نفي الصيد إقالته أو استقالته لم يقنع خصومه

تناقلت وسائل إعلام تونسية تسريبات مفادها أنه في الفترة القادمة سيتم تغيير رأس الحكومة الحبيب الصيد إما بالإقالة أو الإستقالة، ورغم نفي الصيد لهذه التسريبات إلا أن بعض المصادر المتطابقة تؤكد وجود صراع خفي داخل الحكومة التي فشلت إلى حدّ الآن في احتواء العديد من الملفات المحورية.
الجمعة 2016/05/20
مصير الصيد مجهول

تونس- لم تتوقف تفاعلات التسريبات التي أشارت إلى قرب إقالة أو استقالة رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد، بل تواصلت على إيقاع ردود فعل متباينة لدى الأوساط السياسية التي لا تُخفي تخوفاتها من مأزق جديد قد يُعمق أزمة الحكم التي تعيشها البلاد بسبب تصدع الائتلاف الحاكم، واحتدام الصراع حول الصلاحيات بين مؤسستي الرئاسة والحكومة.

ولم تُفلح التصريحات التي تتالت خلال اليومين الماضيين لنفي تلك التسريبات، والتأكيد على أن الحبيب الصيد باق في منصبه، في تبديد تلك المخاوف، أو حتى التخفيف من القلق المرافق لها الذي ألقى بظلال غائمة على الأجواء العامة في البلاد وسط جدل متصاعد.

ونفى رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد، الخميس، الأنباء التي راجت حول إقالته من منصبه قبل شهر رمضان القادم، وأكد في تصريحات إذاعية أنه “سيواصل مهمته إلى آخر رمق”،على حد تعبيره.

وقبل ذلك، نفى المكتب الإعلامي للحكومة التونسية صحة الأنباء التي تحدثت عن استقالة الحبيب الصيد من منصبه أو إقالته، وشدد على أن رئيس الحكومة “لا ينوي بتاتا الاستقالة، وسيواصل إنجاز الإصلاحات الاقتصادية اللازمة وإعداد المخطط الخماسي التنموي بخطى حثيثة”.

رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد نفى الأنباء التي راجت حول إقالته من منصبه قبل شهر رمضان القادم

وعلى عكس ما كانت الحكومة التونسية تأمله من هذا النفي، عاد حديث الإقالة أو الاستقالة ليُضفي تموجات جديدة في المشهد السياسي الذي يعاني أصلا من الارتباك والتردد، ساهمت في تشكيلها عبارة “إلى آخر رمق” التي وردت على لسان الحبيب الصيد، التي قرأها مراقبون بأنها إقرار ضمني بوجود صراع جدي بين طرفين الأول يدفع باتجاه إقالة الصيد أو جعله يستقيل، والثاني مُتمسك به على الأقل في هذه المرحلة.

وبحسب الناشط السياسي الدكتور حسان قصار، فإن حديث إقالة أو استقالة الصيد “ليس جديدا، وإنما يعود إلى نحو ثلاثة أشهر ماضية، وقد برز كنتيجة للأزمة التي عصفت بحركة نداء تونس، وجعلتها تنقسم إلى حزبين أو أكثر، وما رافقها من تهشم التوازنات السياسية التي أوصلت الحبيب الصيد إلى رئاسة الحكومة”.

واعتبر في تصريح لـ”العرب”، أن تصريحات الحبيب الصيد” لم تُقنع خصومه الراغبين في إزاحته عن المشهد السياسي، كما أنها لم تُبدد القلق الذي يساور الأطراف المُتمسكة به بذريعة تفادي دخول البلاد في فراغ سياسي”.

وشدد على أن قول الصيد إنه ” سيواصل مهمته إلى آخر رمق” تتضمن تأكيدا لوجود صراع يتمحور حول بقائه في منصبه من عدمه، وهو بذلك يُحاول التشبث بما بقي له من سلطة في انتظار حسم هذا الصراع الذي لن يطول كثيرا.

