما إذا كانوا سعداء أم تعساء؟."

ويرى بعض علماء النفس أنه غالبا ما يثير الروبوت أو شخصيات الرسوم المتحركة الشبيهة بالبشر إحساسا بالخوف لدينا، إلا أن تأثيرها على عقولنا يكون أكثر تعقيدا مما قد نظن.

ويقول بيل غيتس “أنا من الذين يعتريهم القلق من آفاق تطور العقل الاصطناعي. قد يقوم الروبوت ومنتجات العقل الاصطناعي أولا بأداء بعض المهام بدلا منا، شرط ألا تمتلك عقلا اصطناعيا من طراز ‘سوبر’. وهذا جيد إذا أجدنا التحكم فيها. لكن بعد مرور بضعة عقود سيتطور العقل الاصطناعي إلى درجة ستثير قلقا بيننا".

بيل غيتس: قد يقوم الروبوت ومنتجات العقل الاصطناعي أولا بأداء بعض المهام بدلا منا، وهذا جيد إذا أجدنا التحكم فيها. لكن بعد مرور بضعة عقود سيتطور العقل الاصطناعي إلى درجة ستثير قلقا بيننا

وخلال المعرض العالمي للموارد الإلكترونية قدم هان عدة عروض وتبادل أطراف الحديث مع بعض الزوار. ضحك معه رجل أعمال هندي من مومباي قائلا “أعتقد أنك الرجل المناسب لزوجتي” فرد عليه هان قائلا “لن أفعل كل ما تمليه عليّ.. لي حريتي الخاصة.”

وقال زائر آخر وهو رجل أعمال صيني عن الإنسان الآلي “يمكنه أن يغمز ويغازل. هذا شيء ساحر.. إنه مصنوع بشكل جيد.”

ومن مميزات هان الملحوظة “بشرته” التي تشبه الإنسان والمصنوعة من البوليمر المطاط وهي مادة كيمائية لها براءة اختراع تعرف باسم فلابر والاسم يمزج بين المقطع الأول بالإنكليزية لكل من كلمتي لحم ومطاط.

في حين أنه من المعروف أن سمات الوجه والجسم غير الطبيعية يمكن أن تدفع بعض الناس لتجنب الآخرين، ويؤمن بعض الباحثين بأن التصميمات الاصطناعية الشبيهة بالإنسان، تثير أعصابنا بشدة.

ويقول كارل ماكدورمان الذي يعمل حاليا بجامعة إنديانا في مدينة أنديانابوليس، إننا نشعر بعدم الارتياح لأن الروبوت الشبيه بالبشر يبدو ميتا، ومن ثمة فإنه يذكرنا بفنائنا المنتظر. ولاختبار هذه الفرضية، استخدم ماكدورمان ما يدعى بنظرية التحكم في الرعب، وتقول هذه النظرية إن الأشياء التي تذكرنا بالموت تتحكم في كثير من سلوكياتنا؛ كأن تدفعنا للتشبث أكثر بالجوانب التي تشكل رؤيتنا الخاصة للعالم، مثل المعتقدات الدينية.

وفي تجربة واقعية أخرى وقفت آيكو تشيهيرا مبتسمة وهي ترتدي الكيمونو الياباني التقليدي تستقبل المتسوقين في متجر ميتسوكوشي بالعاصمة اليابانية طوكيو، لكنها لم تكن من موظفات المتجر العاديات بل هي إنسان آلي.

كان هذا أول ظهور علني لهذه الإنسانة الآلية التي تشبه البشر التي طورتها توشيبا العام الماضي في تجربة جديدة للتفاعل مع الزبائن.

وتتحدث تشيهيرا اليابانية ولها قسمات وجه البشر وتطرف بعينيها كما يمكن أن تبرمج أيضا لتتحدث بلغات أخرى مثل الصينية.

وقالت توشيبا إن تشيهيرا لديها 43 محركا يمكنها من الحركة، كما أنها مبرمجة لتتحدث لغة البكم.

وبدأ الباحثون في مراقبة النشاط المخي للأفراد وهم يعرضون عليهم مشاهد مصورة لروبوت آلي وإنسان وأندرويد شبيه بالإنسان.

ويشير باحثون إلى احتمال كون مشاعر الخوف التي تولدها مشاهدة الروبوت الشبيه بالإنسان ناجمة عن المجهود الزائد الذي يبذله المخ في محاولة التوفيق بين حركات الروبوت والسلوك الذي يشبه السلوك البشري الذي يتوقعه بسبب مظهر الروبوت الخارجي.

18