نفي السعودية لم يخمد تكهنات إلغاء طرح أرامكو

تراجع حاجة الرياض لبيع حصة في شركة النفط العملاقة، وتقارير تؤكد تسريح المستشارين الماليين لخطة الإدراج.
الجمعة 2018/08/24
إعادة هيكلة الأصول تفرض حسابات جديدة

لندن - جدد وزير الطاقة السعودية خالد الفالح في بيان أمس التأكيد أن بلاده “لا تزال ملتزمة بالطرح الأولي العام لأرامكو السعودية وفق الظروف الملائمة وفي الوقت المناسب الذي تختاره الحكومة".

لكن النفي السعودي لم يتمكن من إخماد التكهنات، التي أثارتها 4 مصادر كبيرة يوم الأربعاء، وأكدت فيها أن الرياض ألغت الطرح وقامت بتسريح المستشارين الماليين لتنفيذ العملية.

وأشارت إلى أن مع اهتمام السعودية تحول إلى إعادة هيكلة الأصول الحكومية، التي من أبرز مقترحاتها استحواذ أرامكو على “حصة استراتيجية” في الشركة السعودية للصناعات الأساسية المتخصصة في صناعة البتروكيماويات.

ونسبت وكالة رويترز إلى مصدر سعودي مطلع على خطط الطرح الأولي قوله إن “قرار إلغاء الطرح اتُخذ منذ فترة، لكن لم يستطع أحد الكشف عن ذلك. وذكر أن “التصريحات تمضي تدريجيا باتجاه إعلان التأجيل أولا ثم الإلغاء”.

خالد الفالح: السعودية لا تزال ملتزمة بالطرح الأولي لأسهم أرامكو في الوقت المناسب
خالد الفالح: السعودية لا تزال ملتزمة بالطرح الأولي لأسهم أرامكو في الوقت المناسب

لكن الفالح أكد أمس أن الرياض اتخذت إجراءات للاستعداد للطرح وأن التوقيت سيتوقف على عوامل من بينها كون أوضاع السوق ملائمة لتنفيذ العملية، وكذلك عملية استحواذ محتملة في قطاع أنشطة المصب خلال الأشهر القليلة القادمة.

وقال إن الاستعدادات للطرح الأولّي لشركة أرامكو، والتي اتخذتها الحكومة السعودية تضمنت إصدار نظام ضريبة المواد الهيدروكربونية، وإعادة إصدار اتفاقية امتياز حصرية، وتعيين مجلس إدارة جديد للشركة، إضافة إلى إجراءات أخرى من أجل حماية مصالحها ومصالح المستثمرين المحتملين”.

ولم يتوسع وزير الطاقة السعودي في الحديث عن الصفقة، التي يبدو أنها تشير إلى خطط استحواذ أرامكو على حصة أغلبية في شركة سابك، والتي يرجح المراقبون أن تكون كامل حصة صندوق الاستثمارات العامة البالغة 70 بالمئة.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين الناصر قد ذكر الشهر الماضي أن الصفقة المحتملة بين أرامكو وسابك سوف “تؤثر على الإطار الزمني للطرح الأولى العام لأسهم أرامكو”.

ويرى المراقبون استحواذ أرامكو على حصة صندوق الاستثمارات العامة في سابك، يعد بمثابة بديل لجمع الأموال النقدية التي يحتاجها أكبر صندوق ثروة سيادي في البلاد من عملية الطرح الأولي لأسهم أرامكو.

وكان الإدراج المقترح للشركة الوطنية العملاقة ركنا من أركان برنامج الإصلاح الذي يتبنّاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والهادف لإعادة هيكلة اقتصاد البلاد والحد من اعتماده على إيرادات النفط.

وأعلن الأمير محمد بن سلمان عن خطة بيع حوالي 5 بالمئة من أرامكو قبل عامين من خلال إدراج محلي وعالمي، متوقعا أن تبلغ قيمة الشركة تريليوني دولار أو أكثر. لكن عددا من خبراء القطاع شككوا في واقعية التقييم.

وقال مصدر في صناعة النفط إن الطرح الأولي أُلغي لكن من الممكن إعادة إحياء الفكرة في المستقبل إذا كان ذلك مناسبا. واستدرك قائلا “لقد تأجل الطرح حتى إشعار آخر”.

وتطلعت البورصات في مراكز مالية مثل لندن ونيويورك وهونغ كونغ لاستضافة الشق العالمي من عملية بيع الأسهم. وتنافس جيش من المصرفيين والمحامين على الفوز بأدوار استشارية في الطرح الذي اعتبروه بوابة لصفقات أخرى من المتوقع أن تتدفق من برنامج الخصخصة السعودي واسع النطاق.

لكن بعض المسؤولين عارضوا الفكرة مستندين في ذلك إلى أنها تقلص الفوائد التي ستعود على بورصة الرياض من استضافة طرح أرامكو. وقد تفرض بورصة خارجية متطلبات أكثر تشددا بشأن الحوكمة والإفصاح والمخاطر القانونية لأرامكو.

ارتفاع أسعار النفط وترجيح زيادة إنتاج السعودية قلصا حاجة الرياض طرح أسهم أرامكو
ارتفاع أسعار النفط وترجيح زيادة إنتاج السعودية قلصا حاجة الرياض طرح أسهم أرامكو

وعملت بنوك مورغن ستانلي وجيه.بي مورغن وأتش.أس.بي.سي كمنسقين عالميين. ووقع الاختيار على مصرفي الاستثمار المتخصصين مويلس أند كو وإيفركور كمستشارين مستقلين وعلى مكتب المحاماة وايت أند كيس كمستشار قانوني.

وكان من المتوقع اختيار مزيد من البنوك لكن موقع مديري الدفاتر ظل شاغرا رسميا رغم منافسة بنوك على العملية. وقال مسؤول نفطي إنه “تقرر تعليق عمل المستشارين”.

وكانت رويترز قد نسبت إلى مصادر مطلعة تأكيدها وجود خلافات بين المسؤولين السعوديين ومستشاريهم بشأن موقع الإدراج العالمي قد أبطأت تحضيرات الطرح الأولي، إضافة إلى تباين الآراء بشأن تقييم الشركة.

ويبدو أن السعودية تتجه لإجراء عملية واسعة لإعادة هيكلة الأصول الحكومية، والتي تشمل عملية خصخصة واسعة لبيع أصول تصل قيمتها إلى حوالي 200 مليار دولار لدعم عوائد الدولة، بحسب تصريحات رسمية.

ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط العالمية في الأشهر الأخيرة وترجيح زيادة إنتاج السعودية بعد التراجع المرجح في صادرات النفط الإيرانية بسبب العقوبات، ألغى حاجة الرياض إلى إدراج أرامكو بعد ارتفاع عوائد صادرات النفط.

كما أنها تتوقع أن تدفع استثمارات أجنبية كبيرة خلال الفترة المقبلة بعد إعلان ضم البورصة السعودية من قبل 3 مؤسسات عالمية لمؤشرات الأسواق الناشئة تدريجيا خلال العام المقبل.

11