وذهب حسان قصار في تصريحه لـ”العرب”، إلى حد القول إن “إقالة الصيد، أو استقالته، أصبحت مسألة وقت فقط، وهي بذلك مرتبطة بنتائج المؤتمر العاشر لحركة النهضة الإسلامية، وبالتطورات داخل حركة نداء تونس، ودور الرئيس الباجي قائد السبسي فيها”.

وأوضح أن ربط بقاء الصيد في منصبه بمؤتمر حركة النهضة، وأيضا بأزمة نداء تونس، “هو ربط موضوعي لأنه على ضوء نتائج المسألتين سيتحدد ما إذا كانت التوافقات بين الشيخين، أي رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، والرئيس المؤسس لحركة نداء تونس الباجي قائد السبسي، التي أوصلت الصيد إلى قصر القصبة حيث مقر الحكومة، ستبقى نافذة أم سيتم تجاوزها”.

حسان قصار: إقالة الحبيب الصيد، أو استقالته، أصبحت مسألة وقت فقط

وتجد هذه القراءة صدى لها في مواقف المعارضة التونسية التي لا تتردد في التأكيد على أن البلاد تعيش أزمة حكم وقيادة، وأيضا لدى دوائر التحليل السياسي التي ما انفكت تتحدث عن صراع خفي حول الصلاحيات بين الرئيس الباجي قائد السبسي، ورئيس الحكومة الحبيب الصيد الذي يبدو أنه يتعرض لضغوطات هائلة جعلته يُلوح في وقت سابق بالاستقالة.

وتؤكد مصادر سياسية لـ”العرب” أن هذا الصراع بين قصر قرطاج الرئاسي وقصر القصبة الحكومي تطور بشكل لافت خلال الأسابيع القليلة الماضية، واقترب كثيرا من القطيعة بين الرئيس الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة الحبيب الصيد، لاسيما بعد أن رفض الصيد الاستجابة لطلب حركة نداء تونس جناح السبسي الابن إجراء تعديل جزئي على تشكيلة حكومته الحالية يتم بموجبه استبعاد بعض الوزراء الذين اصطفوا لجانب خصمه محسن مرزوق، أو اختاروا الحياد رغم أن تعيينهم تم على أساس أنهم أعضاء بحركة نداء تونس.

ويبدو أن متاعب رئيس الحكومة الحبيب الصيد لا تتوقف عند ذلك الصراع بينه وبين مؤسسة الرئاسة، وهو صراع سبق لـ”العرب” أن تطرقت إليه في عددها الصادر يوم 16 أبريل الماضي تحت عنوان “خلافات قرطاج والقصبة تهدد بقاء الصيد رئيسا للحكومة التونسية”، وإنما تتجاوزه ليُصبح صراعا مع بقية مكونات الائتلاف الرباعي الحاكم باستثناء حركة النهضة الإسلامية، حيث يطالب الاتحاد الوطني الحر بتغيير حكومي، بينما يذهب حزب آفاق تونس الذي كثف من انتقاداته لحكومة الصيد، إلى حد المطالبة بمجلس أعلى للدولة.

وعلى ضوء ما تقدم، يبدو واضحا أن قطار التباين بين رئيس الحكومة الحبيب الصيد، مع القصر الرئاسي، ومع الأحزاب الثلاثة من الائتلاف الرباعي الحاكم، بالإضافة إلى بقية أحزاب المعارضة، قد انطلق ولن يتوقف إلا بخروج الحبيب الصيد من قصر القصبة، خاصة وأنه لم يبق له سوى حركة النهضة الإسلامية التي مازالت تتمسك به رغم التطورات التي تشهدها البلاد والتي تفرض رسم سياسات جديدة تعالج الملفات المتراكمة التي عكرت صفو العلاقة بين الحكومة والأحزاب والمنظمات الوطنية.

4